الأربعاء، 15 يناير، 2014


السيد هاني بن محمود فهمي النقراشي يعيد كتابة التاريخ على هواه في جريدة الأهرام اليوم؛ الذي أعرفه أن كل فتاة بأبيها مُعجبة ويبدو أن كل فتى بأبيه مُعجب، هذا حق لا يُلام عليه، لكن على الإبن أن يعرف أن شهادته مجروحة فيما يخُص التاريخ النضالي للنقراشي؛ صحيح مئة بالمئة أنه في شبابه إشترك في مُقاومة المحتل الإنجليزي تحت رعاية سعد زغلول، هو وغيره، ولكن الناس تتغيّر والذي حدث أن النقراشي لعلع في الصعود السياسي حتى صار من رؤساء الوزراء مرتين، وكان من أعنف وزراء الداخلية، وفبراير 1946 شاهد على أن حضرته فتح كوبري عباس على مظاهرة للطلبة ضد المحتل الإنجليزي وكانت تهتف الجلاء بالدماء، فهل يمكن أن يكون الإنجليز هم من دفع بالطلبة للقيام بالمظاهرة ضدّهم وأن السيد وزير الداخلية القاتل للطلبة والقامع للمظاهرة بكل وحشية هو من كان يقاوم الإنجليز؟

وقت مقتل النقراشي 28 ديسمبر 1948 كنت أنت ياسيد هاني صبيا عمره 13 سنة وشقيقتك صفية أصغر بعام أو عامين، وكنتما في رعاية الملك وحاشيته تسمعان شهادة القتلة والظالمين وحكايات الزور والبهتان، بعيدا تماما عن شهادة الشعب وعن تعاطفهم الكامل مع عبد المجيد حسن الطالب في كليّة الطب البيطري، الشاهد على إستشهاد زملائه الطلبة الهاتفين ضد المحتل الإنجليزي بأمر من السيد الوالد وزير الداخلية النقراشي باشا، أنا التي كنت هناك وعمري 11 سنة بين الناس بعيدا عن مؤثرات الملك والحاشية والظالمين، وأنا أشهد أن الناس لم تبك والدك، أنا التي بكيته لسبب بعيد كل البعد عن السياسة ذلك أنه كان يشبه أبي المتوفي وأنّبني على ذلك كل من كان حولي يعبرون عن الرأي العام!

نعم والدك كان عصاميا مدرسا لمادة الرياضيات وكان معارضا في شبابه للإنجليز فما الذي غيّره وبرر له قمع مظاهرات شباب يندّد بالمحتل بكل قسوة وشراسة؟

ذاكرة الوطن لا تعرف شهادات التزوير العاطفية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق