الاثنين، 1 أبريل، 2013

فن كتابة:

نِينا بتستغرب لما حد مايضربهاش!

+ هذا العنوان إفادة قالها برتولد بريخت في مسرحيته "دائرة الطباشير القوقازية" بلغته الألمانية وترجمها الدكتور عبد الرحمن بدوي إلى العربية ثم  نقلها صلاح جاهين إلى صياغة عامية مصرية بكل هذا الظُرف الذي تقرأونه حضراتكم  أعلى الكلام.

"نِينا" هي ماكان بريخت يقصد بها بلاده التي شخّص حالتها، وجاءت بصياغة صلاح جاهين، أنها: "المنهوبة، المضروبة، المتّاخد في الحرب ولادها.......نينا بتستغرب لمّا حد مايضربهاش!"، والتشابه، كما هو واضح للعين الدامعة والقلب المجروح، يستحضر لنا "نينتنا"؛ مصرنا الغالية التي "قاست وتقاسي"، كما قال مصطفى كامل باشا منذ أكثر من مئة عام: "أشدّ العذاب على مشهد منكم يا أعز بنيها ويا نُخبة أبنائها...."!

دعونا نقرأ ترجمة الدكتور عبد الرحمن بدوي العربية الفصيحة للمقطع الذي صاغه جاهين بالعامية المصرية، وهي في هذه الحالة الأكثر فصاحة، فإذ بنا نجده: " أيتها العجوز الطيّبة أكاد أسميك جورجيا أمنا الرءوم، التي تعاني الآلام والتي نهبوها، ومضى أبناؤها إلى ميدان القتال، وضربوها باللكمات ........إنها تذرف العبرات...وتدهش حينما لا تُضرب....."! هاه؟ ما رأيكم؟ هل كان من الممكن تقديم عرضا للمسرحية بكل هذه الجهامة اللغوية التي تفضل الدكتور عبد الرحمن بدوي بإلباسها لبريخت؟  بالطبع لا وكلاّ ولذلك كان من الضروري معالجة الموقف بقدرات صلاح جاهين الذي استشعر بريخت بخفة ظله وفكاهة أشعاره بل وبعاميته الممعنة في لغة رجل الشارع، إلى الدرجة التي كانت تدفع عبد الرحمن بدوي إلى حذف بعض كلمات منها مع  التنويه في الهامش بـأنها "كلمة بذيئة"!

أمسك صلاح جاهين بالنص الكامل للمسرحية، ترجمة عبد الرحمن بدوي، ولقفه دافعأ به إلى  حُضن العامية المصرية، بعبقرية لا مثيل لها فصار النص البريختي كأنما هو ابن عامّيتنا وكأنما بريخت ذاته إبن حارتنا المصرية، هذا ومن دون أن يُنقص أو يُزيد أو يُغيّر في الكلمات والمعاني والدلالات.

لا أملك من نص صلاح جاهين إلا ما ظل بذاكرتي منذ عرض المسرحية بالقاهرة في الستينات، أما نص عبد الرحمن بدوي، المميت، فهو محفوظ  لدينا في سلسلة "روائع المسرح العالمي"، عدد 30، فياليت بهاء جاهين يبحث لنا عن النص "الجاهيني"، ونكون له في غاية الإمتنان حين نشاهده ونسمعه ونتأمله فقد حان الآن زمانه ومكانه!

+ حدث بالفعل: جاءني محمد، محصل فاتورة هاتفي منذ ربع قرن، يعرج بعكاز سألته: ماذا حدث يامحمد؟ أجاب بهدوء: "كنت ماشي ع الرصيف عربية نقل داست على رجلي"!

أذكر تعبيرا لصلاح جاهين عندما كان يعتذر عن موعد فيقول: "كنت ماشي في البيت داسني ترومّاي"! كان صلاح يمزح لكننا لم نكن نعلم أن مِنَ المزاح مايحدث بالفعل!

+ كان الطاغية يقول في هلوسات شيخوخته وهونائم: "الراجل اللي قتلناه هل دفنته يا فلان تحت الشجرة زي ما قلت لك؟"!
+ لم أكن أعرف أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان من شيعة الشهيد الحسين بن الشهيد علي بن أبي طالب؛ فقد كتب السيد طارق وكيل مجلس الشورى في كلمة له بجريدة الأهرام يفيد بأن قتلة الحسين هم شيعته!


هناك 4 تعليقات:

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    لازلت أحتفظ بمقال كتبته في بداية الألفية بعنوان" دفاعا عن الفيلسوف " ردا على مقابلة مع الفيلسوف الراحل عبد الرحمن بدوي وقد نُشرت بالتزامن في مجلة" المجلة" التي تصدر بلندن وجريدة الخبر الجزائرية. لقد حاول صاحب المقابلة الإساءة للفيلسوف الراحل عبد الرحمان بدوي. أما بخصوص "نينا"، وبالمناسبة أبنائي ينادون جدتهم ب"نينا" ، قلت بخصوص نينا لقد اتصلت بي جريدة لإجراء مقابلة عن رحلتي إلى مصر وأنا حاليا في حيرة من أمري لأنني شاهدت كيف تضرب نينا كما شاهدت بأم عيني الذي يضرب نينا .كان ذلك يوم الجمعة بميدان طلعت حرب كنت أقف أو بالأحرى كنت أجلس على الحديد الذي يفصل الشارع عن الرصيف وبالضبط كنت أمام مقهى جروبي
    جاء رجل كبير في السن ومعه صبية " رتبهم وصففهم" أما تمثال طلعت حرب بطريقة كأننا بصدد لقطة فيلم. بعدها اعتلى المنصة شابا وخطب في الصبية وكانت الكاميرا تصور بعدما انتهي الشاب من الخطبة التي كانت كلها شتم و سب في الرئيس مرسي ، انسحب وانسحبت الكاميرا وغادروا جميعا المكان إلا الصبية. بعد ذلك جاء رجل " بموتو سيكل " أدخلوه المكان وقف فوق الموتوسيكل ثم اخرج مجموعة من الشعارات المعادية لمرسي وكانت الكاميرا تقوم بواجبها الوطني بعدها انسحب صاحب الموتوسيكل وغادر الميدان .
    كل ذلك وأنا لازلت جالسا على الحديد أمام مقهى جروبي بعدها جاءت سيارة بيضاء توقفت أمامي نزل منها ثلاثة شباب وبنت ، كانت معهم كاميرا كبيرة توجهوا جميعا نحو تمثال طلعت حرب وقف البنت أمام طلعت حرب، البنت كانت في منتصف العشرينيات أو هكذا تهيأ لي نظرات عينيها ولباسها لا توحي أنها من الثوار لم تخطب إنما كانت "باصمة" الكثير من الشعارات التي رددتها وكانت تحمل بيدها الصليب و الهلال وكان الشباب يصورونها بعناية كبيرة وبعدما أنجزت المهمة توجهوا جميعا إلى السيارة وهو يضحكون ويمرحون و يلعبون ويقهقهون والبت في وسطهم تتغنج ثم ركبوا السيارة وانطلقوا . الله أعلم إلى أين .
    وأنا كذلك مر أمامي رجل كبير يحمل بيده كيس ولما اقترب مني قال لي " كلهم قابضين" و الله العظيم قاله بالحرف
    لا تزال الجريدة تطلب المقابلة ولا أزال في حيرة من أمري لأنني إذا قبلت المقابلة سوف يكون عنوانها الكبير على النحو الآتي " انطباعات عائد من مصر " الثورة أجهضت و الثوار على طريق البلطجة ". وان الآن حائر بين أن يكون مقالا أو مقابلة
    الأستاذة الفاضلة صافين ناز ، وأنا أقرأ حكاية اليزيد والحسين تذكرت مقولة لأحد الحكماء تقول:الشعوب السعيدة هي التي لا تاريخ لها
    تحياتي الخالصة

    ردحذف
  2. خطر في بالي مع أول سطر انك ممكن تحبي تحضري بعض عروض "مهرجان وسط البلد للفنون المعاصره"

    ف هسيب رابط هنا لمواعيد العروض في حال فعلا أثار اهتمامك

    http://d-caf.org/program/

    ردحذف