السبت، 16 مارس، 2013

فن كتابة:

يوم الشهيد

+ يوم الشهيد تحيةٌ وسلامُ
بك والنضال تُؤرخُ الأعوامُ
بك والضحايا الغُر يزهو شامخاً
علمُ الحساب وتفخر الأرقامُ
بك والذي ضم الثرى من طيبه
تتعطر الأرضون والأيامُ
...............................
يوم الشهيد بك النفوس تفتّحت
وعيا كما تتفتح الأكمامُ
كاد الصغير يشك في إيمانه
والصبر كاد يشله استسلامُ!

هذه الأبيات مأخوذة من قصيدة "يوم الشهيد" التي ذاعت في العالم العربي نهاية عام 1948 تحية لشهداء الأمة في مقاومة الإحتلال الإنجليزي و من كان يعاونه بالبغي والظلم والعدوان من كل حدب وصوب؛ كتبها الشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري، المولود 26 يوليو 1899 والمتوفي 1 يناير 1997 عن 97 سنة ونصف.

+  تأتي في طيات قصيدة الجواهري، الزاخرة بالهموم وعلى رأسها بطش الحكام الطائح بالدساتير إمعانا في التكبيل والتكميم، تلك الأبيات التي كانت هتافات مظاهرات ثوار الأربعينات في شوارع وميادين القاهرة:

وتعطل الدستور عن أحكامه
من فرط ما ألوى به الحكامُ
فالوعي بغيٌ والتحرر سبةٌ
          والهَمْسُ جُرْمٌ ، والكلامُ حَرام
ومُدافِعٌ عما يَدينُ مُخرِّب
ومطالِبٌ بحقوقِه هدّام

حين أتأمل هذه الأبيات التي تأتي ومعها الذكريات؛ تؤكد أن الحكام هم من كانوا    يعطلون الدستور، أتساءل كيف أصبحت المطالب المرفوعة اليوم،  من أقطاب المعارضة، تنادي برفض الدستور وتعطيل الإنتخابات؟

           ومع ذلك فالمعارضة، مهما كانت وتكون، هي مصابيح الحكام ولا يُطفئها إلا أحمق، فمن ذا الذي يفضل أن يسير أعمى لايتبين العقل من الجنون؟

+ عدت إلى قراءة كتاب الأستاذ فتحي رضوان، "72 شهرا مع عبد الناصر"، أتعجب وأضحك وأطمئن أن معظم مآسينا ليست وليدة اللحظة كما يدّعي البعض.

في نصيحة مستخلصة من التجربة والخبرة يقول فتحي رضوان، في مجال العقبات التي يلاقيها رئيس الدولة عند سعيه لإختيار معاونيه: "ليس أشق على أي رئيس دولة من اختيار رجاله الذين يعملون معه، وينفذون أوامره، ويقترحون عليه الأفكار والمشروعات، وينصحونه، أو ينقدون قراراته عند الاقتضاء؛ فإذا وفق الرئيس إلى اختيار الرجل الصالح والمناسب فإن (بطانة) الرئيس المقربة إليه والمحببة إلى قلبه قد لا تقبل هذا الرجل لأنها ترى فيه ما يهدد امتيازاتها ويشاركها في حب الرئيس فتفعل المستحيل لتمنع تعيينه. وإذا صمد الرئيس للمؤامرات حوله، وعيّن الرجل الصالح الذي اختاره، فقد تطارده (البطانة) بعد ذلك وتضع في طريقه العراقيل والعقبات حتى يفر من وجهها نجاة بنفسه، وإذا صمد في وجهها رأى نفسه آخر الأمر غير قادر على أن يعمل شيئا. وقد يرى الرجل الصالح أن خير وسيلة لبقائه هي أن ( يفسد)، وأن يخضع لأوامر البطانة والحاشية ذات النفوذ ثم يكتشف الرئيس أن الرجل الذي ظنّه (صالحا ومناسبا) لا هو صالح ولا مناسب."!

ومن الفقرات الطريفة ما يحكيه عن جلسات مجلس الوزراء يوليو 1952 التي كانت طويلة "طولا لم يعهده مجلس وزراء لا في مصر ولا في غيرها"، ونتج عن ذلك أن عددا من الوزراء كان يستغرق في النوم أثناءها، ولهذا أصبح من فكاهات المجلس المتداولة، حين يتوجب إحصاء الآراء في المسائل المعروضة، قول فتحي رضوان: "الموافق من حضراتكم يصحى"!

+ صغُرت أنفسهم فرأونا صغارا؛ إنهم هؤلاء الذين يتباهون بإنكار بطولات شعبنا،  يُمجّدون السفاح محمد علي و يُنكرون وقفة أحمد عرابي التاريخية أمام حفيد السفاح الخديو المتعجرف، زاعمين أنها مُختلقة من أحلامنا بالكرامة، هؤلاء الذين يتلذذون بتسفيهنا وتعظيم الطغاة والأعداء، ثقلاء الظل إلى أبعد الحدود!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق