الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

هذا الشعب المبدع!
يابلادي: لا تخافي ولا تحزني!

كانت هذه صيحتي وأنا أشاهد أحمد الشحات يتسلق الحائط المرتفع لينكس العلم النجس ويمزقه ويلقي به من شاهق لتحرقه جموع المتظاهرين أمام سفارة الكيان الصهيوني في قلب القاهرة مطالبين بإغلاقها وطرد سفيرها.

آه كم عذبنا مشهد ذلك العلم، منذ سافرت إلى السويس يونيو 1967 غير مستوعبة إرتفاعه مغروسا أمامي عند الضفة الأخرى على أرض سيناء، حتى نصرنا الله سبحانه في العاشر من رمضان 1393\ السادس من أكتوبر 1973 ورأينا فرحة جنودنا الأبطال تنزعه ليرتفع مكانه كما يجب علم مصرنا عزيزا على أرضنا المحررة!

لحظة النصر لم يتصوّر أحد أن يظهر هذا المكروه لنراه مرة أخرى مفروضا على إرادتنا الشعبية، حين أعاده محمد أنور السادات على أرضنا وأين؟ في قلب قاهرة المعز لدين الله يوم قرر حضرته برأيه المنفرد إفتتاح سفارة العدو الثلاثاء 26 فبراير 1980!

بعد 39 سنة رمضانية، في يوم مماثل لروعة الإرادة الشعبية  التي طهرت سيناء من رمز المذلة والإنكسار في العاشر من رمضان 1393، يأتي فجر الواحد والعشرين من رمضان 1432\ 21 أغسطس 2011  ليداوينا من جرح الطعنة الجائرة، التي ضربنا بها من أعاد رفع راية الإغتصاب 26 فبراير 1980 في قلب عاصمة مصرنا العزيزة، ويشاء الله تنكيسه بيد مُبدع في الرابعة والعشرين ربيعا من شباب ثورتنا المحروسة بعناية الله جل وعلا: النقاش خريج الصنايع أحمد الشحات حفظه الله ورعاه.

هذا الشعب المبدع يتجلى متناغما متكاملا، من دون سابق موعد أو تخطيط، مع احتياجات الوطن يلبي المطلوب بذكاء وفطنة ببداهة وتلقائية بما يفاجئ ويدهش أصحاب العقليات الحسابية القديمة التي لم تفهم بعد العملية الحسابية الجديدة!

الله يابلادي! هاهي مهارات شعبنا تتوظف للمفيد؛ ولم تعد مجرد أكروبات لماهر يصعد الهرم ويهبط منه في خمس دقائق لتسلية السياح!

الله يابلادي كم غنينا في سنوات القهر بيقين: يابلدي لما يموت ثاير، تطرحي بدله ألفين ثاير، ياحضانة الثوريين، طرحك كله فدائيين!

الله يابلادي، مستعيدة ذكرى "العريف توفيق ذهني خليل حجاج": الجندي المصري المأسور، في يونية 1967، يرفع صوته في أسر العدو الفاجر رافضا المذلة وبيده قطعة حجر، قتلوه نعم لكن بقى أنه رفع صوته برفض الإستسلام وبيده قطعة حجر!

شهيدنا المُخلّد في ذاكرتي مأسورا قال بوضوح: ولو بقطعة حجر لكن لابد! لم يفكر لكنه فعل؛ "العريف توفيق ذهني خليل حجاج": إختار أن يموت حتى لا نذوى!

"أحمد الشحات"، في فجر الأحد 21 رمضان 1432\21 أغسطس 2011، نظر إلى أعلى وحدد الهدف ووظف مهارته و لياقته البدنية ليحقق واحدا من مطالب الكرامة المصرية!

آه يابلادي: لا تخافي ولا تحزني!













هناك 3 تعليقات:

  1. الله عليكى يا استاذ كلامك يمس القلب

    ردحذف
  2. الأستاذة الفاضلة صافي ناز كاظم ألف تحية من الجزائر

    العلم نتيجة و ليس سببا
    لقد شاهدت ذلك الشاب المصري يؤكد هوية مصر الأصيلة في مشهد يحمل الكثير من المعاني و الدلالات و يكشف عن أصالة الإنسان وعبقرية المكان على حد تعبير المفكر الكبير الراحل جمال حمدان.
    لكن سيدتي الفاضلة العلم الذي شاهدته بأم عيني يرفرف في سماء القاهرة أسهم في رفعه، شاء أم أبى كل من كان و لا يزال يعد عبد الناصر ديكتاتورا ويغض الطرف عن تراث عبد الناصر وإنجازات عبد الناصر . أولئك سيدتي من مهدوا للردة الساداتية .

    ردحذف
  3. الأستاذة الفاضلة صافي ناز كاظم ألف تحية من الجزائر
    ما عاش من يغضب الأستاذة و الكاتبة و المناضلة المحترمة . والله العظيم أيتها الأستاذة المحترمة لقد شعرت بإحراج كبير لأن لا هدف من تعليقي إلا الاستفادة من كفاءتك النظرية وتجربتك السياسية ومرة أخرى كل العذر أيتها الأستاذة المحترمة .
    كنت دائما أقترح على أصدقائي المصريين ممن له رأي آخر في الراحل جمال عبد الناصر أن نقسم جمال عبد الناصر إلى قسمين ، عبد الناصر المصري و عبد الناصر العربي ، وأقول لهم تصرفوا في المصري واتركوا لنا العربي . و أنا كجزائري ، لا الأخلاق و لا المروءة تسمح لي أن أنسى موقف الراحل عبد الناصر ودوره في تحرير بلدي من أخطر استعمار استيطاني .
    لك كل الاحترام و التقدير

    ردحذف