الجمعة، 5 أكتوبر، 2012


تسعة وتسعون بابا إلا باب

يحكى أن سلطانا قديما قال لزوجته المحبوبة عندما أخذها لقصره أول مرّة: يا حبيبتي أمامك تسعة وتسعون بابا مليئة بالذهب والفضة والجواهر النادرة من الياقوت والمرجان والزمرد والزبرجد وتحف الثياب وجميل المصنوعات وكل ماتشتهيه نفسك من مأكل ومشرب فامرحي واسعدي وانبسطي على كيف كيفك بس حاذري من فتح هذا الباب المائة فهو باب الأذى ممنوع عليك لأجل خاطر المصلحة فابتعدي عنه، لكن الزوجة تركت التسعة والتسعين بابا وظلت تحوم حول الباب الذي يجلب لها الأذى إلى أن تمكنت من فتحه فخرجت منه الأفاعي المحبوسة والسحالي والعقارب والعناكب وسائر المزعجات تنهشها حتى هلكت.

 اتعاظا بحكمة هذه الحدوتة سلكت سبيلها في علاقاتي بأهلي وأصدقائي وسائقي التاكسي وسائر خلق الله الذين يتحتم اختلاطي بهم؛ هناك بيني وبينهم تسعة وتسعون بابا في كلام المحبة والمودة والتصالح والتوافق، متجنبة بكل قوّتي ذلك الباب المائة الذي ما أن يتم فتحة حتى تهجم رياح المشاحنات وكور نار الاختلافات، جالبة الهم والغم و العداوة والبغضاء، فإذا بالأسنان تصطك والأيدي تهتز والعيون تبث اللهب وتطيش الألسن باحتقانات الغضب المكتوم والمخزون والمُعتّق، أما الأنوف فتنتفش على إتساعها مثل نمر تأهب للإنقضاض.

لا يسلم الأمر دائما، مهما كبحت وجوه الاستفزازات لأظل متمسكة بمكاني أمام عتبات الأبواب الطيبة، يكون هناك أحيانا من يقرص على صبرك ويقطع طريق الوئام ويصر على حقن الأعصاب بسم التوتر وخليط البواخة والرذالة وإبداعات الغباء، عندها لا أجد مناصا من الهرب الفوري إلى سلاح المقاطعة حتى أتحاشى  انفتاح  الباب المائة الذي يجب أن يظل مغلقا حابسا المزعجات كافة فلا تتمكن من النهش والخدش إلى الإدماء.

نجانا الله سبحانه من شر ما خلق!

قالت يسـرا: أنا مطمئنّة، فبدأ قلقي!

هناك 3 تعليقات:

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    الأستاذة صافي ناز أحيانا الباب يُفتح غصبا عنا وأحيانا أخرى يُفتح في غيابنا فنجد أنفسنا في مواجهة فُرضت علينا فرضا ولم نختارها . وأحيانا أخرى أنا من يبادر بفتح الباب عن قناعة. أما لماذا المبادرة ، فيتهيأ لي أن الكلام يشبه الدواء إذا لا يقال في وقته يفقد مفعوله.
    ونحن في ذكرى عزيزة علينا جميعا رفعت رأس الأمة العربية عاليا شامخا وأكدت أن الجندي العربي و الضابط العرب و العقل العربي قادر على صنع المعجزات لما تتوفر الإرادة السياسية أتمنى للأمة العربية مزيدا من الانتصارات.
    وهذه الذكرى هي أيضا تصادف ميلاد العروسة نتمنى لها الاستقرار و السعادة في حياتها الزوجية .

    ردحذف
  2. أتقدم إليك بالعزاء في بن جديد إذا كان يستحق عند الجزائر العزيزة ذلك، وأشكرك على التهنئة بالنصر وبنوارة.

    ردحذف
  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

    كل عام وحضرتك بالف خير ان شاء الله

    استاذتي العزيزة، اغيب عن كتاباتبك لفترات بعيدة ولكن يعيدني شوقي وحنيني لاقر كلماتك التي تذكرنا بان الله معنا ...

    كاتبتي المفضلة لو اخذنا واسترجعنا مالقينا من بني البشر سواء اقارب او اصحاب لقطعنا كل صلة رحم ولافترقنا عن كل الاصدقاء ولكن رحمة لنا ننسى او نتناسا اذية البشر وكله مع قوة احتماله ولكن من يعمل الاآن يعمل لدنيته وينسى اخرته الا من رحم ربي.

    استاذتي متعك الله بالصحة والعافية وحقق جميع آمالك واسعدك بزيجة ابنتك وان شاءالله يرزقك بالاحفاد الصالحين..

    ردحذف