السبت، 31 أغسطس، 2013

هام وعاجل لأي إنسان:


الأستاذات الفاضلات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد محاولة الاتصال ببعضكن تليفونيًا، برجاء التفضل بمراجعة البيان المرفق، وابداء الموافقة من عدمه على التوقيع عليه. فالغاية أن نصدره، ونسوقه إعلاميًا بسرعة ممهورًا بتوقيع بعض الرموز النسائية الوطنية اللاتي تمثلونهن.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

                                                     أ.د.نادية مصطفى                          
أستاذ العلاقات الدولية- جامعة القاهرة
ومدير مركز الحضارة للدراسات السياسية


  تنبيه
إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان    والمجلس القومي للمرأة
والمجلس القومي للأمومة والطفولة     والمراكز المعنية بحقوق المرأة
تتواتر الأنباء عن القبض على نساء، منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة. وتتعدد المعلومات عن أعدادهن المتزايدة، وأماكن القبض عليهن وأسبابه، وتفتقد هذه المعلومات للدقة والمصداقية، ولم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي.
كما لم يصدر حتى الآن، بيان أو تصريح من أي من المراكز والمنظمات والمجالس الحقوقية عن هذا الأمر أو غيره من الممارسات القمعية والاعتقالات التي طالت الآلاف حتى الآن، من معارضي الانقلاب.
وها نحن الآن أمام وقائع القبض على النساء وفيهن طفلات (دون سن الثامنة عشر)، وتتداول مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل غير إنسانية عن بعض هذه الحالات التي تتعرض لانتهاك حقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
إن الدفاع عن حقوق الإنسان من عدمه لا يخضع، وفق المعايير الدولية، للأهواء والتحيزات السياسية والإيديولوجية. وإذا كانت تركيبة الهيئات الحقوقية وخاصة الرسمية في مجملها يغلب عليها التوجه المؤيد لأسباب "الحرب" التي تشنها السلطة الانقلابية على معارضيها، فإن ذلك لا يمنعها، ويجب ألا يمنعها من أن تؤدي دورها المفترض منها؛ حماية لحقوق هؤلاء المعتقلات المواطنات المصريات.
فإن انتماءهن لتيار فكري أو سياسي لا يجب أن يحرمهن من هذه الحقوق الإنسانية الأساسية، ولا يبرر التحريض عليهن لإقصائهن واضطهادهن، ولدرجة تصل إلى مداهمة البيوت واعتقالهن.
فهل هذا جزاء إقبال المرأة المصرية على المشاركة السياسية التي طالما ادعّت المنظمات الحقوقية ومنظمات المرأة العمل على تدعيمها وتوسيعها؟ أم أن هذا مقتصر على تيار وقطاع معين من الشعب المصري ونسائه دون آخر؟ ألا نتذكر ما حدث من احتشاد ضد ما عرف "بالتحرش" بالمتظاهرات في ميدان التحرير؟ أم أن الاعتقال من ميداني رابعة والنهضة والمظاهرات اللاحقة عليها لا يستحق مثل هذا الاهتمام والاحتشاد؟ هل نواجه من المنظمات الحقوقية تمييزًا "بسبب" الانتماء السياسي ومعايير مزدوجة داخل الوطن الواحد؟!! فلماذا هذا الصمت عن هذا القمع وهل سيستمر طويلاً؟ أم سيصبح ملمحًا جديدًا ومستمرًا من ملامح حالة حقوق الإنسان ومنظماتها في مصر بعد الانقلاب؟!!

الجمعة، 30 أغسطس، 2013

آية كريمة من سورة الأنفال:

بسم الله الرحمن الرحيم: "واتّقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصّة واعلموا أن الله شديد العقاب (25)". صدق الله العظيم.

الخميس، 29 أغسطس، 2013


"الإسلام هو الحل"؛ يتحقق بشروطه وحقيقته ورحمته وأمانة،

 الذين  يتقدّمون لحمل الأمانة بكفاءة واقتدار وذكاء وتقوى

 وخشية من مكر الله؛ ويحذرنا الله نفسه.

أحدث طبعة في لغة النفاق!

لا يتأثم البعض من إستعارة صياغات المخاطبة التي تخص الذات العليّة وحدها؛ مثل التي خاطب بها رسولنا الكريم ربّه متضرعا راجيا قائلا: "لك العتبى حتى ترضى"، ولا أظن أن تلك الصياغات تجوز ذوقا، حتى وإن أجازها البعض شرعا، لغيره سبحانه؛ مثل قولنا لعزته وجلاله: "سبحانك" و"المُلك لك" و"عنت الوجوه لك" إلى آخر عبارات التسبيح والتمجيد والتنزيه التي لا يجوز أن نشارك فيها مخلوق مع الخالق الواحد الأحد الذي ليس كمثله شئ، لكن هناك من يحبذ التجاوز المنافي للذوق والأدب فتراه في أحدث طبعة للنفاق يخاطب رجال القضاء، في رقاعة بلاغية لزجة تليق بجنون البقر الإعلامي، قائلا: "لكم العتبى حتى ترضوا"! 

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفاء منا، نستغفرك ونتوب إليك.
هذا الشئ الذي اسمه "سياسة"

حين يقال أن الثقافة والتربية والتعليم والفن والأدب والمسرح.....إلخ أشياء أخرى غير "السياسة" فهذا لا يعني أنها صماء بكماء عمياء غير مسئولة عن مجريات الأمور والهموم  فالمقصود أنها أرقى من "السياسة" لأنها: متقدمة في الرؤية؛ ترى الأزمات المستقبلية وتحذر، كزرقاء اليمامة، من مغبتها قبل المداهمة التي تصبح شغل "السياسة" فيما بعد، كما أنها أعمق في استيعاب الخسائر الراهنة وأبعد إدراكا في تحليل مسبباتها ورصد شواهدها.

منذ المسرح اليوناني القديم إلى مسرح شكسبير وعصره حتى الحديث، وقضايا العدل والغدر والمقاومة ومصائر الناس وما إلى ذلك هي محاور العمل التي يتناولها كل زمان من زاويته بلغته التي تؤثر في الناس فيتجاوبون معها ويتعلقون بأطواق نجاتها. ولا نكاد نرى في تراثنا العربي والإسلامي، البعيد والمتوسط والقريب، أدبا وشعرا وكلاما ذا قيمة لم تكن هموم الأمة وأزمات الوقت والإنسان هي مشغوليته وحافز وجوده إبتداءً.

ليس هناك شئ منفصل لوحده اسمه "سياسة" خارج مسيرة الحياة اليومية الملامسة لحياة سواد الناس؛ يبدو معها "السياسي" وكأنه يلبس شيئا طارئا، مثل "النوبة" أو النزوة أو الهواية أو المرض، مايلبث أن يتركه أو يعتزله أو يشفى منه حيث يكون تعبير "مهتم بالسياسة" يبدو أحيانا كتهمة وأحيانا كامتياز وتميّز فئة على الغالبية، التي يُتصوّر أن تستمر في طريقها خالية القلب غير مشغولة سوى بشأنها الخاص.

ما يحدث حولنا، الذي صار مسرحا حيا أكثر قسوة من مسرح القسوة الذي قدمه "أنتونين أرتود"، يفرض على "سواد الناس" القلق الذي يهدد وجودهم اليومي الروتيني بالفقد في أي لحظة، وهم لذلك مرغمون على الإهتمام والمتابعة ومعرفة ما الذي يحدث حولهم ولماذا يحدث، ليس لأنهم "سياسيون" أو مهتمون بما يسمونه "سياسة"، ولكن لأن الدمار ينتظرهم إذا تغافلوا.  الحقيقة التي صارت جلية هي أن "سواد الناس" هم الذين تنزف دماؤهم مباشرة، وهم الذين يذبحون ويشردون ويطردون من بيوتهم ويتلقون الكوارث بكل أنواعها ملتهبة بين أيديهم؛ بسبب هذا التماس الحاد مع "معرفة"، هي: الحياة أو الموت، فإنه لا يحق لكائن من كان أن يسمي متابعة مايجري هنا وهناك والبحث عن أسبابه ومسبباته " سياسة" من نتائجها تحويل "سواد الناس" إلى "سياسيين"، فيعطي بذلك الحق لمن بيدهم وسائل القهر منعهم من الخلط والإختلاط بـ "السياسة"!

إن المتابعة أي: "الوعي بما يحدث" هي باب حماية الزوجات والأطفال من الموت والتشرد خارج الديار؛ حماية للحياة اليومية بتفاهاتها المرحة ولذائذها البريئة ومآسيها الصغيرة، وهنا تصبح الثقافة ويصبح الفن والأدب والتربية والتعليم مجبرة على مساعدة "سواد الناس" على الفهم وعلى النجاة، تماما كجندي الإنقاذ الذي يأخذ بأيدي من تهددهم الأخطار للخروج أحياء من بين الأنقاض والخرائب.

إن الذي يتعامل مع "الثقافة" و"الفن" بأفرعه و"الأدب" بأشكاله و"التربية والتعليم" بأحوالهما عليه أن يعرف أنه باختياره هذا الطريق يكون قد حمل أمانة أثقل وطأة من "المحلل السياسي"؛ لأن مهمته الدائمة،  لإفهام "سواد الناس" ومساعدتهم للوعي بمصالحهم، هي رصد الأحداث وتقييمها بمعيار الخسائر والمكاسب الإنسانية، وفقا لمبادئ العقيدة، بعيدا عن غبن مصالح السلطة والسلطان وأهواء "الدول الكبرى".



الأربعاء، 28 أغسطس، 2013

هكذا تكلّم كل هولاكو:

× "...ولقد صفت روحي واغتسل قلبي ولم أستسلم للحقد مثلكم؛ لقد قتلتكم وتسامحت ونسيت الأمر تماما فلماذا لاتنسون أنتم أيضا ظُلمي لكم؟ آه لو تسامح البشر ونسى المقتول طعنة القاتل كما نسى القاتل طعنه للمقتول، لكن هكذا القتلى: ذاتيون، حقودون، لاينسون الطعنات وهم لذلك سبب شقاء هذا العالم"!

× قال بعصبية: لماذا لا أقهرك ونظل أصدقاء؟


الثلاثاء، 27 أغسطس، 2013

تم نشر هذا المقال "هموم مستعادة" اليوم بجريدة الأهرام، صفحة الثقافي.

هموم مستعادة

توفي إلى رحمة الله المخرج توفيق صالح، الساعة الثامنة والنصف صباح الأحد 18 أغسطس 2013، وهو المولود 27 أكتوبر 1926.

رغم صداقة قديمة تربطني بهذا المُخرج السينمائي الفنان، (ترجع ربما لعام 1956 عن طريق صديقنا المشترك صلاح جاهين)، إلا أنني لم أكن قد شاهدت أيا من أعماله حتى زيارتي له يوم الإثنين `22 فبراير 1999 لتهنئته بجائزة الدولة التقديرية في الفنون لعام 1998، وقد يبدو ذلك من الأمور الغريبة إلى درجة الإستنكار لكن الظروف التي تحكمت في مسار حياة توفيق صالح ومسار حياتي  تبرر بقوّة هذا النقص غير اللائق في التواصل؛ فاتني مشاهدة فيلمه الأول "درب المهابيل"، الذي أخرجه عام 1955، لأنني لم أكن أذهب وقتها لمشاهدة أي فيلم عربي حيث كنت مُكتفية بما تعرضه سينما الأندلس الصيفية المقامة أمام عمارتنا 116 شارع العباسية وكنا نشاهد أفلامها العربية مجانا من كل شرفات ونوافذ شقتنا المُطلة على شاشتها بوضع "لوج" درجة أولى ممتاز، وفاتني "صراع الأبطال، 1961، و "المُتمردون"، 1966، لأنني كنت في الولايات المتحدة في فترة دراسة متّصلة من أغسطس 1960 حتى أغسطس 1966، ولا أعرف سببا واضحا في ذاكرتي منعني من مشاهدة "زقاق السيد البلطي"، 1967، و "مذكرات نائب في الأرياف"، 1968، أما فيلمه "المخدوعون" الذي أنتجته سوريا 1971 عن رواية غسان كنفاني  "رجال في الشمس" وحصد به العديد من جوائز السينما العالمية فقد ظللت ألح على توفيق صالح أن يمكنني من مشاهدته وهو يسوّف طيلة مُعاصرتي له بالعراق، فترة وجودي ببغداد أدرّس مادة الدراما لطلبة كلية آداب جامعة المستنصرية من سبتمبر 1975 إلى 28 يونيو 1980، وبالطبع لم يكن ممكنا مشاهدة الإنتاج العراقي لفيلمه "الأيام الطويلة" الذي هو آخر أعماله. 
حين أصبح عندي "فيديو" يُمكنني من مشاهدة المتاح مما أريد مشاهدته أعارني توفيق صالح نسخا من أشرطة أفلامه المنقولة من برنامج "ذاكرة السينما" لسلمى الشمّاع. جلست أسبوعا أشاهد كل ليلة فيلما في مهرجان خاص أقمته لنفسي لمشاهدة كل أعمال توفيق صالح دفعة واحدة، محاكية تلك المهرجانات التي كانت تُقام بمحيط جامعة نيويورك، وحضرتها أثناء دراستي بها 1964 حتى تخرجي فيها يونيو 1966، في سينما مُتخصصة لعرض روائع تراث وعلامات الفن السينمائي؛ مهرجانات شاهدت فيها كل أفلام "شارلي شابلن" و "جريتا جاربو" و كل أعمال المخرجين العظام "إنجمار برجمان" و"أنتونيوني" و "فلليني" و "كازان"، ومهرجان أفلام الفن السينمائي الرائدة مثل "السماء فوقنا والأرض تحتنا" و "دكتور كاليجاري" ... إلخ.
أهمية تلك المهرجانات أنها كانت تُكدّس في إحساسي الوعي المكتمل بالفنان وهمومه المستوطنة وقضاياه المتسلطة، بل كل "متسلّطاته" إذا أردنا توضيح المصطلح.

فماذا تكدّس لدي عند مشاهدتي مهرجاني الخاص لأفلام الفنان المُبدع الأمين توفيق صالح؟
***
داهمتني في البداية حالة من الدهشة الحزينة أمام كل هذه الهموم المستعادة؛ كيف تأتّى أن ما كان "بائدا"، بقيمه السلبية والمرفوضة والمحتج عليها والمطالب بإدانتها والعمل على التصدّي لها حتى لا تعود، أصبح حاضرا من جديد بوقع حثيث ثقيل يريد أن يستحكم ويسجّل هو إدانته لمن أدانه وقاومه؟
***
"درب المهابيل"، 1955، تصوّر حدوتة بسطاء يواجهون شظف العيش، وقصة حب شريفة يُعوّقها الفقر عن الاكتمال بالزواج، وحقّ يتم انتزاعه من صاحبه بنوازع الطمع الشرسة الكامنة في الطبيعة البدائية. ويُعيد "صراع الأبطال"، 1961، طرح أزمة الفقر كوباء، مُتخذا عام 1948 والعهد الملكي المستباح ساترا تدور في زمنه مشاكل الوطن المزمنة التي صاحبت كل الأزمنة من بعده ومن بعد بعده، طارحا الخلاص في بؤرة الوعي غير المُزيِف لجذور الأوبئة والأمراض والمعاناة. في "يوميات نائب في الأرياف" يبدو البطل ساخرا سُخرية من سبق له الحلم والتفاؤل بمستقبل أفضل ثم ضعضعته شبكة الفساد فأحنى رأسه واحتضن مثاليته بغصص المرارة: ما هو العدل؟ ما هو القانون؟  أهو نص أم روح؟ وهل للقانون، بنصّه أو روحه، قوّة تحقق العدالة ومقاليده وزمامه بيد الظالمين؟ تساؤلات توفيق الحكيم مسجّلة عام 1935، وتساؤلات توفيق صالح مُسجلة عام 1968، ولا تزال التساؤلات هي هي نفسها تؤرّقنا!
مع " المخدوعون"، 1971، تصبح الرؤية أكبر من مأساة "رجال في الشمس"؛ إنها حقا الخداع والخديعة والخادعون والمخدوع، بإرادته، يمشي متحرّكا في سراب الصحراء حتى الإحتراق مُجازفا لعله يجد البديل عن مذلة السكون وقلّة الحيلة والجوع والأرض المسلوبة والتساؤل العريض أيهما أفضل: اختيار الموت أم حياة بعد اجتثاث الرجولة؟، بل هو التساؤل: أيهما يكون الموت حقا؟
***
تعتمد سينما توفيق صالح على قدر كبير من الصمت، الذي هو بالطبع ليس الخرس بل هو وسيلة خلق التواصل النفسي المشحون بين المشهد والمشاهد، حين تكون اللفتة ونظرة العين وكَدَر الوجه أو بسمة الشفاه هي المُعبّر الأبلغ أمام لا جدوى الكلمات؛ يختار وجه برلنتي عبد الحميد في "درب المهابيل" و "راوية عاشور" في "يوميات نائب في الأرياف"،  ومساحات الصحراء الشاسعة وأفق الشمس البيضاء اللاهبة وجذوع النخل وهاماتها العالية قمما نحو السحاب في "المخدوعون"، ويعطي جموع الفلاحين، الواقعة تحت الحصار في "صراع الأبطال"، حركة وتخبطات الفزع لقطيع يهيم بلا قيادة ينشد الفرار من دون أن يدري كيف وإلى أين.
قليلون الذين يحترمون الصمت ويفهمونه ويدركون طيات تربته وثرائها أما النادر فهذا الذي يعرف إدارته بكفاءة ويجيد طرحه ويدرك ضرورته الموظفة لإنطاق الفن السينمائي لغته الفريدة، وهذا القليل النادر هو لب أسلوب الإخراج عند توفيق صالح.
***
هم الآن، الأربعاء 21 أغسطس 2013، في سرادق عزاءك يا توفيق ظهرا تجنبا لحظر التجوّل في ظل الطوارئ، شاركت زوجتك الفاضلة "روضة" و ابنتك الحبيبة "ريم" العزاء هاتفيا، فلا يمكنني أبدا الذهاب إلى السرادق والمخاطرة برؤية الفنانين والفنانات، هؤلاء الوحوش البشرية الهاتفين بـ "أُفرم أفرم يا سيسي"!

الحمد لله يا توفيق الذي عافاك مما ابتلى به غيرك؛ رحمك الله وأثابك كل الخير.



الأحد، 25 أغسطس، 2013

أحدث تجليات جنون البقر الإعلامي: كتب أحدهم، من فلول مباحث أمن الدولة، يأسف لأن الرئيس الأمريكي جونسون إنتصر لحقوق السود المدنية التي مكّنت أوباما من الوصول إلى البيت الأبيض!
لا تجعل نفسك مزمارا في يد غيرك؛ يعزف بك عليك أنغامه، كما يشاء، وقتما يشاء، فتغنيها كأنها لك، كأنها أنت!

عن شكسبير بتصرف وزيادة.

السبت، 24 أغسطس، 2013

" من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فالقها في وجهه"!

منسوبة إلى سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه.

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

آية من سورة فُصلت:

بسم الله الرحمن الرحيم:
"لا يسأم الإنسانُ من دعاء الخير وإن مسّه الشّرُ فيئوس قنوط (49)". صدق الله العظيم.

الخميس، 22 أغسطس، 2013

آيات من سورة الشورى:

بسم الله الرحمن الرحيم: "ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن يُنزّلُ بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (27) وهو الذي يُنزّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد ( 28)" ، "وما أصابكم من مُصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (30) وما أنتم بمُعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من وليٍ ولا نصير (31)". صدق الله العظيم.

الأربعاء، 21 أغسطس، 2013

تنويه:

كنت أنوي نشر مقالي "هموم مستعادة"، عن الراحل الكريم الفنان توفيق صالح، هنا اليوم في هذه المدوّنة، ولكني أجلته ربما استطعت نشره بملحق جريدة الأهرام الأسبوع القادم إن شاء الله، وإن تعذر ذلك لسبب أو آخر آدي إحنا مع بعض، يعني ح أروح فين!

الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

حالة من الدهشة الحزينة: كيف تأتّى أن ماكان "بائدا"، بقيمه السلبية والمرفوضة والمُحتج عليها والمطالب بإدانتها والعمل على التصدّي لها حتى لا تعود، أصبح "حاضرا" من جديد بوقع حثيث ثقيل يريد أن يستحكم ويسيطر ويسجّل هو إدانته لمن أدانه وقاومه؟

الاثنين، 19 أغسطس، 2013

" هذان الأخوان في الدم،
من أب واحد وأمّ واحدة، 
متشابهان في الغضب،
..............................،
تصادما وفازا بجائزة الموت المشتركة"!

الشاعر اليوناني القديم سوفوكليس، من مسرحيته "أنتيجون" 441 قبل الميلاد.

الأحد، 18 أغسطس، 2013

في حياتي بلطجي!


بلطجي كلمة مركّبة تعني صاحب البلطة الذي يضرب الناس في الأسواق ببلطته أو يقطع عليهم الطريق مهدّدا باختيار سلب أموالهم أو حياتهم، وتطوّر مدلول الكلمة ليشمل كل من يمارس جريمة الابتزاز التي لها صورة متكرّرة استهلكها الأدب واستهلكتها دراما السينما والمسرح؛ يظهر الرجل الشرير الفاسد في حياة الإنسان الناجح الشريف ليؤرّق ليله ويكدّر عليه أوقاته بافتراءات وأكاذيب مُخترعة تستهلك الطاقة وتضيّع الوقت لتفنيدها ودحضها، ودائما حين كنت أشاهد هذه المواقف أقول: العظة هي ألا يخضع الشريف البرئ لأي تهديد مهما كان الثمن.
رغم حياتي العريضة الواسعة التي مكّنتني من رؤية نماذج كثيرة متنوّعة من الناس إلا أنني كنت أحمد الله إذ لم يكن بينهم "بلطجي" حتى ظهر لي، في حياتي المهنية، ذلك النموذج منذ سنوات كأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يستكمل لي كل أنواع الابتلاءات ليكثر حمدي وشكري له لأني أعلم بيقين أن العاقبة للصابرين.
تُخطئ السينما حين تصوّر نموذج البلطجي في سمات بلطجة واضحة مُنفّرة كالتي قدّمها فريد شوقي ومحمود المليجي وعباس فارس؛ فالبلطجي يمكن أن يتخفى وراء سمات الدماثة النصّابة والنظافة الشكلية والتأنق والثراء بل والثقافة والدعوة الإسلامية، فهو لابد يكون على درجة موهبة عالية في الكذب وتمرّس مُتقن لحيل الخداع والإيهام، ينطق الزور والبهتان بثقة ويخوض في الأعراض غير متأثم، يتلصص على العورات ويتملّك شهية متلذذة بالتهام لحم البشر. مثل هذا البلطجي تراه ينصب فخ الدماثة المزوّقة المزيّفة متمسكنا، حين الحاجة، يفرش بساط المبدأ وعليه شهد العقيدة مُقدّمات داهية فلا يقع في مصيدته سوى المثاليين الحالمين بالتقوى والغايات النبيلة، إلا أن "المثالي" الحالم بالتقوى والغايات النبيلة ليس مُغّفلا، والحمد لله، بل هو عادة صريح، مُباشر، عالي الصوت، واضح النبرات، حاسم الخطوة، تجده، حين ينطوي أمامه بساط "المبدأ" وتتكشف من تحته قنوات التجارة وسراديب الصفقات المريبة والنصب الدولي، لا يتردد في إطلاق زئير رفض أسد غاضب أوقعه حظه العاثر في زريبة خنزير، وعندها تبدأ أقنعة الدماثة تتهاوى الواحد تلو الآخر، ليواجه "المثالي" المخدوع وجه "بلطجي" فاقد المروءة يحاصره بعضلات الإفك المفتولة وبقدرات الخانعين أعوان جبروت الثراء الفاسد وإمكانات رشاوى المال النجس وفحيح عملاء شبكة المصالح العطنة.
تبدأ جولات البلطجة عادة بغارة يشنها البلطجي على "المثالي" ظانا أن نبل المثالي سوف يجعله فريسة سهلة للإبتزاز؛ إذ أنه صاحب سمعة شريفة يحرص عليها، وتعتمد غارة البلطجي أسلوب إشاعة قول السوء والإفتراءات الماسة بالشرف، يصدق فيها المثل الشعبي المشهور: "كلّم المنحرف يدهيك واللي فيه يجيبه فيك"، فالبلطجي  يحب التقرّب من الشرفاء ليشد عليه، من سمعتهم الطيبة، غطاء يخفي دنسه أما وقد منعه الشريف هذا الغطاء فلماذا يُبقيه له؟ لابد إذن أن يمد أياديه المُلوّثة ليلطخه: منهج تقليدي للبلطجة والبلطجية.
البلطجي لا يقرأ سورة "النور" وحتى لو قرأها لا يخشاها وهي تقول بصريح الآيات الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم "إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل إمرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين (12)"، وتقول أيضا: " ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهوعند الله عظيم (15)"، صدق الله العظيم.
 البلطجي لا يخاف الله و يراهن على عفّتك وتعففك وزهدك في الدخول إلى مستنقع فُحش القول والرد على المهاترات فينزل بضراوة يشن الغارات غارة وراء غارة وراء غارة، وتطمعه نصائح الناصحين بالكف، وسعي الساعين بالإصلاح والصلح فيحسبها مؤشرات الانتصار لسطوته فيتمادى في الشر والبغي.
سنوات عانيت فيها من نموذج لهذا البلطجي؛ يؤرق ليلي ويكدر أوقاتي ويروّعني بغاراته إنتقاما مني لأنني حين تكشّف لي دنسه رفضت بحسم أن أكون ستارا شريفا نقيا لفساده وخداعه ونصبه الدولي.
إستطاع بحيل محام متلاعب أن يفلت من دعاوى القضاء البشري، فرفعت دعواي أمام الله الحكم العدل، وما شاء الله كان؛ أرضاني ربي ورضيت والحمد لله رب العالمين.

السبت، 17 أغسطس، 2013

اليوم وفي تمام الساعة التاسعة والربع صباحا أكون قد بلغت السادسة والسبعين من عمري الذي مد الله سبحانه سنواته لأرى حوادث تتكرر حتى الملل!

# في مفكرة زرقاء ، تعود إلى عام 1937 بالتقويم الميلادي ، كتب والدي يوم الثلاثاء 17 أغسطس :" بحمد الله وعنايته في هذا اليوم السعيد وفي الساعة 9 و15 دقيقة صباحا ولدت لي بنت من زوجتي خديجة هانم واسمها صافي ناز جعلها الله سعيدة وموفقة آمين" ، إلى جانب التأريخ الميلادي كان هناك الهجري : 10 جماد ثاني 1356، ثم التأريخ القبطي :  11 مسري 1653 ، حسبت حسبتي فوجدت أنني بلغت بالهجري الثامنة والسبعين بزيادة عامين عن الميلادي والقبطي ، اللذان اتفقا  على منحي ستة وسبعين عاما فقط لا غير ، بلغتها اليوم والحمد لله ،  ابتسمت : هل هذا هو السبب في هجر المصريين التعامل مع الهجري ؟ 

# واليوم مرور 61 سنة على إستشهاد العاملين المظلومين: خميس والبقري؛ تم إعدامهما 17 أغسطس 1952 لمشاركتهما في مظاهرات عمال مصنع كفر الدوار، وإليكم الحكاية نقولها من البداية!

61 عاما على الإعدام الظالم لخميس والبقري

لازلت أذكر ذلك اليوم الحزين؛ 17 أغسطس 1952 وكان يصادف عيد ميلادي الخامس عشر، كان قد مضى 26 يوما فحسب على قيام "الحركة المباركة للجيش" في 23 يوليو 1952. البلاد تموج بالفرحة للخلاص من الحكم الملكي "الفاسد" وإداراته التابعة له وجموع الشعب تؤيد "الضباط الأحرار" تأييدا حماسيا مطلقا جامحا إذ رأت أنهم حققوا لها حلمها بالثورة التي طال انتظارها، وكان تنظيم "المظاهرات" والمشاركة فيها لغة سائدة اعتمدها الشعب المصري، قبل قيام "الحركة المباركة"، للتعبير عن مطالبه واحتجاجاته، ولم يكن يدور بخلد أحد أنها يمكن أن تؤدي بأي حال إلى عقوبة الإعدام، في إطار ذلك الاعتياد على لغة المظاهرات قامت في مصانع كفر الدوار للغزل والنسيج، في الساعة التاسعة وأربعين دقيقة مساء يوم الثلاثاء 12 أغسطس 1952، مظاهرة عمال المصنع ضد الإدارة المنتمية إلى "العهد البائد" والتي عانى منها العمال طويلا، وتعالت الهتافات بسقوط المدير والسكرتير العام ورئيس مكتب العمل، مستندين إلى ظنهم بأن "الضباط الأحرار"، وعلى رأسهم "القائد العام محمد نجيب"، سوف يرحبون بمشاركتهم في التنبيه إلى واحدة من بؤر فساد  ذلك "العهد البائد"، ولم يكن واردا للحظة  أن "القائد العام محمد نجيب" و"فتيته الأحرار" سوف يعيرونهم أذنا غير واعية، وهكذا فوجئ العمال بـ "الثورة البيضاء" تكشّر عن أنيابها وبدلا من التصدي للإدارة الظالمة التابعة لـ "العهد البائد" إذا بها تضرب مظاهرة العمال وتقمعها بوحشية، من دون أي محاولة لتفهمها ودراسة بواعثها والتحقيق في دوافعها.  ألقي القبض على 500 عاملا ، من بينهم أطفال تبلغ أعمارهم 9 سنوات، وتشكلت على وجه السرعة "المحكمة العسكرية" لمحاكمة "العصاة"، مكونة من بكباشي عبد المنعم أمين، ويوزباشي جمال القاضي، وصاغ محمد بدوي الخولي، وصاغ أحمد وحيد الدين حلمي، وصاغ خليل حسن خليل، وبكباشي محمد عبد العظيم شحاتة، وقائد أسراب حسن ابرهيم السيد، ويوزباشي فتح الله رفعت، وممثل الإتهام صاغ عبده عبد المنعم مراد الذي نشرت له الصحف صورته وهو يصلّى! وتم تقديم ما يربو على 60 متهما للمحاكمة على رأسهم محمد مصطفى خميس (18 سنة)، والخفير محمد حسن البقري (19 سنة ونصف)، وفي أقل من أسبوع، من 12 أغسطس إلى 17 أغسطس 1952، صدرت الأحكام المروّعة بإعدام خميس وبقري والأشغال الشاقة المؤبدة وسنوات سجن أخرى على بقية المتهمين، وتم الإفراج عن بعض الأطفال "شاءت رحمة المحكمة أن تترفق بهم ( لصغر سنهم) رغم تلبسهم بسرقة بعض أمتار القماش"! ولم يتنبهوا إلى أن العمال المتظاهرين لم يمسوا آلة واحدة من آلات الغزل والنسيج وأن قيمة تلك الآلات، التي  حافظوا عليها، حوالي مائة مليون جنيه، بما يشهد أن المظاهرة لم تكن للتخريب، بينما قيمة التلفيات في مكاتب الإدارة وسيارات كبار الإداريين لم تتعد 48 ألف جنيه، وكان مدير الشركة "محمد حسين الجمّال" قد وقف شاهدا ضد العمال وهو يضع يديه في جيوبه إزدراء لهيئة المحكمة لكن، والحق يقال، إضطر رئيس المحكمة بكباشي عبد المنعم أمين أن يلفت نظره ليخرج يديه من جيوبه ففعل!

بعد سماع الأحكام ظل خميس وبقري يصرخان: " يا عالم ياهو هاتوا لنا محامي... إحنا هتفنا بحياة القائد العام محمد نجيب...إبعتوا له برقية على حسابنا قولوا له إحنا فرحنا بالحركة المباركة ...مش معقول كده ياناس...!".

صباح الأحد 7 سبتمبر 1952 الموافق 17 ذو الحجة 1371 خفق العلم الأسود خفقات الموت فوق سجن الحضرة  بالأسكندرية معلنا إجراءات الإعدام، (وهذا يعني أن الشهيدين أمضيا منذ، 17 أغسطس 1952 الموافق 26 ذو القعدة 1371، وقفة عيد الأضحى وأيام العيد كلها في سجن الحضرة بالإسكندرية يصرخان ويستغيثان من الظلم ولا من مجيب!). مرّ مأمور السجن في الساعة الرابعة فجرا بالغرفتين رقم 62 و 63 من غرف الإعدام وسأل البقري: "نمت كويّس؟" فقال البقري:"المظلوم لا ينام، عاوز أخويا ياخد مراتي وأولادي وأمي و3 جنيه من أماناتي ويروحوا للقائد العام محمد نجيب ويقولوا له....."، ويسأل المأمور خميس: "عاوز حاجة؟" فيرد خميس:"عاوز أقول إني مش غلطان....المحامي ما جابش الشاهد محمد عبد السلام خليل... أنا عاوز شهود نفي وإعادة القضية من جديد....أنا ح أموت مظلوم ورب العباد أنا مظلوم...."، تقول له أمه: "شد حيلك يامحمد.."، يقول لها خميس: "يا أمي أنا مش ممكن أعمل حاجة وحشة....فاكرة المحفظة اللي لقيتها وبها عشرة جنيه مش قعدت أدوّر لما لقيت صاحبها؟"، لحظة إدراك البقري أنه يساق لتنفيذ الإعدام يبكي بشدّة : "ولادي لسّه صغيّرين ....عاوز أقابل القائد العام محمد نجيب....الله هوّ الحكم بيتنفذ كده على طول؟....يارب على الظالم ...."، ثم طلب كوبا من الماء وقال: " يارب أنا رايح أقابلك دلوقت وأشتكي لك... يارب ...ده أنا عسكري وكنت رايح أخدم العهد الجديد...يا ناس محدّش يعمل فيّ معروف يخليني أقابل القائد العام محمد نجيب؟". وظل خميس يسأل الواعظ : "...فقهني في ديني ....هل من مات مظلوما مات شهيدا؟"، وكانت هذه آخر تساؤلاته قبل صعوده شهيدا مظلوما إلى دار الحق.


الخميس، 15 أغسطس، 2013

تعليق وتعليقي أبرزه بعد قراءتي لحقارات كتبها مخابيل تخوض في عرضي سائلة الله أن يدافع عني ويقتص لي قصاصه العادل آمين.



الموت بيكون من نصيبك يا بنت الحشاش والعاهرة صافيناز المعركه لم تنتهي وكلها ساعات والموازين تتغير




gulfdan nadim14 أغسطس، 2013 10:10 م
سلام عليكم استاذة صافى ناز

ابيات معبرة جدا ...(راجع أبيات الشاعر حافظ ابرهيم المنشورة في هذه المدوّنة).
انا أرى
وجود السلفيين فى المشهد السياسى فى تجربة مرسى هو من تسبب فى تشويه صورة الإسلاميين .. وهذا بسبب الأخطاء و الفضائح التى تم امساكها عليهم! ومجمل تصرفاتهم البعيده كل البعد عن الدين! وبهذا انتشر مصطلح المتأسلمين .. إضافة إلى مواقفهم السخيفة وتصريحاتهم التى استغلها البعض فى أعمال الفوضى والقتل مثل حادثة حسن شحاته، وأنا اتفق مع رأى حضرتك بشأنه، ولكن تم صياغة الأمر لاستفزاز أتباعه وإثارة الكراهية وهذا يخالف تسامح الإسلام .. لقد تقمصوا صفة البابا فى فترة تحكم الكنيسة فى الحكم فى أوروبا وما ارتكبته من فظائع.
نسأل الله السلامة.


  1. أتفق معك إلى حدّ كبير يا جلفدان، رغم أنني لا أفضّل اللافتات 
    الجامعة مثل لافتة "السلفيين"، فهنك منهم من هو على قدر كبير من 
    الحكمة والتقوى، لكن لا شك أن كانت هناك قيادات ضالة تناست عن 
    جهل أو عمد آيات كريمة مثل آية 94 من النساء:"ولا تقولوا لمن 
    ألقى إليكم السلام لست مؤمنا..."، و آية 108 من الأنعام: "ولا 
    تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم..."، و 
    آية 159 من الأنعام: "إن الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم 
    في شئ..."، و من الروم: "...ولا تكونوا من المشركين (31) من 
    الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون (32)".

    لقد أساءت تلك القيادات إلى الإسلام أيما إساءة بفتنة التناحر بين 
    المذاهب الإسلامية، وقد أضلهم الله على علم، وشجعوا السفهاء
     والجهلاء على تمزيق الرحم الإسلامية.

    إنتشر بينهم التنابز بالألقاب في أدنى وأخس وأفحش صوره، 
    واستساغوا اتهام الناس بالباطل ورميهم بما ليس فيهم من دون تأثم
    أو خوف من الله، بل على العكس أشعروهم أنهم باقتراف 
    الإثم يتقربون إلى الله ويجاهدون في سبيله!


      1.  والذي يراجع مؤتمر نصرة الشعب السوري الذى أقيم في
    الإستاد يتعجب من ذلك الكم الهائل من المخالفات في القول والدعاء 
    والمفردات اللفظية التي لا يرضى عنها الله سبحانه بأي حال من 
    الأحوال.

     إن شعار "الإسلام هو الحل" صحيح مئة بالمئة، ولقد فاز 
    محمد مرسي بالوعد أن يحمل تلك الأمانة لكنه لم يقدر عليها، 
    وسنن الله لا تجامل أحدا، ولذلك كان من المحتّم أن تكون له النهاية 
    التي نراها جلية أمامنا ونعاني منها ألما ووجعا.


      1.   
    "الإسلام هو الحل"؛ يتحقق بشروطه وحقيقته ورحمته وأمانة الذين  
    يتقدّمون لحمل الأمانة بكفاءة واقتدار وذكاء وتقوى وخشية من مكر 
    الله؛ ويحذرنا الله نفسه.

حظر التجوّل منع الضجيج الذي تعوّدته من الأفق المحيط ببيتي المُطل على حدائق الزعفران، (المقصود حدائق جامعة عين شمس التي بها قصر الزعفران الملكي)، اختفت فرقعات البمب السمجة وانطلاقات الصواريخ غير المُبررة وصوت الطلقات غير المفهومة، صحيح لم يرتفع صوت الآذان من مسجد النور الذي أُطفئت أنواره ولفّته العتمة الخانقة للروح لكن العندليب استعاد عند الفجر فرصته ليصدح: "اذكروووووووا ربّكمممم، اذكرووووا ربّكمممم"! في البداية لم أتنبّه أنه صوت حقيقي لمخلوق بديع، تصوّرت أنه جرس الباب الذي يحاكي النغم العندليبي، انزعجت لبرهة: من يدق بابي الآن والحظر في سريانه؟ لكن "اذكرووووووا ربّكممممم" استمرّت صدّاحة تلعلع تأخذ مداها تفك الاختناق وتؤنس الوحشة وترسم على وجهي الإبتسام. ما الفرق بين العندليب والبلبل؟ ولماذا أجزمت أنه عندليب؟ ربما كان من البلابل، كلاهما نِعمة مواسية أتى بها حظر التجوّل، سبحان الله!

الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

قال الشاعر حافظ ابرهيم يناير 1907:

لقد كان فينا الظلم فوضى فهُذّبت

حواشــيه حتى بات ظُلما مُنظّما
.....................................
.....................................
عمِلتم على عزّ الجماد وذلّنا 
 فأغليتم طينا وأرخصتم دما
إذا أخصبت أرضٌ وأجدبَ أهلُها
 فلا أطلعت نبتا ولا جادَها السّما!

من سورة المائدة

بسم الله الرحمن الرحيم: "فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين(30)".

الثلاثاء، 13 أغسطس، 2013

إعادة للإفادة مقال تم نشره بجريدة الشرق الأوسط 19 ديسمبر 2003 هدية لألي الألباب







وهم الخلط بين الحجاب والخمار

مرة اخرى يتم سحبنا إلى مناقشة بدهيات، وأمامي مقال كتبته منى الطحاوي في «الشرق الأوسط» (2003/12/14)، تحت عنوان «هوس الحجاب وتضليله ما بين المسلمين والغرب، كم من جهد بذلناه لتأكيد اهمية غطاء الرأس على حساب حقوق المرأة في القرآن»، ومقال آخر كتبه أحمد بهجت في زاوية «صندوق الدنيا» بجريدة «الاهرام» في اليوم نفسه، يعلق فيه على القانون المزمع اصداره في فرنسا لمنع ارتداء «الحجاب» و«قلنسوة اليهودي» و«صليب المسيحي»، وقد أفاد المقال بأن مسؤول مسجد باريس سيطلب من الفتيات المسلمات احترام القانون عند اصداره، لكنه سيطالب بمهلة للتنفيذ.

في البداية أكرر توسلاتي إلى حضرات الجميع بعدم الخلط بين مصطلح «الحجاب» و«الخمار». فالسائد الذي تلتزم به المرأة المسلمة هو «الخمار» وليس «الحجاب»، تنفيذا للأمر القرآني الواضح في سورة النور آية رقم 31 والتي جاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم «وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن..» إلى نهاية الآية الكريمة. وسورة النور تبدأ بالآية الكريمة: «سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون»، صدق الله العظيم. أما ما ورد عن «الحجاب» وهو في الآية رقم 53 من سورة الأحزاب خاص بزوجات الرسول أمهات المؤمنين: «واذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا، إن ذلك كان عند الله عظيما».
وبناء على هذا الفرق بين «الخمار» و«الحجاب» قال العلماء ان «الحجاب» ليس مفروضا على المرأة المسلمة لكنه خاص بزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك حين يعني الاسدال الكامل من الرأس حتى القدم واخفاء الوجه. لذلك يتم الخلط، وتقع المغالطة حين نقول على من تظهر الوجه والكفين وتكتفي بغطاء الشعر انها «محجبة»، فتجد الاصوات الجاهلة أو المغرضة فرصتها لتقتبس قول العلماء، عن خصوصية «الحجاب»، وتخرجه عن سياقه ودلالته وتدعي أن «الخمار»، الذي تمت تسميته زوراً بـ«الحجاب»، ليس الزاميا ولا أهمية له. (في ذلك قال جمال الغيطاني وأفاض!).
الملخص المفيد:
1 ـ «الحجاب» ليس «الخمار».
2 ـ «الحجاب» غطاء للوجه مع سائر البدن. وهو فرض على زوجات الرسول الكريم، ونافلة تطوع لمن تحب وتختار الاقتداء بهن، ومن تخلعه غير آثمة لأنه ليس «فرضا» عليها.
3 ـ «الخمار» أمر ملزم للمسلمة المؤمنة بنص الآية رقم 31 من سورة النور. وهو «فرض» و«فريضة» على كل مسلمة مؤمنة الالتزام به شرعا، فالتخلي عنه معصية وإثم، ولا مجال فيه «للاختيار» وفقا للآية الكريمة رقم 36 من سورة الأحزاب: «وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا».
4 ـ بناء على ذلك لا يجوز لحضرة إمام مسجد باريس، أن يأمر المسلمات بطاعة قانون شيراك والخضوع له ومخالفة قانون الشريعة الإسلامية. وعلى المسلم الذي تضيق به السبل ويرغم في بلد ما على عصيان عقيدته، أن يذهب إلى مكان آخر يمارس فيه حريته الدينية الكاملة، اتباعا للآية الكريمة رقم 97 من سورة النساء: «إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا». وإذا كان هناك احتجاج بأسباب ومصالح مادية، فهناك وعد الله سبحانه وتعالى في الآية 28 من سورة التوبة: «وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم».
5 ـ إن القانون الفرنسي، المزمع اصداره، يساوي في الحظر بين ارتداء الصليب، وقلنسوة الرأس، وغطاء الشعر. وهذه المساواة غير عادلة فارتداء الصليب عند المسيحي مثل ارتداء المسلم حلية ذهبية أو فضية على هيئة مصحف او آية قرآنية. وعدم ارتداء هذه الحلية، وإن كان يمس الحرية الشخصية والرغبة النفسية، الا أنه لا ينتهك «فريضة» في عقيدة المسيحي أو المسلم. وكذلك ارتداء القلنسوة عند اليهودي أمر مستحب، لكنه ليس «فريضة» تضعه في خانة العصاة لو لم يرتدها. بينما «الخمار» ـ غطاء شعر المسلمة ـ «فريضة» لا يجوز لها شرعا مخالفتها، فهل هذا عدل؟ أم اضطهاد صريح لدين بعينه هو «الإسلام» في دولة تدعي حرصها على «حرية المعتقد»؟
6 ـ تقول منى الطحاوي: «وقد كنت دائما على دراية بأن غطاء الرأس ليس مقتصرا على الإسلام بالطبع، فهناك نساء من أديان اخرى يغطين رؤوسهن أحيانا. ولكن عندما قرأت أعمال الباحثات المسلمات من أمثال فاطمة المرنيسي وأمينة ودود وليلى أحمد، بدأت الاعتقاد بانني يمكن أن اكون مسلمة متمرسة من دون ارتداء الحجاب. فكل هؤلاء النساء قد أشرن إلى الأسس الثقافية وليس الدينية المتزمتة للحجاب، وتوغلن من دون تردد في دراسة التفسيرات والتقاليد الدينية التي تفضل الرجال».
هذا المقتطف من كلام منى الطحاوي لم يزل يحمل بصمة الخلط بين «الخمار» ـ غطاء الرأس ـ وبين «الحجاب». وانا لا أدري كيف استطاعت هؤلاء النساء المذكورة اسماؤهن، أن يدخلن البغل في الابريق، بحيث تم اقناع منى الطحاوي بأنها يمكن أن تكون «مسلمة متمرسة» من دون غطاء شعرها وفقا للفريضة القرآنية التي لا لبس فيها؟
وكذلك أنا لا ادري ما هو الضرر القائم من حقيقة أن غطاء الشعر كان موجودا من قديم الزمان ومطلوبا أو مفروضا في عقائد اخرى؟ إن الاسلام يحرم الزنا والسرقة والقتل والكذب وشهادة الزور وأشياء اخرى كثيرة اشترك في تحريمها مع عقائد سابقة عليه، فما الضرر في ذلك؟ وما هو المنطق في رفض فريضة أمر بها الإسلام لمجرد أنها وردت في اليهودية والمسيحية أو عقائد اخرى؟ لترجع الطحاوي الى سورة الحج آية 78، وتحاول أن تفهم دلالة قوله سبحانه وتعالى لنا: «وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير».

نحن نفهم شريعتنا من مصادرها الصحيحة وعلمائها الموثوق بعلمهم. والاهتمام بفريضة «الخمار»، ليس بديلا عن حقوق المسلمة في القرآن. وأنا أتفق مع الكاتبة في حقيقة أن حقوق المرأة المسلمة، كما قدرها القرآن الكريم، مهدورة إلى حد بعيد، وأهمها عدم معاقبة الزوج المتلبس بجريمة إمساك زوجته ضرارا ليعتدي. وهذا قانون طالبت به في مقالي المنشور في «الشرق الأوسط» (5 ديسمبر 2003). لكن هل حقوق المرأة كما قدرها القرآن الكريم هي وحدها المأكولة؟

بقى أن انوّه بخطأين سائدين في ساحات مناقشة «الخمار» ـ غطاء الشعر ـ وهما:
1 ـ غير صحيح القول بأن المرأة المصرية واجهت الاحتلال البريطاني بخلع زيها الاسلامي. فالثابت تاريخيا بالصورة الموثقة، خروج الفتيات المصريات في مظاهرة في الثورة الوطنية سنة 1919 وهن يلبسن «الحبرة» بغطاء على الرأس وثوب طويل وبرقع أبيض. وسجل الشاعر حافظ ابراهيم هذا الأمر في قصيدته «مظاهرة النساء»، التي تم نشرها في منشورات وطنية، ونشرتها الصحف بعد ذلك في 12 مارس 1929، وتبدأ بقوله: «خرج الغواني يحتججن، ورحت أرقب جمعهن، فإذا بهن تخِِذن من سود الثياب شعارهن، فطلعن مثل كواكب، يسطعن في وسط الدّجنّ». حتى يصل إلى قوله، في نهاية القصيدة، يهزأ بالشجاعة الخائبة لجنود الاحتلال الانجليزي، الذين صوبوا البنادق والمدافع نحو المتظاهرات، وأطلقوا عليهن نيرانهم، فسقط منهن شهيدات: «فليهنأ الجيش الفخور بنصره وبكسرهن، فكأنما الالمان قد لبسوا البراقع بينهن»!

وهذه القصيدة تؤكد خروج المصريات بـ«الحجاب» وليس فقط «الخمار» لمواجهة الاحتلال. والثابت أن حتى قاسم امين، لم يطالب في كتاباته إلا برفع «الحجاب» ـ بمعناه الحقيقي وهو غطاء الوجه ـ وطالب بـ«السفور» ـ بمعناه الحقيقي وهو "كشف الوجه" مع الإحتفاظ بغطاء الشعر و اظهار الوجه والكفين.

2 ـ لا يجوز التوقف بعد القول «لا إكراه في الدين» من دون اكمال الآية الكريمة رقم 256 من سورة البقرة، والتي تقول كاملة: «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم».
هناك «رشد» وهناك «غي»، والحرية هنا في الاختيار بين الحق والباطل، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ويتحمل مسؤولية الاختيار، لكن لا يمكن أن يقوم البعض بنسخ آيات قرآنية، والغاء فرائض ثم يقول «من الممكن أن نكون بعد ذلك مسلمين متمرسين».





الاثنين، 12 أغسطس، 2013

في الإعادة إفادة؛ بمناسبة الطابور المتربص بهوية مصر في الدستور الجديد!

    ليالينا الحلوة: صافي ناز كاظم، المصري اليوم، منشور 15 مارس 2010

التربص بالمادة الثانية من الدستور

 الخبر الغريب، الذي نشرته جريدة الدستور 8 مارس 2010 ص 3، عن عرض مقايضة بضمان خمسة ملايين صوت لصالح الدكتور محمد البرادعي مقابل تعهده بإلغاء المادة الثانية من الدستور المصري، يؤكد على إستمرار التربص بهذه المادة لتحقيق اللادينية التامة الكاملة المطلوبة لدولة مصر، المحروسة، ولو بالضغط الإستبدادي من الدولة و"النخبة المثقفة" التي يستجيب لإلحاحاتها النظام السياسي،(للشرح المطول حول الدعوة لإستبداد الدولة أنظر مقال المسئول الثقافي الكبير جابر عصفور بجريدة الأهرام 8 مارس 2010 ص12).

إن مارأيناه  في تركيا: مظاهرات ضد رئيس جمهورية منتخب وبرلمان منتخب والمطالبة بإسقاطه وإلغاء حزبه حفاظا على مبدأ اللادينية الكمالية التي يرون أنها تتهدد لمجرد المطالبة بحق مواطنات في ارتداء قطعة قماش على الرأس، تجعلنا نفهم ونحذر الكثير من مطالبات اللادينيين الصاخبة لإلغاء المادة الثانية من الدستور المصري التي تنص على أن "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"، هذه المادة القاصرة التي لم تصل إلى النص المنشود: "الشريعة الإسلامية هي المصدر الوحيد للقوانين"، تؤرق الصاخبين لأنها تكفي لصد تلاعبهم وسعيهم الحثيث اللئيم لمحاصرة «التدين» الذي يرونه قد وصل إلى معدلاته الخطرة، كما قال،مرارا وتكرارا، أحد كبار مسؤولي الثقافة في سلاسل مقالاته التي يكرسها للحرب على التدين، ومن ثم السعي لمحو آثاره ومظاهره تماما من أول منع المآذن من الأذان حتى قمع حرية الالتزام بالزى الشرعي للنساء، مرورا بمسألة زبيبة الصلاة، التي اعتبرها أحدهم من المؤشرات التي تهدد الأمن القومي، إلى الضجر من التحيات الطيبات لنلتصق بتحيات ركيكة ما أنزل الله بها من سلطان، إلى آخر قائمة المطالبات بتحقيق الإستباحات المرتقبة والمتفق عليها وماخفي منها أخطر.

 لم تفرض «الشريعة الإسلامية»، حين حكمت، قانونا واحدا ألزمت به الكنيسة ضد قوانين محللاتها ومحرماتها، والكنيسة تشهد أن حكم المحكمة الذي تناقض مع قانونها الكنسي في أحوال الطلاق والزواج مثلا، كان حكما خارجا عن أحكام الشريعة الإسلامية التي تنص على أن: «لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم، فاستبقوا الخيرات، إلى الله مرجعكم جميعا، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون» المائدة/48، والتي منها كذلك النهي عن سب عقائد الآخرين ولو كانوا يدعون من دون الله حتى لا يسبوا الله عدوا بغير علم، ولقد أيدت بكل قواي الوقفة الصلبة المبدئية لقداسة البابا شنودة حين أصر على إعلان أنه يخضع لأحكام شريعته ودينه ولا يخضع لما يخالفها، وكانت الهجمة التي ناوأته جزئية من هجمة اللا دينيين، الذين صاروا يتوحدون في مواجهة المتدينين، وأراها "فتنة تهددت النيل نيرانها".

ولدي تساؤل عما هو المقصود بكلمة «تمييز» التي تدفع الصاخبين بالدعوة إلى إلغاء خانة الديانة: هل معرفة ديانة المواطن مصدرها الوحيد خانة الديانة في بطاقة الرقم القومي، بحيث يؤدي إلغاؤها، كما اقترح البعض، إلى اختفاء كل معالم «التدين» من على وجوه أصحاب العقائد المختلفة؟

هذا اللغط الذي يصاحبه المراء الكاذب لمصلحة من ومن أجل أي هدف؟


الأحد، 11 أغسطس، 2013

قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.

منشور في المصري اليوم فبراير 2010

هل هو "شكل للبيع"؟
     
خافوا لأنني حددتهم باسمهم الحقيقي: "اللادينيين"، ولأن على رأسهم بطحة صرخوا: "المكفراتية"! مع أني لم أسمهم بالكفر، والموسوعة تقول: كل ملحد لاديني ولكن ليس كل لاديني ملحد.  ودعونا نتساءل: ماذا يكون الذي يهاجم "الغيبيات" ويخلط بينها وبين الخرافات ويتجاهل أو يجهل الآيات الأولى من سورة البقرة في تعريف المؤمنين:(الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)؟ ماذا يكون الذي لايكف عن الصراخ لإستبعاد الدين من شتى مناحي الحياة، ساعيا لطمس أي ملمح من ملامحه ولو كان سلاما وتحية؟ ولو كان اسما يؤكد العبودية لله أو كان لنبي من أنبياء الله ؟ أو لو كان "زبيبة صلاة" على الجبين من أثر السجود؟ ويلطمون "هل شققت عن القلوب؟"، وما الحاجة لشق القلوب وقد صارت بإرادتهم مفتوحة "ع البحري" لكل ذي عينين؟ ماذا نقول عن جهر مقالات منشورة للترويج، هي حجة على كاتبها، لا تؤمن باليوم الآخر ولا بالجنة والنار ولا بالقدر ولا بمشيئة الله جل جلاله؟ ماذا نقول عن حملة جمع التوقيعات المحمومة، التي لايكفون عن الدعوة إليها ولا تشغلهم عنها أزمات الوطن، لإلغاء المادة التي تنص على أن دين الدولة المصرية هو الإسلام لتصبح بلا دين يحدده الدستور؟

أكثيرعليهم لافتة "اللادينية"؟

طيب هاكم لافتة "العلمانية" ماشي؟ لكن لا"تنوير" ولا "ليبرالية" حماية لدلالة النور ورد غيبة الحرية!


الحرية عند العلمانين هي قهر الآخر؛ يضربون ويبكون ويسبقون ويشتكون، صناعتهم التزوير واختراع اللافتات الملفقة للتشويش، من بينها واحدة هي: "مأزق الفكر العربي" تمويها بأن مأزقهم العلماني، الذي أثبت عجزه على مدار القرن العشرين، هو مأزق "فكر" ومأزق "عربي"، ويعقدون الندوات للدخول في حوار من بين نقاطه: علاقة العروبة بالإسلام، بما يوحي وكأنهم أصحاب فكر، والحقيقة أن الفكر العلماني تجارة شنطة تروج  لسطحية تغريبية، لم تنجح سوى في إفراز أمساخ مشوهة، تمزق وحدة المسلمين إلى عرب وفرس وأتراك وهنود وأكراد وبربر...إلخ. ويدخل بعض المسلمين دائرة الحوار الفخ  جاهدين أنفسهم لإثبات أن العروبة والإسلام لم يكونا أبدا ملاكمين في حلبة الصراع، وعلى مدار تاريخنا الإسلامي كانت حضارة العرب في واقعها نسج الإسلام، وكان اللسان العربي هو المعبر عن قيم الإسلام وعقيدته. والمؤكد أن المأزق هو مأزق الفكر العلماني الذي فشلت محاولاته المستميتة لإنجاب طفل من الأنابيب الغربية يلتف حوله الناس ويشعرون بأنه امتدادهم ومستقبلهم.

 ويبقى الإسلام، كما كان دائما، في قلب الناس: منذرا في كل الأحوال: إن نهاية الطريق اللاإسلامية أشواك حتمية وحنظل، نعم ويبقى الإسلام، كما كان دائما، ليدفع الانهيارات واليأس عن أبنائه المسروقين منه يستعيدهم بالرحمة والرفق، بعيدا عن التديّن الفظ، ليخرجهم من "المأزق".

 والرجاء الآن أن يكف الحواة عن إساءة الأدب والشرشحة باستعارة قائمة الاتهامات الأمريكية المعادية للإسلام، والمخترعة لبث فوضاهم "الخناقة" في ربوعنا، وأن يعيدوا إلى "جرابهم"، ذلك الفحيح السام الذي لا يفتأ يستغيث بالشياطين لإثارة الفتن بصيحات التعصب المذهبي والتمييز العرقي والطائفي، وبصيحة: "الحقوا (التديييييين) الذي بلغ معدلاته الخطرة"، والظاهر جليا أمامنا هو التوحش العلماني الذي بلغ الآن بتجاوزاته "المعدلات الخطرة"، فدقوا الأجراس لإطفاء الحريق.


السبت، 10 أغسطس، 2013

من سجلات الرد على المحاولات اللادينية لإقصاء الإسلام: قصمهم الله عز وجل بحوله وقوّته آآآآآآمين.

 (نشرت بجريدة الشرق الأوسط 2 سبتمبر 2007)

مقولات علمانية عجيبة.. وإن لم تكن غريبة

قال مسؤول ثقافي مصري كبير،(د. جابر عصفور)، يشغل مركزا ثقافيا هاما، (المجلس الأعلى للثقافة)، يتحكم في مسارات الأخذ والعطاء انهم، من هذا المركز، يدعمون الدولة المدنية، ثم قال كلاما نفهم منه أنهم يسعون إلى توطيدها بكل ما يملكون من هيمنة وقوة. والحقيقة أن هذا كلام صحيح وشواهده كثيرة، وكان من الممكن أن تكون مؤثرة وخطيرة، لولا أن مثل هذه التصريحات، بلطف الله، تنزل على صفحات إعلامية لم تعد الغالبية في مصر تعيرها آذانا مفتوحة ناهيك عن صاغية.

كان من الممكن أن يظل هذا التكوين اللفظي، «دولة مدنية»، مبهما بما يمكنه المروق سلميا ليصبح فخا محترما يقع فيه الكثير من الناس الطيبين الذين لا يرون في هذا المقترح ما يهدد حرية عقيدتهم الإيمانية، لولا تلك المقالات، التي نشعت بكثرة لافتة تشرح المقصود وتبين جوهر «الدولة المدنية» المزعومة التي تنادي تلك الأقلية، المستحوذة على مفاتيح الثقافة والإعلام، بإقامتها.

بمتابعتي لذلك «النشع»، غير المقروء من الغالبية، عرفت أن المقصود هو «الدولة اللا دينية»، التي نرى نموذجا منها في الدولة التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك عام 1925 في تركيا، ورأينا عبر السنوات بوضوح تعصبها العلماني المتشنج الذي يضيق برؤية غطاء شعر مختصر على رأس امرأة فيحرم على لابسته دخول قصر الرئاسة ولو زائرة في مأدبة دبلوماسية أو بروتوكولاتية أو عادية أو إنسانية، لا يحرم فيها أكل الخنزير وشرب الخمر. بل إنه بفضل ضيق الأفق العلماني اللا ديني هذا تم فصل نائبة من البرلمان التركي وسحبت منها الجنسية، لأنها كانت تغطي شعرها، ولم يغفر لها أنها مختارة بالانتخاب الحر من الشعب.

المهم: لا يسرني ـ وإن كنت مضطرة ـ أن أسرد هنا مقتطفات من مقالات تم نشرها في صحفنا القومية ولا تحتاج مني إلى تعليق أو توصيف، ولن تغيب نغمتها التحريضية للفتك بالمؤمنين على أي قارئ منصف. وإنني أفضل أن أحتفظ باسم الكاتب وعنوان المقالات، وتاريخ ومكان نشرها، لأن ما يهمني ليس التنديد الشخصي بحضرته ولا الدخول معه في سجال، فهدفي هو توضيح ما يعنيه هؤلاء بـ«الدولة المدنية». والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين، (يجوز الآن، 10 أغسطس 2013،إثبات أنه الدكتور جابر عصفور وسلسلة مقالاته بجريدة الأهرام بعنوان "ثقافة التخلف" التي نشرها قبل ثورة 25 يناير 2011 في ظل عزوته وهيمنته بمساندة سوزان ثابت القوية زوجة حسني مبارك، و تجدر الإشارة هنا أنه كان على رأس الـ 11 شخصية التي إلتقت بحسني مبارك سبتمبر 2010 تأكيدا على دعم نخبتهم الثقافية له ولكل جرائمه!).

في سلسلة مقالات كتبها كاتب معروف، (هو جابر عصفور)،اندلقت منه فقرات أختار منها التالي:

* "لا غرابة أن يتصف الإنسان...بصفة الجبر بمعناه الكلامي الفلسفي. وهو المعنى الذي ينفي عن الإنسان حرية الإرادة وحق الاختيار، فهو لا يشاء إلا بما شاء الله، وعليه الرضا بما هو مقسوم له، وما تقرر له حتى من قبل أن يوجد. ولا فارق كبيرا بين الإنسان المجبور والإنسان الاتباعي داخل بنية التراتب المفروضة، فالإنسان المجبور إنسان لا يملك القدرة على المبادرة الخلاقة، أو الفعل الجذري، أو الاختيار الحر، فهو إنسان يسلم نفسه إلى الأقدار وولاة الأمر، ابتداء من الأسرة التي هي الوحدة الاجتماعية الصغرى، وانتهاء بالنخبة الحاكمة، عسكريا أو مدنيا أو طائفيا، فهو إنسان مبرمج على الاستسلام لقوى بشرية وغير بشرية يراها أعظم منه، كما يرى نفسه أضعف من أن يقاومها أو يخرج عليها، فلا يملك من أمر نفسه إلا ما يجعله الوجه الإنساني للزمن المنحدر عن نقطة الابتداء في الماضي الذي يتحول المستقبل إلى عود إليه، ولا يفارق هذا الإنسان دوائر الطاعة والتصديق في كل مجال، والرضا بما يأتي به القضاء والقدر دون مقاومة أو تمرد، فالمقاومة كالتمرد خروج على الناموس الإلهي والاجتماعي والسياسي في آن. وطاعة الله فيما قدر على هذا الإنسان ويسره له هي الموازي الديني الذي تتأكد به طاعة السلطان، وإن جار...الخ".

* "هذا الواقع ليس من صنع الأقدار ولا التاريخ، فالتاريخ نحن نصنعه كالأقدار التي يمكن أن نصنعها بدل أن تصنعنا، وإنما هو من صنع البشر القادرين على تغيير الواقع والانتقال به من شروط الضرورة إلى آفاق الحرية، لا بالهرب نحو أوهام الماضي الذي لا يمكن عودته، أو التراث، أو أساطير الخلاص الغيبية.....".
 "*ولذلك لابد للمواجهة من استراتيجية متكاملة تشمل التعليم بكل أنواعه ومجالاته، فقضية تطوير التعليم قضية أمن وطني...... ولن يتحقق ذلك من غير إرادة سياسية، حاسمة غير متذبذبة، إرادة سياسية لا تؤمن بأرباع أو أنصاف الحلول، خالقة المناخ الملائم لمواجهة ثقافة التخلف........وفتح الطريق أمام تكوين الأحزاب المدنية بما يدعم الخاصية المدنية للدولة التي تحكم – وتكون محكومة – بالدستور والقانون..... ولا تنفصل عن ذلك كله المواجهة غير المترددة لتصاعد ظاهرة (التديين) إلى معدلاتها الخطرة التي تهدد المجتمع المدني، مقترنة بأشكال من التعصب الذي يفضي إلى الإرهاب الديني المباشر أو غير المباشر، المعنوي والمادي، لا فارق في ذلك، جذريا بين حمائم وصقور، ودعاة اعتدال ودعاة تطرف.....". نعم هنا مربط الفرس: «التحريض»، إذ لا فارق جذريا، في زعمه، بين حمائم وصقور ودعاة اعتدال ودعاة تطرف، أي اضرب بسيفك يا سياف ضربة شمولية لا تعتق فيها رقبة!

ولا ننتهي عند هذه النقطة الطفيفة في بحر الظلمات من التلبيس والخداع والمخادعة والتحريض والكلمات التي تعتبر أن الدين مناقض للوطنية، حتى يقول مؤرخ كبير معروف (د. يونان لبيب رزق)، أن ثورة القاهرة الشعبية المجيدة ضد الحملة الفرنسية لم تكن ثورة وطنية بل كانت "ثورة دينية"! (فلتكن! وماذا في ذلك؟).




الجمعة، 9 أغسطس، 2013

تابع كلامي لإنعاش الذاكرة؛ صدا لكلام واحد اسمه رائد سلامة من التيار الشعبي!

    

«مسألة الزبيبة» من الخواجة إلى المتخوجن أحمد عبد المعطي حجازي!

31/12/2007 الشرق الأوسط

من طرائف نهاية عام 2007، المليء بطرائف اللادينيين، مقولة لواحد متخوجن من كبار المطالبين بتحويل مصر إلى «دولة لا دينية»، واسمها الحركي: «دولة مدنية»، قال صاحبهم، إن مدير مكتب إحدى الصحف الأجنبية، في القاهرة سأله عن الزبيبة «التي تظهر في جباه بعض المصريين لماذا انتشرت في هذه الأيام؟ ولماذا يراها في مصر ولا يراها في البلاد الأخرى؟» سؤال بريء أو متخابث! لا يهم، الأهم أنه قائم على غير حقيقة، فهذه «الزبيبة» التي تظهر في أعلى الجبين أو وسطه، وعلى الركبتين، والتي هي من أثر السجود في الصلاة، والمعروفة لدى المسلمين كافة في أرجاء المعمورة بـ«زبيبة» الصلاة، لم تنتشر في مصر هذه الأيام فقط، إذ هي قديمة ومنتشرة على مدار الزمن الإسلامي منذ سجد المسلمون لربهم على أرض مصر، وغير صحيح أنها لا تظهر إلا على جباه المصريين، لكن صاحبهم، المتخوجن صاحب الخواجة، مع أنه فلاح ابن فلاحين تكثر بينهم «الزبيبة»، وجد في «مسألة الزبيبة» ـ وهكذا صارت على حد قوله «مسألة» ـ حديثا طويلا قال فيه إنه برغم دهشته في البداية من سؤال الخواجة إلا أنه عندما عاد يفكر اعترف بينه وبين نفسه بأن «الزبيبة» أصبحت «ظاهرة منتشرة»، وبناءً على ذلك أضاف تهمة من عنده: «أن هناك مَنْ يبالغون في إحداثها وإظهارها لتكون أولَ ما يلفت نظرهم».

ومن «مسألة الزبيبة» خرج صاحبهم المتخوجن إلى أنها ـ أي الزبيبة ـ ما هي إلا «علامة من علامات أخرى تحمل الدلالة ذاتها» ألا وهي «اللحية التي كانت وقفا على بعض كبار السن، انتقلت إلى الشبان والفتيان الصغار بصورها المختلفة». وبعد أن حدد قائمة الأشكال التي تظهر بها اللحية، اكتشف صاحبهم علامة أخرى، من وسائل ضبط المتدينين، على نسق محاكم التفتيش الغابرة، هي «ثياب النساء وثياب الرجال حتى الأطفال»، ووجد المتخوجن أن الجلباب والطاقية للذكور، رجالا وأطفالا، والحجاب والنقاب، للنساء وبناتهن قرينة دامغة لاستعارة أزياء الإيرانيين والأفغان والباكستانيين ـ المغضوب عليهم من الخواجة أمريكا ـ كأن ميراثنا في مصر، منذ منّ الله عليها بالفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي الموافق عام 20 من القرن الأول الهجري، كان البنطلون والريدنجوت وأثواب السهرة والكاجوال من آخر صيحات بلاد الخواجات، حتى ذهب البعض إلى البلاد الخليجية معارين فعادوا، كما يصر اللادينيون، يمارسون الصلاة فظهرت «الزبيبة»، والالتزام بالمظهر الشرعي، لحية وجلباباً وغطاء شعر النساء إلى آخر ما يسميه حضرته «العلامات»، ومن ثم يبني فوقها سفسطته المتخوجنة متفلسفاً: «هذه العلامات لها على ما يبدو وظيفتان: الأولى أنها تمنح أصحابها هيئة خاصة تميزهم وتفصلهم عن غيرهم، والأخرى أنها توحد بينهم وتكون بهم رابطة جامعة تخلصهم من شعور حاد بالوحشة، لم يجدوا في التنظيمات الاجتماعية أو السياسية الموجودة ما يخرجهم منها ويشعرهم بالدفء والتحقيق والأمان...» ويواصل قائلا: «نحن إذن أمام ظاهرة واسعة مركبة لا تقتصر على الزبيبة...».

هذا المتخوجن لا يمكن أن يكون جاهلا إلى هذا الحد الذي يجعله لا يرى أن أصحاب «الهيئة الخاصة» التي تميزهم وتفصلهم عن القاعدة الشعبية المصرية ليسوا سوى المتخوجنين من أمثاله الذين سماهم الناس، منذ بداية الغزو التغريبي للبلاد «الألافرانك»، وترجمتها المحاكي للفرنجة، وبالمصطلح الأسهل المتخوجن، ولابد أن حضرته كما يقول المثل المصري، «سايق الهبل على الشيطنة»، ليستمر في تكرار حكاية «الزبيبة» مصراً على قوله: «نحن إذاً أمام ظاهرة واسعة مركبة لا تقتصر على الزبيبة وحدها، بل تتعداها إلى علامات ومفردات مختلفة تشترك كلها في التعبير عما يمكن أن نعتبره عدمية قومية»، ولابد أن «نحن» هذه لا تجمعه إلا مع الخواجة الذي سأله عن «مسألة الزبيبة» لأنه، بعد كل هذه الهترسة، لا يمكن أن يجتمع بتحريضاته للاسترابة في كل "علامات" الشخصية المسلمة مع غالبية أهل مصر الذين يطلقون اللحية من دون أيِّ حساسية، عارفين أنها بأشكالها المتغيرة قد تكون لمسلم أو مسيحي أو يهودي أو فنان أو عقائد أخرى، والذين يرون «الزبيبة» سمة غالبة مألوفة لأهل الصلاة يأملون أن تكون لهم نورا يضيء وجوههم يوم القيامة.

إن الذين يعرفون أن مصر ليست بلد الأزهر فحسب، بل هي بلد أول مسجد بناه المسلمون على أرض قارة أفريقيا، مسجد عمرو بن العاص، جوار الكنيسة المعلقة ومعبد يهودي في حي يسميه المصريون الآن «مصر عتيقة»، يعرفون أنها ليست محتاجة لاستعارة أيِّ علامات من هذا أو ذاك.

وأن ما يراه هذا المتخوجن ورفاقه «عدمية قومية» ليس في حقيقته سوى انعكاس صورته المتخوجنة في المرآة، وهي خالية بالطبع من زبيبة الصلاة وإن امتلأت بعلامات أخرى!