الأربعاء، 18 مايو، 2011

مقالي الذي تم نشره اليوم 18 5 2011 بالمصوّر:

"أبو حديد" صاحب رواية "أنا الشعب" في ذكراه الرابعة والأربعين
اليوم تزورني ذكرى رائد الرواية العربية محمد فريد أبو حديد، الذي ولد أول يوليو 1893 ورحل إلى رحمة الله 18 مايو 1967.

في يدي روايته "أنا الشعب"، 376 صفحة، صدرت عن دار المعارف في طبعتها الأولى 1953،  وكان قد بدأ في كتابتها خلال عام 1951 ووضع سطور نهايتها صباح 23 يوليو 1952 كاتبا: "...فإذا صوت ينطلق معلنا قيام ثورة الجيش! الجيش! الله  أكبر! الجيش الذي كنا نخشى أن يكون هو عماد الطاغية الرهيب؟ .................................................................................................................................................................................................................................... وسرت كما أنا بوضوئي وخشوعي قاصدا إلى المحطة مخترقا طرق القاهرة المزدحمة بأمثالي من الذين خرجوا إلى الطريق ليسأل بعضهم بعضا في دهشة : كيف حدث هذا؟"، (أنا الشعب 376).

تدور الرواية على لسان بطلها "سيد زهير": "... وأنا في غرفتي الصغيرة من سجن الإستئناف ... لأسجل ما أظنه جديرا بالذكر من حوادث حياتي..."، ويبدأ من لحظة وفاة والده العزيز التي زلزلته في السابعة عشرة من عمره وألقت به إلى مرحلة من الإرتباك والتخبط أخذته إلى معرفة أخلاط من الناس أتاحت له، على سوئها، إكتشاف  مناطق الضعف والقوة في شخصيته، وقد بدت وكأن المؤلف يلخص بها أبعاد الطبقة الوسطى في مصر بين 1935 حتى قيام 23 يوليو 1952 بكل تناقضاتها وحيرتها بين ترفعها الطبقي وحماسها المندفع، في الوقت نفسه، بنداء "أنا الشعب" لرفع الظلم عن سواد الشعب المقهور تحت وطأة الطبقة العليا الفاسدة!

أهمية هذه الرواية، المكتوبة منذ ستين عاما، أنها تمحو أوهام مقولة "الزمن الجميل" في الزمن الملكي ،التي حاول البعض الترويج لها اعتمادا على إخفاق مجموعة ضباط 23 يوليو 1952 في تحقيق الوعود التي إنتظرها الناس يوما بعد يوم وسنة بعد سنة وحقبة بعد حقبة، حتى تبينت لهم الخديعة ورأوا بأعينهم إنهيار قصور الأحلام، ولكن من يقول أن الوقوع في فساد مماثل للعهد الملكي يعفي العهد الملكي من الإدانة والتجريس؟

في مرحلة إقترابه من مرحلة سنوات الفوران الوطني في  الأربعينات يكون "سيد زهير" قد تمكن بموهبته الأدبية إلى أخذ موقعه في جريدة "بريد الأحرار" يكتب عموده الناري "أنا الشعب" كاشفا فضائح الفساد الواحدة تلو الأخرى: "من فضيحة القطن، وفضيحة تجارة المخدرات، وفضيحة الراقصة التي رفعت رأس رئيس وزراء مصر عاليا في محافل أوروبا عندما عرضت رقصاتها المبتذلة في مواخيرها، وجزيرة كابري التي صارت بقعة مقدسة منذ حل بها الملك الخليع ليظهر للعالم أنه آمون المعبود الجديد الذي يركع له شعب من العبيد ..."، مما جعله في استدعاء دائم أمام نيابة الصحافة متهما  بالعيب في الذات الملكية حتى استحق من زملائه لقب "ألمع نجوم القضايا السياسية"! (أنا الشعب ص 253).

تسرد الرواية على لسان بطلها وصفا تفصيليا صادقا غاضبا للسجن والمعاملات البوليسية الفظة والمهينة في العهد الملكي، وسرقات أصحاب الشركات والمصالح وتحالفاتهم الماكرة ضد مصالح الشعب ليظل مسحوقا بالمرض والجهل والفقر: "...كانت الأخبار كلها تنطق بأننا منهزمون في كل مكان، سواء في السياسة الداخلية أو الخارجية، ومع هذا كان السادة على أحسن ما يكون الناس رضاء عن أنفسهم، ورضاء عن الحياة..........."، (أنا الشعب ص 85).

إذا كان الشئ بالشئ يُذكر؛ فلا شك أن الثورة بالثورة لا بد أن نذكرها حتى نتلافى الإخفاق الذي تكبدناه على مدار السنوات التي توالت بعد 1952!

تحية لذكرى رائدنا الأديب العظيم "محمد فريد أبو حديد" الذي خلّد بروايته نداء "أنا الشعب" حتى  استحبه الشاعر، من بعده، وصاغه أنشودة غناها عبد الوهاب: "أنا الشعب أنا الشعب لا أعرف المستحيلا"!



 

هناك 5 تعليقات:

  1. أحيي فيك مقالاتك التي تذكرنا بأعلام مصرية صنعت لنفسها تاريخًا مشرفًا..
    ولكني أتمنى عليك الكتابة فيما نحن فيه وما نحن مقدمون عليه، وأنت أهل لذلك؛ حتى نصنع لمصر مستقبلاً أكثر إشراقًا مما صنعه من قبلنا لأنفسهم.

    ردحذف
  2. نداءٌ عاجل.. وأنا على ثورتي أبكي
    http://gabhataw3ya.blogspot.com/2011/05/blog-post_18.html
    صُدمتُ كما صُدِم الكثيرون من قرار الإفراج عن زكريا عزمي ومن قبله فتحي سرور بكفالة، ثمَّ تطوَّرت أعراض الصدمة غير المتوقَّعة إلى أن صارت صاعقة؛ حينما طالعتنا الصحف (الغرَّاء!) بنيَّة الرئيس السابق في تقديم الاعتذار والتنازل عن ممتلكاته مقابل إخلاء سبيله؛ خاصةً وقد تم ذلك مع زوجته التي أخلت نيابة الكسب غير المشروع سبيلها بعد تنازلها عن أموالها للشعب، والتي تُقدَّر – كما يقولون- بأربعةٍ وعشرين مليون جنيه مصري.. يا له من مبلغٍ كبير!!! تنازلتْ سيادتها عنه للشعب الذي سرقته منه!
    والعجيب أنَّ ذلك قد تمَّ بعد أن صدر قرار بحبسها خمسة عشر يومًا، لم تقضِ منها إلا أربعة أو خمسة أيامٍ في المستشفى.
    وحاولتُ عبثًا إفاقة نفسي من هذه الصدمة وتلك الصاعقة، وتناولتُ ما وقع في يدي من حبوب احترام سلطة القانون، وحُقن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وكانت النتيجة: أن أغمى عليّ، وحملوني إلى المستشفى، وسريعًا أحضروا لي محلول الثورة في يدِ حكومةٍ أمينةٍ أتت من التحرير، فتوقَّف قلبي، فقام الطبيب فَزِعًا إلى جهاز إنعاش القلب، فأنعش قلبي بأنَّ المجلس العسكري الذي حمى الثورة ورفض قتل المتظاهرين هو مَن يديرُ شؤون البلاد، وقد تعهَّد أمام الشعب المصري بأنه سيحمي الشرعية الثورية، وسيسعى جاهدًا بحزمٍ وقوةٍ لحماية مطالب الثوار والقضاء على رموز الفساد. ولم يُجدِ إنعاشهم لقلبي نفعًا، كما لم ينفع معي من قبل حباتُ مسكِّنهم أو حقنهم المنتهية الصلاحية، ومازلتُ إلى الآن أنتظر قرار نقلي سريعًا لميدان التحرير؛ لتدهور حالتي الصحية.. ولا أراكم الله مكروهًا في عزيزٍ لديكم.
    إمضاء: ثورة مصر

    ردحذف
  3. http://www.hurras.org/vb/showthread.php?t=35709

    ردحذف
  4. تحياتى لحضرتك
    قريت البوست ... واستفدت كتير بما فيه من معلومات قيمة

    ردحذف
  5. من أبدع ما قرأت من الروايات العربية رواية "أبنة المملوك" للرائد الكبير محمد فريد أبو حديد .. وهى رواية شديدة الديناميكية ، جميلة ، ممتعة ، واستغرب إلى الآن ... لماذا لم تتحول هذه الرواية إلى فيلم ..

    ردحذف