الجمعة، 22 أبريل، 2011

مقالي الذي تم نشره اليوم بالأهرام صفحة "الســاخر"


الموسيقار عبد الوهاب يدعو إلى الدولة "الدينية"!

سيرا في السياق "الحلمنتيشي" لتعريف الدولة "الدينية"، وفقا لما يصدر عن جهابذة المثقفين والسياسيين وبعض فقهاء القانون و"الكتباء"، (الجمع الذي ابتكره المهندس نجيب ساويرس لكلمة كاتب!)، يمكننا أن نعتبر أغنية موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب: "حب الوطن فرض عليّ أفديه بروحي وعنيّه" شاهدا أصيلا على توجهه نحو تحبيذ الدولة "الدينية" وذلك لخلطه "الدين" بالغناء وتكريسه كوسيلة إقناع لدعوة الناس لحب الوطن باعتباره "فرضا" من الفروض الدينية، بل إنه بتأسيسه لهذا الخلط  قد أوقع كلا من الشاعر أحمد فؤاد نجم وزميله الملحن والمغني الشيخ إمام عيسى لاقتراف هذا الإستخدام "لتديين الفن والغناء"، المعادي للدولة المدنية، في أغنية "الخط ده خطي والكلمة دي ليا" التي جاء فيها: "واكتب على عيني يحرم عليك النوم، واحبس ضيا عيني بدموعي طول اليوم، قبل الوفا بديني زي الصلاة والصوم......إلخ"، فها نحن نرى الشاعر والمغني يربطان بوضوح، لا لبس فيه ولا مهرب منه، وفاء الواجبات الوطنية بالفرضين الدينيين "الصلاة والصوم" اللذين يكونان ركنين أساسيين من أركان "الدين" الخمسة، ناهيك عن ليّ عنق التاريخ والفن والغناء بردة إلى الوراء، لا تصل والحمد لرب العزة إلى شبهة العودة إلى القرن السابع الميلادى الذي تكررت الإشارة إليه سلبيا في الأدبيات الداعية إلى قطع دابر الدين والمتدينين وهو بالمناسبة قرن بعثة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حين تم إحياء  نشيد "إسلمي يامصر إنني الفدا، ذي يدي إن مدت الدنيا يدا، أبدا لن تستكيني أبدا، إنني أرجو مع اليوم غدا، ومعي قلبي وعزمي للجهاد، ولقلبي أنت بعد الدين دين" الذي لم يتحرج مؤلفه، بعد ذكره  لعزمه "الجهاد"، من إقحام "الدين" في مقولته لمصر أنها لقلبه بعد الدين "دين"، إلى آخر كل الإختراقات "الدينية" التي لا تعد ولا تحصى والتي تسللت، في غفلة من حراس الدولة "المدنية"، إلى وجدان الشعب المصري وجعلته يقوم "بتديين الإستفتاء السياسي الذي لاعلاقة له بالدين ولا حتى بالمادة الثانية من الدستور المعطل..."، على حد قول "حلمنتشة" من "حلمنتشات" واحد من "كتباء" الصحف!

ماذا أقول لكم لو جئتم تسألوني  عن سبب هذا الهم والغم كله؟

أقول نعم وأينعم: لقد دلف "الدين فوبيا" متأبطا "الإسلام فوبيا" عقر دارنا بكل الهيستيريا المصاحبة؛ تتطير وتتوجس وتتكدر من أي ذكر لمفردة إيمانية عابرة من مفردات "الدين"!

خلاص ولا مناص!

تركوا هموم الوطن وكل مشاغله المتراكمة، ولم يعد يدفعهم دافع إلى أن ينفر في أقفيتهم عرق الغضب، فيتنادوا للتحلق والتآزر و تجييش حشودهم القلمية والفضائية والتآلفية والتحالفية للصد والرد، سوى كلمة هنا أو هناك، خرجت عفوا أو قصدا، تحمد الله بزوال غمة الإستبداد وترى في أداء واجبها نحو الوطن أمانة تقربها إليه سبحانه وتعالى، تبتغي رضاءه وتسأله التوفيق في القول والعمل، في استحضار متوهج للآية الكريمة "إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".

إلى هذا الحد يبلغ البغض بالبعض حتى يطيح بالصواب فتلتبس في الأيدي لافتة "الدولة المدنية" بلافتة "حريتي هي قهر الآخر"، فصاروا يستنكرون بشراسة  فك قيد المحظورين و صعود المنفيين في أوطانهم  إلى جوارهم يمارسون بندية حقهم المستعاد في الكلام،  لأنهم تعودوا أن تقوم سلطات الإستبداد على مر العقود والسنوات بأن تُخلي لهم الجو  ليعوموا على "وش الفت" براحتهم، وتنصبهم وحدهم"النخبة"، من دون أي وجه للحق أومراعاة للحقوق، وتريحهم بسجن خصومهم الفكريين وإقصائهم تماما من كل ساحات الثقافة والإعلام والمشاركات المصيرية المعبرة عن الإختيارات الأصيلة والأصلية للشعب المصري.

هناك 3 تعليقات:

  1. ذكَّرني هذه المقال بقول الشاعر العربي: رويدك إن الشجا يبعث الشجا، ثم تجلَّت أمام عيني الآية الكريمة: "لهم قلوبٌ لا يعقلون بها، ولهم آذانٌ لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل سبيلا". لقد بُح صوتي مع زملاء لي في العمل في مجادلتهم حينما يتكلمون عن الدولة الدينية، أو عن خلط الدين بالسياسة، فلا منطق يحكمهم ولا إنصاف يفصل بيننا وبينهم، وفي النهاية أدعو لهم –بظهر الغيب طبعًا- أن يشفيهم الله من "مرض الاستثقاف" على غرار مرض الاستسقاء، فأحدهما تمتلأ بسببه البطن بسوائل تضر الإنسان، والآخر يمتلأ به العقل بمعلومات وأفكار هي أشد وأكثر ضررًا، ناهيك عن اجتماع كل أمراض القلوب على ذاك المستثقف. وفي حقيقة الأمر فإن أمثال هؤلاء هم مصدر صحة وقوة للإنسان السوي العاقل، والتدافع سنة الله في الأرض، ولكن المشكلة في أن خطر هؤلاء يكمن في تأثيرهم على السُّذج والبسطاء من الناس، بالإضافة للببغاوات الذين يرددون كلامهم دون إحاطة واعية أو رجحان عقل أو نظرِ مُحقِّق، من أمثال صاحب جمع " الكتباء" هذا!!! وأتمنى من الله أن يمن علينا بعلاج لهذا المرض "الاستثقاف" فقد كثر وعم ، وأوبأ وطم.

    ردحذف
  2. لنحتكم سيدي أرنوب إلى العقل والانصاف في الأحكام، لقد طرحت معلومة وتبعتها بعلامة استفهام: "راحوا للبسطاء دول وفهموهم إن اللي حيصوت بلا في الإستفتاء الأخير حيبقى كافر" ؟ اذكر لي فردًا واحدًا قال بكفر من قال لا في الاستفتاء. والله ثم والله لن تجد، هناك من قال نعم ودعا الناس إليها، منهم من تعقل في طرحه وإقناعه فأصاب ومنهم من تطرف وغالى فذكر غزوة الصناديق وغير ذلك فأخطأ وأساء الطرح والفهم وكلنا ضده، كما أن هناك ممن قالوا لا ودعوا إليها تطرفوا في دعوتهم للغير ولقد رأيت رجل دين مسيحي يدعو لحشد كل المسيحيين لقول لا والله سمعته ورأيته بنفسي ولم أقل سوى أنه أخطأ في طرحه وتطرف في دعواه لا غير. هذا أولا.. وللعلم لست من الإخوان أو من السلفيين أو مولى لك أو لغيرك ولكن العدل نبتغي والحق نسعى إليه ونأمل، وهذا أخي هي إنسانية الإنسان السوي وإن خالف الناس أجمعين لا يبغي ولا يعتدي ولا يكفر كما ذكرت عن الآخرين أنهم كفروا لمجرد فهمك وزعمك ولم تتبين. أما عن أن التصويت بنعم واجب شرعي؟ نعم ذكر ذلك موقع الإخوان على لسان أحدهم ثم حذفوا هذا التصريح ولم ينسبوه إلا لقائله. وللعلم أنا كنت من مؤيدي لا ولكن من فهم أن لا أو نعم واجب شرعي فله فهمه الخاطي ودعنا نتصدى له دون افتراء عليه أو على غيره فليس كل مخالف لواجب شرعي يعد كافرًا. واعلم أخي الفاضل أني أقف موقفًا وسطًا ممن ظن أن التصويت بنعم إبقاء على المادة الثانية، وممن يحاول جاهلا أن يزعم أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين. فكلاهما عندي جاهل أخرق الفهم. فلنحاول ضبط المفاهيم والمصطلحات وإلا فالخلط والعشوائية والكبر هو ذاك المرض " الاستثقاف" الذي نعوذ بالله منه. اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
    واذكرك سيدي بتعليقك على مدونتي منذ أيام، بأني أكبرت طرحك وحذفت ما رأيت أن معك كل الحق في الاعتراض عليه، وأشكرك لنصحك وتوجيهك. ولأن أكون ذنبًا في الحق خير من أن أكون رأسًا في الباطل.

    ردحذف
  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدتي الفاضلة :
    جزاكم الله خيرا علي طرحك الصادق الواقعي والذي يمتاز بعدم إقصاء الآخر وياريت الناس يفهموا ، لأن الذين يظهرون الآن علي الساحة ويدعون أنهم النخبة والمفكرين مرة يقولوا الشعب واعي وذكي لما الموقف يكون في صالح أفكارهم ولما يكون ضدها يقوولوا الشعب أهبل وبيضحك عليه ، الله يهديهم ويهدينا ويوفق حضرتك ومن في مثل فكرك لما فيه الخير والصواب والسلام عليكم...

    ردحذف