الخميس، 28 أبريل، 2011

مقالي المنشور بالمصوّر 27 4 2011:

أدب المهنة
تلطف الله سبحانه وتعالى وفتح لي أبوابا لنشر كتابتي على صفحات لم تكن مفتوحة لي من قبل، وكان هذا من الأمور التي طيبت خاطري، ذلك لأنه في مثل هذه الأيام من العام الماضي ـ (إبريل 2010) ـ تعرضت لأسلوب معاملة بعيدة كل البعد عن أدب المهنة من جريدة المصري اليوم  حين فوجئت في يوم الإثنين 26 إبريل 2010 بعدم نشر عمودي الأسبوعي "ليالينا الحلوة" من دون إرهاصات مسبقة، وكان عنوانه "واقعة سقوط محمود من فتحة كوبري الساحل". كان الطبيعي أن أندهش، فالموضوع لم يكن به شبهة إختلاف يتولد عنه أي إجراء تعسفي يصل حد البتر البغتة ـ (لا شئ يستفز الكاتب مثل مباغتته وهو يفتح الجريدة باختفاء كلماته؛ يحدث له لحظيا ما يحدث حين يسحب شرير كرسيا من تحت متأهب للجلوس) ـ إذن؟ تساءلت: ما الأمر وهل؟.

 بالطبع كان من الأصول أن أجد إجابة لأي "هل ؟" تخطر على بالي ، لكني، بنصف دهشة، لم أجد "الأصول" وبالتالي لم أجد "الإجابة" ؛ أدق باب حضرة رئيس التحرير، مجدي الجلاد، عبر هاتفه المحمول وبريده الإلكتروني وسكرتارييه ولا من مجيب، أدق باب رئيس قسم الرأي، علي السيد، عبر هاتفه ومحموله وبريده، طريق سد! على مدى يومين، بربع دهشة، شيمة أهل الجريدة كلهمو "البواخة"، وتعريف "البواخة" عندي هو: قلة ذوق من غير ضرورة، حتى أنني طلبت السويتش، مع إختفاء كامل للدهشة، وقلت له: اعطني أي  واحد في صالة التحرير فكان رده: كلهم روّحوا!

اللللللللللللللللللللللله! ماهي الحكاية التي تجعلهم يختبئون كلهم جميعا هكذا تحت الكراسي؟ هل أنا "شبطانة" في جاه سلطانهم وزهقت روحهم من "تلقيح الجتت" بحيث تملكهم الحرج من الإعتذار اللائق الواجب الملزمون به، وفق أدب المهنة، ليقول لي مفوّض منهم: نشكرك على مشوارك معنا ونكتفي بهذا القدر من مشاركتك؟ أم أنهم قد أعجبهم ممارسة الغطرسة والتلذذ بإهانة الآخر لأنهم من محدثي السلطة والتسلط العبيط؟.

نهايته كان هذا كله قبل 25 يناير 2011 ، والطريف بعدها هو ذلك الإتصال الذي جاءني عبر الهاتف مفاده: فلان من جريدة المصري اليوم يسألني مارأيك فيما حدث؟ أفندم؟ وهل حضراتكم تختلفون كثيرا عن هؤلاء المخلوعين الذين مارسوا الغطرسة على الشعب المصري وتلذذوا بإهانته؟ إذهب يافتى عني فلا حق لديكم عندي للفرح بثورة كشف الغمة وعودة الكرامة والحق في "أدب" التعامل مع خلق الله!

سادت ظاهرة الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، (مثل الذي يضرب زوجته وعياله ثم يندد بممارسات التعذيب في أقسام الشرطة!).

 شالتني وحطّتني أماكن صحفية كثيرة تركت منها ما تركت ولسان حالي يغني "ودعتك وأنا أهون ليا تفارقني روحي ولا أسيبك"، غير أنه للكرامة سطوتها عليّ  فلي لسان حال آخر يغني "رضيت هوانها فيما تقاسي وما إذلالها في الصحف دأبي!".

 نظرت إلى وجهي بالمرآة، متذكرة  الذين سمحوا لأنفسهم الإطاحة بأدب المهنة دون أن يستبد بهم الحياء،  ولم يعجبني تجهم جبيني فحسّنت شكلي  وناقشتني في حوار بناء:  ياستي الشمس تشرق دائما كما ترين وكما سبق وأفاد إرنست همنجواي، وهاهوالورد يتفتح في جناين مصر كما توقع الشاعر نجم وغنى ملحنه إمام منذ أربعين سنة، وهاهي برامج التوك شو إلى أفول بلا تردد بحمد الله، فلماذا يا سيدتي لماذا الكدر وبيدك مفاتيح البهجة؛ طالما يحق لك النقر على أمر"إلغاء" لتختفي فورا الرسائل التي لا تلتزم بـ "الأصول" و "الأدب"، ولتسطع وجوه الشهداء بأعيننا  فلا نرى غير جمالها ونبلها!

 

هناك تعليقان (2):

  1. سيدتى
    أخلاقيات المهنة ضاعت مع ما ضاع من أخلاقيات عديدة ... لا تبتأسى ... أتفهم خواطرك هو ضرورة الاخلاق حتى ف الفراق او البغضاء او الاختلاف ولكن هيهات

    تحياتى

    ردحذف
  2. أجمل ما في هذا المقال قولك: "كان كل هذا قبل 25 يناير". وأما عن أدب المهنة فأعتقد أن المنظومة الصحفية في مصر تحتاج لنسفٍ كلي وبعث روح لها من جديد، فمن معاناتي الشخصية أني اخترت لنفسي أن أقرأ مجلة الرسالة والمنار وحتى التنكيت والتبكيت للنديم ولولا خوفي من الانفصال عن الواقع الثقافي ما قرأت حرفًا مما يُكتب في الصحف الآن وأرجو أن أكون مخطئًا ولكن هكذا اخترت لنفسي.

    ردحذف