الاثنين، 17 يناير 2011

بسم الله الرحمن الرحيم

"ولقد سبَقت كلِمتُنا لعبادِنا المُرسلين*إنهم لهم المنصورون*وإنّ جُندنا لهُم الغالبون*" صدق الله العظيم

                                        

الصافات 171، 172، 173

الجمعة، 14 يناير 2011

وسطية مصرنا المحروسة!

تراكمات


...وما أن سمعت بخبر الحادث المروّع حتى أسرعت بسحب الكهرباء من المذياع المرئي لتحصين نفسي ضد هجمات "التوك شو"، مطحنة الرغي في لغتنا الصحيحة، التي يبثها المذكور بكل قنواته وفضائياته، متوقعة ما حدث بالفعل وهو؛خروج كل ربابة بموالها يعزف عازفها ويغني منشدها الإجترارات البدهية بأصنافها المتعددة التي، في عمري هذا الطويل، خبرتها وحفظتها أذناي، حتى الملل، مع مرور حقب الزمان وعقود السنين. لا تعديل في المنطق، ولا تصويبات للأخطاء، ولا تصحيحات للزور والبهتان، ولا اهتمام يرعى جراح البلاد والعباد: لاشفاء من علة ومرض، الجديد فحسب هو اتساع رقعة منصات انطلاق متفجرات الكلام الخارجة من حاويات الأذى، التي كانت محدودة ومحصورة بقصور الإمكانيات في عقود الأربعينات حتى التسعينات من القرن العشرين إلى أن فتحت الألفية الثانية مغاليق الصناديق، ماتم تسميته "ثورة الإتصالات"، وطارت وطاويطها من محابسها لتلبس في وجوهنا صباح مساء توسوس وتصوصو وتصفر وتنهش وتمصمص ولا مجال لطردها ولو بالطبل البلدي.


سألني هذا،فكتمت السهم في كبدي وكيف أنهى عن أمر وأقترف مثله؟، ماحدث ليس فتنة: إنه تصنيع فتنة، وكل الاحتمالات واردة، ننتظر نتائج التحقيقات، والرغي الكثير لا فائدة فيه، ألم يقلها ألشاعر أحمد شوقي، وكان ذلك قبل وفاته 1932: "...وفيم يكيد بعضكمو لبعض وتبدون العداوة والخصاما؟...............وأين ذهبتمو بالحق لما ركبتم في قضيته الظلاما؟، شببتم بينكم في القُطْر نارا على محتلّه كانت سلاما، شهيد الحق قم تره يتيما بأرض ضُيّعت فيها اليتامى"!


وساءلتني تلك، ناقلة في تساؤلها روح "الإسلام فوبيا" لأتحسس ماتصورته بطحة في الرأس، عن طرح طرحه مسؤول عن "الوسطية" و "الدولة المدنية"، كأن مصر تشكو التزمت، بكل مهرجاناتها الفنية التي تلبس فيها فناناتها "من غير هدوم"، حتى يتوجب علينا النصح بـ "الوسطية"! وأين هي هذه الدولة الدينية الوهمية التي مافتئ بعض الزاعمين يدّعي بأنها تناطح الدولة المدنية القائمة بالفعل منذ زمن ولا ينقصها قول مغن: "عمّاله أدوّر عليك أتاريك هنا جنبي"!


صححني متشائم قائلا: أين هي الدولة أصلا؟
أجبته غاضبة: العراق كان يصيح: ماكو ميْ، ماكو كهرباء، ماكو دولة! أما نحن فلا يزال لدينا ماء، ولو ملوّث، ولدينا كهرباء ولو باهظة الثمن، وهذا دليل على أن لدينا دولة فمن غيرها الذي يلوّث المياه والزرع والضرع ويرفع الأسعار؟


كان لابد أن يداهمني سعال "المُستجدّة"، وهو ما تم اطلاقه على أنفلونزا 2011، فانطلقت إلى شريط أغنيات لعبد الوهاب أتفاكه مع مواله: "مسكين وحالي عدم" حتى "النيل نجاشي حليوه أسمر" إلى أن وصلت مع صوته الشجي إلى كلمات الشاعر شوقي العابثة: "جات الفلوكة والملاّح ونزلنا و ركبنا، حمامة بيضا بفرد جناح، تودينا وتجيبنا، ودارت الألحان والراح وسمعنا، وسمعنا وشربنا......هيلا هوب هيلا... صلّح لي قلوعك ياريّس......."!


هذا المجون مع الغرام والشراب الذي ساقه شوقي وصفا إلى أسماعنا في بحبوحة الدولة المدنية، على مدى مايقرب من قرن، لم يمنعه من التضرع إلى الله سبحانه بالدعاء:


"وقى الأرض شر مقاديره،
لطيف السماء ورحمانها،
ونجى الكنانة من فتنة ،
تهددت النيل نيرانها"!


فهل هناك من دلائل لـ "وسطية" مصرنا المحروسة أكثر من ذلك؟

الاثنين، 10 يناير 2011

بمناسبة ما يحدث للسودان

إنعاش ذاكرة:هكذا تكلم المكر الصهيوني


باستمرار كان البحر الأحمر منطقة يحميها المسلمون من أعدائهم لتظل آمنةللحجيج ولسفنهم التجارية، نجح المماليك في تأمينه من القراصنة الأوروبيين، وبعدهم أكدت الدولة العثمانية قوتها بمواصلة حمايته ليكون بمثابة بحيرة إسلامية كما كان وكما يجب أن يظل ويكون. لكن يبدو أنه مع ارتداء الولايات المتحدة الطاقية الصهيونية وإعلانها أحقية الكيان الصهيونى في الإعتداء على الدول المجاورة ،وتمكينه من نقل طائراته لتربض على أرض المسلمين حتى يستطيع أن يمد يده لضرب أي أرض إسلامية متى شاء، بدعوى حماية أمنه من خطر محتمل، لم يعد يهم هذا الكيان العنصري الصهيوني أن يتحفظ في الإفصاح عن أحلامه التوسعية وقد رأى، منذ وقت طويل، أن البحر الأحمر يجب أن يكون بحيرته هو الخاصة!


ويجدر بنا الآن أن ننعش الذاكرة بمقتطفات من التقرير الذي كان "معهد موشى ديان"، في تل أبيب، قد أعده وتم نشره عام 1996 ، لنتأملها على ضوء أحداث حاضرنا اليوم الذي يفسر الكثير مما تم تنفيذه تلبية لنصائح ذلك التقريروالذي منه مايلي :


"أحد كبار المحللين الإستراتيجيين لشئون الشرق الأوسط في إسرائيل يقول إن نشر طائرات إسرائيلية شرق تركيا وانتزاع جزيرة حنيش الكبرى من القوات اليمنية بواسطة
إريتريا يندرجان في إطار إستراتيجية إقليمية وقائية تنفذها إسرائيل تحسبا لتهديدات سودانية محتملة تعرض للخطر الخطوط الملاحية في المياه الدولية في البحر الأحمر، ولمواجهة أي تهديد يمكن أن يصدر عن إيران." وتم التنويه الى أن نشر قوات جوية إسرائيلية شرق تركيا موجه ضد إيران أولا. ومع ذكر أن السودان انضم إلى إيران فيما يتعلق بدعمه حركة حماس إلا أن مدير المعهد المذكور أكد أن السودان يشكل تهديدا من الدرجة الثانية، وهو دولة فقيرة وليس بين يديه الإمكانات التي في وسع إيران تطويرها وامتلاكها ولكن في وسع السودان، مع ذلك، أن يشكل، من وجهة نظر جغرافبة، تهديدا محتملا لأحد شرايين الحياة المهمة لإسرائيل وهو خطوطها الملاحية التي تمر بالمياه الدولية للبحر الأحمر، ونبه إلى الأهمية الإستراتيجية لحركة التجارة الدولية بالنسبة لإسرائيل، الذي يتمحور نشاطها الإقتصادي حول الصناعات التصديرية ذات فائض القيمة المرتفع لاسيما في اتجاه الأسواق الإستهلاكية، خاصة في الشرق الأقصى، وهذا يجعل الخطوط الملاحية التي تربطها بدول الشرق الأقصى ذات أهمية بالغة مما يبرر الهجوم الإريتري الذي استهدف السيطرة على جزيرة حنيش الكبرى ، تلك السيطرة التي تسهل تحرك إسرائيل في البحر الأحمر للتصدي للسودان الذي يمكن أن يعمد إلى التعرض لحركة ملاحتها! ويعلن التقرير بوضوح أن أموره تترتب لحاجات مستقبلية قد تنشأ من نشاط أي مقاومة تهب للدفاع عن مصالح العرب و المسلمين ضد المطامع الصهيونية، أو كما أفاد:".. فإنك لا ترغب في أن تجد نفسك في وضع تكون يدك فيها فارغة من أوراق تلعب بها..."! هكذا يفكرون بكل صراحة ،ونحن نمزق ما بأيدينا من أوراق وحقوق باستهانة واستهتار غريبين.


مما هو جدير بالذكر أن "معهد موشيه ديان" يعتبر أحد أبرز المعاهد الأكاديمية التي تقوم بإعداد دراسات عن العالم العربي وإيران وتركيا، وكان ثلاثة من مسئولي المعهد سفراء في واشنطن وأنقرة وعمان، وتؤثر الدراسات والتقارير التي يعدها في طريقة صناعة القرار السياسي للكيان الصهيوني.


التفكير الصهيوني الماكر يتصور أن بإمكانه تسيير دفة العالم وفق مصالحه ورغباته وإرادته كأن الدنيا قد دانت له، لكن هذا ليس نهاية المطاف مهما زمجر نتنياهو وعصابته في مغارة اللصوص والقتلة، فلا يمكن لمن هم على الباطل، ويتصورون أن من حقهم الإعتداء وليس من حق الضحايا المسروقين مقاومة الإعتداء، أن يتم لهم مايريدون: لايمكن!







الثلاثاء، 4 يناير 2011

إنها ليست نتيجة فتنة، بل هي صناعة لفتنة.

وكل الإحتمالات واردة!

وقى الأرض شر مقاديره، لطيف السماء ورحمانها، ونجى الكنانة من فتنة، تهددت النيل نيرانها!

والرغي الكثير ليس منه فائدة!

الاثنين، 3 يناير 2011

كنت قد كتبت هذا في حياتها




حكاية الكتابة مع صديقتي الكاتبة


سر الكتابة" عند عائشة صالح هو: أن يريد ناشرها كتابتها بحماس، فينطلق قلمها على الفور، وهذا هو "سر الكتابة" عندي كذلك، بل لعله سر الكتابة على وجه العموم.

 عندما تغضب عائشة صالح تبلغ حد خصام نفسها، تقصف قلمها بيدها لا بيد غيرها، وتلقي بمكتبها من الشباك، وتعلن القطيعة الكاملة مع كل النوافذ. ساعتها أهرع إليها وأبذل كل جهدي لإنتشالها من الغرق والخشية تتملكني من أن تشدني دوامة غضبها معها ونختفي سويا تحت عنف التيارات.


عائشة صالح صديقتي، بل هي من أعز صداقاتي رغم أن لقاءاتي معها يمكن أن أعدها على أصابع يدي، لكننا نتواصل هاتفيا كل صباح.

 صداقتي الحميمة بكتاباتها كانت الأصل، فأنا من هؤلاء الذين تبدأ صداقاتهم أولا بالكتابة فإذا تمكنت مني صرت أبحث عنها وعن صاحبها، شوقا إلى الفن وحماسا للإجادة وإخلاصا للعناية.


تنشر عائشة صالح هنا أو هناك وأنا وراء كتابتها أينما كانت قارئة فرحانة بفنها في كتابة المقال والحوار ورسم الشخصية ولا يمكن أن يفوتني السطر من كتابتها.


حين ندخل مقال عائشة صالح نجدها براحتها؛ تفرش بساطها وتشرب قهوتها وتسقي زرعتها وتتكلم عفويتها بخواطرها وتداعياتها ومقاطعاتها، ساخرة من نفسها، وإن لم تنس أن تضرب بشكل مباغت من تسول له نفسه الدوس على طرفها. تختار موضوعاتها وشخصياتها لتنسج معها علاقة تفاعل؛ تحاور الشخصية لتطرح بالحوار كل مايعن لها طرحه وقوله والتنويه عنه.


عند لحظة فعلها "الكتابة" يشرئب معها التاريخ والثقافة والكتب التي تتغذى عليها كدودة الحرير، تخرج تجاربها مع الإنصاف والخذلان وحين تطفو أشجانها تجدف لها بالقفشات حتى تنجو من بحر الغم. إذاكنا نفهم معنى "مونو دراما"، الذي ينفرد فيه الممثل على خشبة المسرح، يمكننا أن نرى حالتها "مونو كتابة" حين تنفرد عائشة صالح وحدها على الصفحات: مستغرقة، ناسية الزمن والمساحة؛ تضحك وتبكي وتواسي وتتجهم وتشخط ثم يصعب عليها المشخوط فيه فتتأسف، وتلطش ثم تراجع نفسها متسامحة مبررة هفوات البشر وعثراتهم.


لم أنس أبدا مقالاتها في المصور عن زوزو نبيل وياسمين الحصري وفي الكواكب عن شريهان، وعناوين أخرى دفعتني للبحث عن هاتفها لأخبرها عن سروري بعد كل قراءة.


طبيعة أسلوب عائشة صالح صنعة لطافة تتطلب فرد الكلام على الورق بخط يدها "الرهيب". تتعدى كتابتها، في الحد الأدنى، الخمسة آلاف كلمة، مما قد ينتج مناوشة: اختصري ولا أختصر، فتتجلط دورة النشر بغضب عائشة وتقف السدّة في شريان العطاء إلي أجل غير مسمى؛ فكتابتها فن يؤذيه الاختصار؛ يكسر ايقاعه وينزع منه فتيل التأجج المطلوب والسحب الضروري لـ "صنعة اللطافة"، أما حين يسمح المجال ويتم النشر أندفع لأخابرها فأجدها سعيدة كصبية تنشر لأول مرة، منشرحة لمشاريع من العمل والعطاء.

تحية لك ياعائشة صالح.
فجر الأحد 2 يناير 2011

فقدت الصحافة المصرية والكتابة الجميلة الكاتبة المحترمة:

عائشة صالح، وفقدت بفقدها أعز صديقاتي،
رحمها الله رحمة واسعة.