الخميس، 30 يونيو، 2011

الوحش الآلي
 أبشع أنواع الإرهاب هو ذلك الذي يستند إلى قوة السلطة، التي تكون أجهزة الدولة بإمكانياتها الضخمة تحت يدها مجرد أداة طيعة، تتحرك من فورها بلا عقل كالوحش الآلي المبرمج على السحق ببرود، منفذاً الأوامر الشاذة لمن بيدهم ضغط أزراره أو إدارة مفاتيحه.

  نعرف أن إرهاب الدول درجات: فمنها من تكتفي بالسجن والتعذيب ومنها من لا يشبع بأقل من أكل لحم مواطنيه أحياء حتى ينطبق المثل: "من يرى الموت يفرح بالسخونة"، أي من يرى الإبادة والتصفيات الجسدية يحمد الله على الاعتقالات والسجن فقط، إلا أن إرهاب الدولة يظل إرهاباً مركباً أكثر جوراً وتعقيداً، ذلك لأن الدولة ـ وهي الملجأ الذي يلوذ به المواطن لحفظ حقوقه ـ تصبح بالعة لأبسط الحقوق الإنسانية لمواطنيها، تصبح نافية لحق أن يعيش المواطن آمناً مطمئناً محفوظ الحرمات تحت ظل قانون، يعرف المواطن أنه بقدر ما يحميه يحمي البلاد منه، وفق قواعد وأصول مرعية. وحين تعصف الدولة، المفترض أنها الأعقل والأرصن والمالكة لغضبها لأنها مجموع العقل القيادي، حين تعصف بأمن مواطنيها وتسلط عليهم وحوشها الآلية وفق أهواء وغضبات مسؤولين كبار، من المحليين أو "العولميين"، فيجب أن نعرف أن هناك من المواطنين من يشبهون، في أهوائهم وغضباتهم وانفعالاتهم، هؤلاء المسؤولين.

وإذا كان إطلاق الأعيرة النارية غيلة على السائرين في الطرقات جريمة نكراء تستحق العقوبة في حدّها الأقصى، فإن اطلاق الأعيرة النارية والكلاب المتوحشة لتعذيب أو قتل المعتقلين، الأسرى العزل الأمانة في عنق الدولة، جريمة مماثلة، إن لم تكن أكبر، وهي تستحق أيضاً العقوبة في حدّها الأقصى.

إن ممارسة التعذيب على المعتقلين هي شروع في قتل، والقاعدة الإسلامية تقول: "لا حد على معترف بعد ابتلاء"، أي لا عقوبة على من يعترف تحت وطأة التعذيب، ناهيك عن هؤلاء الآلاف الذين ألقوا خلف الأسوار لسنوات من دون تهمة أو قضية أو أحكام قضائية، هؤلاء ضحايا فلسفة: "الضربة الأمنية الاستباقية"، التي تعني: "أنا أسجنك على شأن يمكن تقل أدبك!"، والقتل بالمناسبة، لا يعني فقط القتل بالرصاص، فهناك جرائم قتل واغتيال وتفخيخ بالقلم والكلمات، وهذه الجرائم يمارسها بعض كتابنا  بلا روية ولا رحمة؛ أجل! هناك من يحرض صراحة على نخب  من مفكرين وقياديين وناشطين من ذوي التوجه الإسلامي، فوابل رصاص الكلمات لم ينقطع؛ انهمر وينهمر على التيار الاسلامي كلما أراد أن يقول: إني هنا في شارع الناس ولي ثقلي وعندي للوطن أحلام ورؤية ووجهة نظر. هناك بين العلمانيين كتاب: "قتلة بالنوايا"، يمارسون الإرهاب بالكلمة ويستعدون السلطات على تيار في الأمة راسخ، ويسدون النصيحة، للمسؤولين المحليين و"العولميين"، أن أبطشوا، واجهضوا، ولاحقوا، وأقلقوا المضاجع ولا تتوانوا.

ان كلمة "الإرهاب" كلمة مطاطة، ألقاها الأعداء كرة مسمومة على المسلمين، ليشوهوا الجهاد في فلسطين أولاً، وسائر بقاع الأرض التي تحاول فيها الأغلبية المسلمة الإفلات من ذيل التبعية، ليستعيدوا لرحمة الإسلام موقعها وثقلها الإنساني والسياسي على مائدة المجتمع الدولي.

أيوه أيوه، تفضلوا وخذوا راحتكم بالصدق أو بالإفتراء و احكوا لنا عما حدث والشريعة الإسلامية تحكم، على مدار الزمن الإسلامي، وقولوا الحكايات والنوادر عمن قتل وعمن ظلم، لكن لا تنسوا، حضراتكم بذات الوقت، أن تسهبوا في ذكرالذي حدث، من خرائب ومذابح وانتهاكات التوحش من دون رادع، عندما لم تحكم!


هناك تعليقان (2):

  1. الأستاذة الفاضلة صافي ناز كاظم ألف تحية من الجزائر
    أنا أنتمي إلى بلد عاش تجربة مرة كان ضحيتها 200 ألف قتيل و7 آلاف مفقود وعرفنا من تحدثت عنهم لكن كنا نسيمهم الاستئصالين تارة، وحزب فرنسا تارة أخرى ولما نقول استئصالين المقصود استئصال الإسلام و معه اللغة العربية حتى تعود الجزائر فرانكوفونية تابعة. لكن سيدتي المحترمة عرفنا أيضا ممن كان يقتل بدم بار وبأعصاب هادئة ولما يكتشف أن من قتلهم أبرياء يقول وببساطة، يبعثون على نياتهم .

    تحيتاي الخالصة

    ردحذف