الجمعة، 8 يوليو، 2011

قال المُهر لست بغلا!

#  كالفرس الكريم رفعت رأسها بالرفض ثم ثبتت نظرتها المكتحلة، وحين تواثب الُمُهر زغرد صهيلها؛ قال المُهر: إني مُهر! قصد المُهر: لست بغلا إنما: "ابن حلال للوطن"!

#  طمبل طمبل مزيكا، دخّل وشّك فابريكا، يطلع شكلك أنتيكا، دوغري تحبّك أمريكا!

#  " لم نولد أبدا لننقاد، سوف يتوسلون، سوف يجادلون، يخدعون بمنطقهم،يركبون فوق رأسنا الجميل ويأخذوننا، بما ليس من حقّهم، قضية مسلّمة، ولكن قريبا، الوقت سوف يأتي، وعليهم أن يفهموا أننا: لم نولد أبدا لننقاد!"، هذه كلمات لأغنية إنجليزية لفتت نظري مطبوعة فوجدتني مدفوعة بشهية عارمة لترجمتها إلى العربية، وتدفعني لأتذكر لافتات جميلة رفعها متظاهرون في أمريكا، احتجاجا على غطرسة الجبابرة، تقول ما ترجمته: "أنتم تسلحون الطغاه ثم تقصفون شعوبهم"!

#  عشر سنوات مرّت على رحيل صديقي وزميلي الفنان بهجت عثمان، فنان الكاريكاتير البديع صاحب كتاب "الدكتاتورية للمبتدئين: بهجاتوس رئيس بهجاتيا العظمى"، الذي صوّر فيه بالرسم والتعليق رؤيته الساخرة الواقعية لقبح وبشاعة وجُرم النظم الدكتاتورية أينما وكيفما كانت. رسم بهجت صورته الشخصية بصفته "الزعيم بهجاتوس رئيس بهجاتيا العظمى"، وسك عملتها وتعليقه تحتها: "عملة بهجاتيا تنخفض بانخفاض الدولار ولا ترتفع بارتفاعه!"، أما بطاقة الإستفتاء في إنتخابات "بهجاتيا" فهي ثلاث دوائر: "نعم، نعمين، نعمات!"، وآخر صورة لرسام الكاريكتير الذي نقد الرئيس "بهجاتوس" كانت جثته محمولة على محفّة!

#  زاملت "بهجت" في غرفة بدار الهلال تضمنا مع رسام الكاريكاتير الرائد الكبير الفنان عبد السميع عبد الله، من أغسطس 1966 حتى أغسطس1971، بعدها جاء فارس السيف والقلم، يوسف السباعي، بقراره الحنون الرحيم المتسامح بقصف قلمي ومنعي من ممارسة واجب المهنة واضطراري للمكوث في بيتي بانتظار عدل زوار الفجر لاصطحابي، بين فينة وأخرى، إلى حدائق سجن القناطر للنساء من أجل أن أستمتع بصفير صراصير الليل! قابلت بهجت يسير، ذات مرة، نحيلا في شارع قصر النيل فسألته بلهفة: لماذا يابهجت فقدت وزنك هكذا؟ فرد على الفور بضحكته التي لم تكن تفارقه: "في أيامنا الحلوة دي لازم الواحد ييجي له سُكّر"!

#  هاجت عليّ ضروسي، خلعت وحشوت وقتلت أعصاب، كان بينها واحد كلما احتك بباطن خدي قاتلني فصرت حين أتكلّم أو آكل أميل وجهي لأحمي ضرسي من خدّي؛ يعني أنه من الممكن أن يكون خدّك عدوا لضرسك يؤذيه مسّا فيقاتلك!

#  كنت أغسل بحرص الطبق الصيني، الذي ألصقت أجزاءه المكسورة بأوهو، مانعة عنه الماء الساخن حتى لا تلين المادة اللاصقة ويتفكك. على طول مشوار حياتنا نقوم بعلاج الكثير من الشروخ والكسور التي تصيبنا بها الأيام وأوغادها؛ لذلك علينا أن نحاذر فلا نعرّض أنفسنا لدرجة غليان؛ صيانة لنا حتى لا نتفكك ونتناثر ويشمت بنا الشامتون، ولا ينبئك عن خُلق الليالي كمن فقد.........!

#  "المحن الصمّاء" من تعبيرات الشاعر صلاح عبد الصبور، الذي رحل عن دنيانا في أغسطس 1981 وهو في الخمسين من عمره، و "المحن الصماء" هي الأشياء الهامشية التي رغم تفاهتها تتراكم وتضايقنا وحين نتفرغ لصدّها نبدو صغار العقول. لابد أن نكبّر دماغنا فلا نرد على المغالطات المتكالبة، المتعمدة وغير المتعمدة، والزمن كفيل بكنس الأوراق الصفراء، التي لابد أن تجف وتذروها الرياح، وهناك حكمة مصرية خالدة ملخصها: "سيبه ينشف يقع لوحده"!

#  وجوه الشهداء تعاودني كلما إستشعرت القنوط، تربّت على كتفي، يحممني نهر الحزن الأخضر، يقتلع أعشاب القنوط السوداء، أما رأيتكم تخرجون كأسراب البجع المسحورة تنتفضون أُناسا؟، يقينا كنت أراكم بأعناق الحق الناصعة، وأنا أتمتم ذاكرة: ..إن الباطل كان زهوقا!

هناك تعليق واحد:

  1. مقتطفات غاية في البلاغة والتعبير الدقيق

    عن حياة كانت مليئةبالاحداث

    مقال رائع يااستاذة

    ردحذف