الاثنين، 3 يناير، 2011

كنت قد كتبت هذا في حياتها




حكاية الكتابة مع صديقتي الكاتبة


سر الكتابة" عند عائشة صالح هو: أن يريد ناشرها كتابتها بحماس، فينطلق قلمها على الفور، وهذا هو "سر الكتابة" عندي كذلك، بل لعله سر الكتابة على وجه العموم.

 عندما تغضب عائشة صالح تبلغ حد خصام نفسها، تقصف قلمها بيدها لا بيد غيرها، وتلقي بمكتبها من الشباك، وتعلن القطيعة الكاملة مع كل النوافذ. ساعتها أهرع إليها وأبذل كل جهدي لإنتشالها من الغرق والخشية تتملكني من أن تشدني دوامة غضبها معها ونختفي سويا تحت عنف التيارات.


عائشة صالح صديقتي، بل هي من أعز صداقاتي رغم أن لقاءاتي معها يمكن أن أعدها على أصابع يدي، لكننا نتواصل هاتفيا كل صباح.

 صداقتي الحميمة بكتاباتها كانت الأصل، فأنا من هؤلاء الذين تبدأ صداقاتهم أولا بالكتابة فإذا تمكنت مني صرت أبحث عنها وعن صاحبها، شوقا إلى الفن وحماسا للإجادة وإخلاصا للعناية.


تنشر عائشة صالح هنا أو هناك وأنا وراء كتابتها أينما كانت قارئة فرحانة بفنها في كتابة المقال والحوار ورسم الشخصية ولا يمكن أن يفوتني السطر من كتابتها.


حين ندخل مقال عائشة صالح نجدها براحتها؛ تفرش بساطها وتشرب قهوتها وتسقي زرعتها وتتكلم عفويتها بخواطرها وتداعياتها ومقاطعاتها، ساخرة من نفسها، وإن لم تنس أن تضرب بشكل مباغت من تسول له نفسه الدوس على طرفها. تختار موضوعاتها وشخصياتها لتنسج معها علاقة تفاعل؛ تحاور الشخصية لتطرح بالحوار كل مايعن لها طرحه وقوله والتنويه عنه.


عند لحظة فعلها "الكتابة" يشرئب معها التاريخ والثقافة والكتب التي تتغذى عليها كدودة الحرير، تخرج تجاربها مع الإنصاف والخذلان وحين تطفو أشجانها تجدف لها بالقفشات حتى تنجو من بحر الغم. إذاكنا نفهم معنى "مونو دراما"، الذي ينفرد فيه الممثل على خشبة المسرح، يمكننا أن نرى حالتها "مونو كتابة" حين تنفرد عائشة صالح وحدها على الصفحات: مستغرقة، ناسية الزمن والمساحة؛ تضحك وتبكي وتواسي وتتجهم وتشخط ثم يصعب عليها المشخوط فيه فتتأسف، وتلطش ثم تراجع نفسها متسامحة مبررة هفوات البشر وعثراتهم.


لم أنس أبدا مقالاتها في المصور عن زوزو نبيل وياسمين الحصري وفي الكواكب عن شريهان، وعناوين أخرى دفعتني للبحث عن هاتفها لأخبرها عن سروري بعد كل قراءة.


طبيعة أسلوب عائشة صالح صنعة لطافة تتطلب فرد الكلام على الورق بخط يدها "الرهيب". تتعدى كتابتها، في الحد الأدنى، الخمسة آلاف كلمة، مما قد ينتج مناوشة: اختصري ولا أختصر، فتتجلط دورة النشر بغضب عائشة وتقف السدّة في شريان العطاء إلي أجل غير مسمى؛ فكتابتها فن يؤذيه الاختصار؛ يكسر ايقاعه وينزع منه فتيل التأجج المطلوب والسحب الضروري لـ "صنعة اللطافة"، أما حين يسمح المجال ويتم النشر أندفع لأخابرها فأجدها سعيدة كصبية تنشر لأول مرة، منشرحة لمشاريع من العمل والعطاء.

تحية لك ياعائشة صالح.

هناك تعليق واحد:

  1. بسم الله الرحمن الرحيم

    كلنا شوق لقراءة رأى حضرتك بخصوص احداث الاسكندرية وما تبعها , فمثلك لا يسكت فى مثل هذه المواقف

    ردحذف