السبت، 23 مارس، 2013

فن كتابة:

يُحكى أنّ....!

لما حكى صاحب مكتبة وهبة قال: هذه ثالث مكتبة أعملها، مكتبتين قبل هذه أخذوها: يوم 7 أغسطس 1965 وقعت عليّ الحراسة، الساعة 9 صباحا جاءت حملة من حوالي 7 أو 8 ضباط تحت قيادة أحمد راسخ رئيس مكتب القاهرة، وقسموا أنفسهم إلى 3 فرق فرقة في المكتبة هنا وفرقة كانت في مخزني بالداخل مكان سينما إيديال والفرقة الثالثة ذهبت إلى بيتي على الناصية هنا، فتشوا البيت ودلقوا الطعام وبهدلوا الدنيا واللي دخلوا المخزن جابوه من فوق لتحت واللي في المكتبة قطعوا الكتب وطلعوا الدوسيهات، مش عملية ناس بتفتش لا  ناس بتخرّب، وظلت هذه العملية من التاسعة صباحا حتى السادسة مساء، أنا كنت موجود هنا وساعات أروح البيت بناء على طلبهم لأفتح دولاب، عمليات إمتهان وانتقام، واحد طلب من زوجتي تخلع أساورها باعتبارها مال تحت الحراسة التي صدر فيها قرارين: قرار على وهبة حسن وهبة صاحب مكتبة وهبة وفروعها والآخر على وهبة حسن وهبة وعائلته، وعائلته هذه تشمل أقاربي حتى الدرجة الرابعة، كانت عزة بنتي عمرها ثمانية أشهر ونشر اسمها في الجريدة الرسمية : عزة وهبة حسن وهبة تحت الحراسة! قفلوا المكتبة وشمعوها وشمعوا المخزن وفي البيت فكوا السخان والمدخنة وقالوا بندور على الأسلحة! سلاح؟ أنا ح يبقى عندي سلاح أعمل به إيه، ده أنا مكتبتي أهه وبيتي أهوه وقسم عابدين في المنتصف! بعدها بيومين فتحوا المكتبة وجاء حارس قال لي كلمة لن أنساها قال لي: ماتجيش هنا تاني لا مشتري ولا بايع، لك أن تتصوري واحد يقول لي هذا الكلام وهو جالس على مكتبي في مكتبتي وأنا واقف أمامه، قلت له حاضر! بعدها بيومين تم اعتقالي من المباحث إلى سجن القلعة ومنه إلى سجن أبو زعبل، رحنا لقيناه النار الموقدة، به مكان يقال عنه المحمصة...".

يذكر الحاج وهبة فترة سجنه الأولى من 1954 حتى 1960 بالإمتنان مقارنة بالفترة الثانية المهولة التي إشتعلت نيرانها من أغسطس 1965: " بعد خروجي من السجن 1960دبت الحياة من جديد في هذه المكتبة التي كان قد علاها العنكبوت وخلت أرففها من الكتب القيّمة،  استطعت أن أستعيد توازني، وفي خلال هذه الفترة تعرّفت على الأستاذ سيد قطب؛ كان قد كتب في ظلال القرآن في سجنه من 1955إلى 1960 الطبعة الأولى كانت نحيلة وقليلة وبدأ الأستاذ سيد ينقحها خلال الفترة من 1960 إلى 1963 وهو لا يزال في السجن، كان الأستاذ سيد يضيف إلى الطبعة الأولى إضافات تكاد تصل إلى ضعفها أو أكثر، ويرسل المسودات مع العساكر اللي كانوا عارفين طريق المكتبة، المسودات تأتيني و يأخذها الأستاذ محمد قطب إلى مطبعة عيسى الحلبي؛ يأتيني الأستاذ محمد يوميا من الخامسة بعد الظهر حتى التاسعة مساء، نقفل المكتبة ونروّح سوا، فيما عدا الخميس والجمعة، وهكذا تمت إعادة طبع في ظلال القرآن بالزيادة والتنقيح وبلغت 8 مجلدات.

 بعد خروج الأستاذ سيد من سجنه سنة 1963كان يوم الخميس يوم قضاء الحاجات والمشتريات، ينزل من بيته في حلوان يلف البلد كلها لغاية لما المحلات تقفل الساعة إتنين، ثم يأتي هنا ناكل لقمة، رجل بسيط، أجلس أنا وهو نأكل ونصلي حتى تفتح المحلات مرة أخرى الساعة أربعة يروح يكمل بقية مشترياته حتى الساعة سته أو سبعة يعود هنا يأخذ أماناته كلها ويحطها في تاكسي وعلى باب اللوق يركب القطار إلى بيته في حلوان. كان مخصص يوم الجمعة للقاء الناس في جنينة بيته اللطيفة بشارع رستم، وابتداء من السبت حتى الأربعاء يدخل مكتبه من الصباح حتى المغرب أو العشاء ، ده كان شغله: قراءة وكتابة، هذه كانت حياة سيد قطب رحمه الله..".

  

هناك 7 تعليقات:

  1. قلبى معك يا استاذة .. اذا سمحت لى بالكلام .. احب نوارة نجم منذ زمن ما قبل الثورة جدا ومؤخرا اختلفت معها بعد الانقسام الذى صار ولكنى اصدق انها مقتنعة بما تفعله .. المهم ربنا مع حضرتك اختبار صعب وآسفة على التدخل فى مسالة شخصية

    ردحذف
  2. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    الأستاذة صافي ناز الفاضلة ، اللغة العربية غنية و واسعة بألفاظها ومترادفاتها لكن رغم ذلك لا أجد العبارات ولا الكلمات لأعبر لك عن شكري وامتناني لذلك الاستقبال الصادق و العفوي والتلقائي
    وأنا قادم إليك كنت مرتبكا ومضطربا والكثير من الخجل، لكن الترحيب الصادق أزال كل ذلك القلق و الخجل. و أنا استمع إليك واستمتع بحديثك في الفكر و السياسية لم أصدق أنني في بيت المثقفة و المناضلة الكبيرة صافي ناز
    الأستاذة المحترمة صافي ناز لقد سعدت كثيرا بذلك اللقاء الصادق ورغم أنني عدت حزينا لما آلت إليه مصر لكن لقاء الأستاذة صافي ناز خفف الكثير من الحزن
    أعلم أن الكلمات تخونني لأعبر لك عن شكري وأمتاني وتقديري واحترامي
    أما بخصوص المقال لقد قرأته يوم صدوره .في ذلك اليوم كنت بالإسكندرية
    لقد عدت إلى الجزائر البارحة أي يوم الأربعاء على الساعة الثامنة بتوقيت مصر

    ردحذف
    الردود
    1. نحمد الله على سلامتك وعودتك إلى ديارك بالجزائر العزيزة من ديارك بمصر المحروسة. البلح الجزائري كان هدية عظيمة أعطيت منه لجارتي ولحارس البناية منوّهة أنه بلح ولا كل البلح فهو من الجزائر، شياكة يعني، وقد أعطيت منه لنوارة أما اللوحة فقد احتفظت بها وعلّقتها على جداري. لقد تفضّلت علّي بالزيارة رغم ضيق وقتك فشكرا لكرمك. هل أعجب الكحل الوالدة الكريمة؟

      تحياتي مع دعائي المخلص.

      حذف
  3. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    الأستاذة صافي ناز سأسر لك بمعلومة تخصني تجعلك تضحكين وتهزئين مني بعدها تقولين " رجالة آخر زمن " المعروف عني أنني فوضوي كثيرا منذ صغري لا أرتب أي شيء . لا أعلم أهي الطبيعة أم "الدلع " باعتباري وحيد والدتي وإلى غاية اليوم لازلت على هذا الوضعية التي طالت مكتبي وكتبي
    وهذه الحالة تلازمني حتى أثناء السفر داخل غرفة الفندق، جرائد مبعثرة كتب مبعثرة أدوات الحلاقة هي الأخرى مبعثرة يعني كارثة. وهذا ما يجعلني أخصص يوميا مبلغا لعاملة النظافة حتى تهتم أكثر بترتيب الغرفة
    لماذا كل هذه الحكاية أو لماذا كل هذا "الرغي "،لأقول لك أنه بعد وصولي إلى الجزائر وكنت حريصا جدا للحفاظ على ذلك الشمعدان الجميل و الرائع الذي أعجبني كثيرا وهو حاليا يقابلني على مكتبتي ،لكن لما فتشت على الكحل لم أجده ثم أعدت التفتيش داخل "الشنطة" وداخل الكتب التي حملتها معي لكن لم أعثر عليه ولما أخبرت والدتي أطال الله عمرها وعمرك عن زيارتي لك وعن هديتك التي ضاعت ابتسمت وقالت بالحرف "هذه عادة ماستعرتهاش" أي عادة متأصلة ولم تستعيرها
    لكني وعدتها أنني في الزيارة القادمة إلى مصر سوف أطلب نفس الهدية من الأستاذة صافي ناز
    لقد علقت وقالت "هي يكثر خيرها لكن أنت اللي ضيعت الهدية
    أتمنى أن يكون البلح قد "عجب " نوارة التي كنت أتمنى أن التقي بها لأهنئها أولا وأشكرها ثانيا لأن النوارة لها دين علينا كجزائريين يصعب تسديده .
    لقد أن ندهش كل الجزائريين أثناء الثورة وهم يشاهدون داخل ميدان التحرير العلم الجزائري يرفرف جبنا إلى جنب العلم المصري ،كما لا ينسى الجزائريون موقف النوارة هي تعتذر لشهداء الجزائر على قناة الجزيرة .هذه المواقف وغيرها جعلها تحتل مكانة خاصة في قلوبنا جميعا
    لك ولها كل الاحترام والتقدير

    ردحذف
    الردود
    1. والله أنا غضبانة منك! يعني عرفت تحافظ على الشمعدان ولم تحافظ على هدية الوالدة الكريمة؛ أنا تصوّرت بعد مقدمتك التي تُعرّفني بطبيعة أحوالك أنك ستقول ورغم ذلك حافظت على الكحل! تلاقي خادمة الفندق سرقته! طيب وما جبتش سيرة عن علبة الصدف الصغيرة ضاعت كمان؟
      خلاص خذ حمدين صباحي ضيعه في السّكّة حتى أسامحك!

      نوارة ورثت عني حب الجزائر والأمة العربية كلها!

      حذف
    2. علبة الصدف لم تضع فهي موجودة بجانب الشمعدان
      أما حمدين صباحي فهو حاليا في حماية زكريا عزمي الذي يقال و العهدة على من روى أنه يشرف على جميع البطجية في مصر. يعني من الصعب الوصول إلى "الرفيق" صباحي
      حمدين كنت اخترمه لكن تحالفه مع بقايا النظام السابق غير أشياء كثيرة

      حذف