الخميس، 21 أبريل، 2011

... وكانت التاسعة من روايات عمرو عبد السميع

هي "الكاميليا والرمان"، التي قرأت مسودتها سبتمبر 2010 قبل صدورها عن الدار المصرية اللبنانية أول يوم من يناير 2011 بعد أن إنتهى مؤلفها من كتابتها في برج العرب \ الإسكندرية 19 أغسطس 2010، التاسعة في قائمة مؤلفات الدكتور عمرو عبد السميع في فن الرواية: ساعة عصاري، الدم والعصافير، أنا والحبيب، الفنطاس، العنكبوت، الأشرار، النسوان، كفاحي.

بين المواهب المتعددة للفنان ابن الفنان عبد السميع عبد الله، تتفوق موهبته الفذة في فن الرواية،  هذا الفن الذي برطش فيه من برطش بجرأة واستهانة حتى صرت أخافه، خشية صواعق ملله وقباحة لغته وآلام ركاكته، ولذلك صرت لا آمن إلا لإسمين: سلوى بكر وعمرو عبد السميع، على إختلافهما، أهرع إلى كتابتهما مدركة أنني، على أقل تقدير، سوف أكسب شيئين هامين صارا نادرين: لغة عربية طلية قوية مطواعة متجددة ومبتكرة، وخفة ظل جيدة التوظيف، تضيف الظلال وتكثف الحسم وتستدعي الوعي، تتدفق بين الأسطر وتنساب عبر الصفحات مثل غدير ماء يتمناه القارئ زادا وزوادة.

لولا أن كتابة رواية"الكاميليا والرمان" كانت تأخذ أيامها قبل ثورة 25 يناير 2011 بعام على الأقل، لوجدناها الآن بلاغا أدبيا للنائب العام يرصد أحوال فساد سادت قبل الثورة تلخصها كلمات بطلها "الشمندل بتانوني شمندل": "أتواجه مع صورة بلد لا أعرفه.. لا أحبه.. لا أبغاه..بلد مدموغ باللعنة.............بلد لصوص الخصخصة وأصحاب التوكيلات.. بلد المتنفذين الخصيان............بلد النسوان المحظيات.. بلد يترصد أشواق البسطاء للحرية .. بلد الشركات متعددة الجنسيات .. بلد العفن حين تجلى .. بلد سطوع وإشراق المحنة.. بلد الظلم المظلم ورجال الأعمال .. بلد كل ساعاته ودقائقه وثوانيه مواقيت حاضرة لصلاة المال.. بلد البصق على الفقراء، وإهدار القيمة والمعنى، وقتل الأطفال .. بلد اختاره ـ أصحاب الزمن الجديد ـ موقعا للإنزال .. وهبطوا علينا وهبطوا بنا واختطفوا الأمل رهينة ودفعوا بالعملاء إلى السيطرة على الأسوار والحصون ودخول الأحياء الشعبية وأحشاء المدن من دون قتال فاكتمل سقوط الوطن وأعلن الزيف نفسه: سلطة احتلال"! (ص 135 و 136).

بين كلمة الإهداء (ص 5): "إلى فضيلة عدم الإنكسار؛ إلى عود الرمان الجاف الذي رفض ـ  تاريخيا ـ الإنحناء"، وبين آخر ثلاثة أسطر هي خاتمة الرواية (ص 191) التي تقول: " وهمس حفيف أوراق الشجر ـ في يقين ـ  أن الليالي حبالى وستلد عما قريب أطفالا مُفرحين؛ أطهارا كالحليب، عباقرة، مفرودي الظهور، عيدانا من الرمان، مرشوقة كالحراب في كل أرض البلد تأبى: الإنحناء"، يقدم عمرو عبد السميع، عبر 38 شخصية لاعبة، كواليس مسرح "صناعة إمبراطورية الفساد"، التي قامت على أعين أجهزة التسلط بالقهر؛ فتولدت عنها الجرأة الفاجرة في الإستحواذ على مفاتيح التحكم، في البلاد والعباد، وأتاحت اغتصاب الحقوق وانتحال التفوّق والنبوغ، ليتزين بجهد غيرهم وإنجازاتهم الجهال والمزورون، بلا حياء، ويستمرئ آكلو السحت، الإستيلاء على المناصب، ( تسرد الرواية بالتفصيل حالة تنصيب حاصلة على دبلوم تجاري رئيسة لجامعة إستثمارية خاصة)،من دون تأثم أو استعظام للجرائم الفادحة، وبفضل إقصاء الأخيار لصالح المتباهين بسحق الكرامة  العزيزة وسرقة الروح النابهة، تدنى سقف الوطن فلم يصبح في صفوفه الأولى ولم يلمع على شاشاته و ينطق عنه سوى البليد والركيك والأهطل والسفيه والذي أينما توجه لم يأت بخير!

هذا التنويه لرواية  "الكاميليا والرمان"، للروائي الثاقب الأستاذ الدكتور عمرو عبد السميع، يأخذ فرصته اليوم ليدلل على مدى الإحتياج الذي حتم النهضة في التحرير لقيام ثورة 25 يناير 2011، التي ساعدنا الله سبحانه على تحققها، والحمد لله رب العالمين.

 

هناك 11 تعليقًا:

  1. السلام عليكم
    ومارايك سيدتي بوزيرة بالابتدائية
    تحيتي

    ردحذف
  2. أهو ذاته عمرو عبد السميع صاحب حالة حوار!؟

    ردحذف
  3. هو عمرو عبد السميع كاتب الرواية التي تحدثت عنها وهذا هو الأهم!

    ردحذف
  4. عمرو عبد السميع .. من أكبر مشجعى التوريث ، ولا انسى ابداً برنامج حالة خوار الذى كان يقدمه عمرو عبد السميع .. اغلب زبائنه من الفجرة الاشرار ... ما الفرق بين سلوك الانسان وقيمه ومبادئه وبين ما يكتبه أو يبدعه ... هل عند الابداع ينفصل الانسان عن ذاته ويكون انساناً اخر؟

    ردحذف
  5. لا لا لا وألف لا سيدتي مع تقديري لبعد نظرك ورجاحة عقلك، ليس مثل هذا الشخص الذي يُسمع له، ولا الذي يُقرأ له، أنت ناقدة مسرحية لك من الخبرةالكبيرة ما لك، ولكن هنا لا يحكمني سوى ضميري ونظرتي للمنافقين أمثال عمر عبد السميع، وهذا في نظري هو الأهم والأهم لا كونه روائياكما ذكرتِ!!! ومع أني لم أقرأ لهذا الرجل لا رواية ولا مقال إلا أنني لا أقبله ببرنامجه الخبيث حالة حوار، ولن أعيد ما قاله الأستاذ محمد في تعليقه السابق له مني التحية والتقدير، ووالله لو هذا الرجل وأمثاله كتب قرآنًا ما قبلته منه (أستغفر الله) ولكني في غاية الغضب. أليس يوسف زيدان روائيا وكذلك أمثالهم!!! نحن -وهنا أفتخر- من قمنا بثورة 25 يناير لم نكن أبدًا في حاجة لكاميليا عمرو عبد السميع هذا، ولكن هو هو وأمثالة من أشعلوا في صدورنا نارًا أحرقت سادته وستحرقه وأمثاله، ولن يكون لهم وجود بيننا. حسن ظني بحضرتك ولعلك تعلمي مدى احترامي وتقديري لك، أنك قد تكونين لم تشاهدي ولو مرة واحدة ذلك البرنامج سيء السمعة المسمى حالة حوار، وإن كان ذلك صحيحا فأنا على يقين أنك لو شاهدتيه ستغيري رأيك تمامًا. نعم يكفي نجيب محفوظ شهادة وجائزة صافي ناز كاظم لنضعه على الرؤوس وليس نوبل، ولكن عمرو عبد السميع لو شهدت له الدنيا كلها عندي فلن أضعه وأمثاله إلا تحت الأقدام.

    ردحذف
  6. لم أكن أشاهد حالة حوار إلا عرضا حين سمعت فيه مرة حلمي النمنم يقول: " في الوقت الراهن إسرائيل ليست العدو"! وتعمدت ألا أرى من عمرو عبد السميع سوى فنه الروائي الممتاز، وإذا أردتم أن تضعوه تحت الأقدام فضعوا قبله يوسف إدريس ونجيب محفوظ وأم كلثوم وعبد الوهاب...إلخ! على كيفكم أنا كتبت رأيي الصادق في عمل فني رائع وأتبع المبدأ الكريم: "ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى"، ويوسف زيدان روائي ممل وفاشل والحمد لله.

    ردحذف
  7. الحقيقة هى مفاجأة بكل المقاييس :)) لم أتخيل ان رسام الكاريكاتير هو نفسه روائى و بهذا القدر الذى تصفينه .. فى البداية تخيلت ان هناك تشابه اسماء لولا تأكيدك على انه هو نفسه و سبحان الله :)))
    و لولا انك أنت الناقدة لما كنت سأفكر فى قراءة الرواية أبدا :)
    فى النهاية شكرا لك على كشفك لجانب لم يكن ليتوقعه أحد

    ردحذف
  8. و كمان الرواية التاسعة ؟!!! مفاجأة بجد

    ردحذف
  9. الحمد لله الذي قال في سورة الإسراء آية 100:"قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا" صدق الله العظيم. ولو حضراتكم راجعتم مواقف العظيم صلاح جاهين لتضاءلت إلى جانبها كل مآخذكم على عمرو عبد السميع الذي لم يطبّع مع الكيان الصهيوني مثل نجيب محفوظ ولم يأكل جائزة السفاح صدام حسين، في قمة ذبحه لشعب العراق، مثل يوسف إدريس، ولم يشتم المجاهد مصطفى كامل بقوله أنه نصاب مثل سعد زغلول أو مثل الشاعر أحمد شوقي الذي قال عن الوطني المجاهد أحمد عرابي "صغار في الذهاب وفي الإياب أهذا كل شأنك ياعرابي؟". ملف الأسماء الممجدة في الآداب والفنون وفي الثقافة مليئة بما يستحق الكثير من لعناتكم، إلا القليل جدا، فخففوا الوطء على خلق الله ومن كان منكم بلا ابتلاء فليرم غيره بحجر. أعوذ بالله!

    ردحذف
  10. لسنا في غفلةٍ أستاذتي الكريمة عن قول المسيح عليه السلام: "من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر". هذا صحيح ولا مراء فيه، ولكن لنفصل سيدتي العزيزة بين الخطيئة التي يقع فيها الإنسان؛ لأنه إنسان، وبين المبدأ الذي يعتقده ويسري في مواقفه دائمًا سريان الدم في العروق، ومعظم مَن ذكرتيهم من شعراء وكتاب أخطأوا خطيئة المذنب الذي تشفع له حسناته الكثيرة. هكذا أرى أم كلثوم في غنائها للملك فاروق ثم للثورة من بعده، وكذلك أرى صلاح چاهين في إيمانه بعبد الناصر ثم كفره به، وكذلك كان نجم والأبنودي وجيل بأكمله. ولكن أمثال عمرو عبد السميع وسرايا والقط ومكرم وعبد الله كمال وعبد المنعم سعيد و... كيف أصدقههم في رواية أو مقال يمجدون فيه الحرية ويلعنون فيه الظلم، ثم أراهم في برنامج يقبلون يد الظالم ويمسحون حذاءالتسلط والقهر. رأفةً بنا أستاذتي وبشباب هذا البلد الطيب، نعم لم نُسجن كما سُجنتم ولم نعاني كما عانيتم، ولكننا لم ولن نقبل النفاق أو نستمرأه؛ لأننا وبصراحة رأينا ذل ووضاعة من اتخذوه منهجًا ورأينا كذلك خسة مَن سكتوا عنه. ولعل احترامي لكتاباتك كان نابعًا من أني لم أرك مع هؤلاء ولا مع هؤلاء، بل كان قلمك سيفًا قاطعًا لألسنتهم، وحربة تمزق أوراقهم وتكسر أقلامهم، وإن اختلفت معك في مواقف عديدة. أنا كنت على يقين تام أنك لم تشاهدي هذا البرنامج الذي يصلح أن يسمى "حالة نفاق" وللعلم هذا إجماع بيننا، ولتكن الأستاذة نوارة شاهدةً بيننا. والله في بعض الحلقات كدت أبكي مما أشاهد فيه وأسمع. ووالله لا علاقة شخصية بيني وبين هذا الرجل حتى أعادية اللهم إلاَّ كمثل معاداتي لمكرم محمد أحمد وممتاز القط وأسامة سرايا وعبد الله كمال. وكل هؤلاء لا نستطيع أن ننكر موهبتهم وذكاءهم كما لا ننكر خبثهم ومكرهم، وكما نظرتِ من قبلُ لهيكل -وأنت محقه- دعينا ننظر لأمثاله، ولك أن تفتخري بمن تربوا على قلمك ومواقفك لا أن تستعيذي من غضبتهم للحق!!!

    ردحذف
  11. ياسيد أحمد لك رأيك ولي رأيي، لكن أرجو أن تبني جدلك على معلومات دقيقة حتى تنضبط قياساتك فهي غير منضبطة، مثلا لا وجه لوضع نجم في سلة واحدة مع جاهين، وأكتفي بهذا القدر.

    ردحذف