الأحد، 3 يونيو، 2012

احذروا نداء مقاطعة انتخابات الإعادة
يتصايح البعض الآن يهيب بمقاطعة انتخابات الإعادة تحت دعاوى مختلفة، بل ومتناقضة أحيانا؛ بؤرة النداء، بغض النظر عن توصيف المشارك فيه مابين برئ وغير برئ، رفض نتيجة التصويت الشعبي لأنها لم توافق توقعات الداعين إلى المقاطعة أو أهواءهم. لو نحينا سوء النية جانبا، ولو مؤقتا، نقول أن النداء بالمقاطعة مخالفة صريحة للتعهد الذي توافق عليه الجميع، وأعلنوه جهارا نهارا ومرارا وتكرارا، بقبول نتائج إختيار الشعب مهما كانت؛ أعجبتنا أم لم تعجبنا، وافقت التوقعات أم خالفتها، خاصة وأن معظم الذين جلسوا في زياط إعلامي مكثف يحللون ويستطلعون كانوا في الحقيقة لا يقدمون سوى ما يتمنون ويوحون به  بغية التروّيج لأهدافهم ما ظهر منها وما بطن.

 الذى وضحته النتائج أن الناس لم تكن حريصة على فوز مرشحها بقدر حرصها على أن تستمتع بممارسة حرية اختيارها والتأكيد على حق "التعبير عن الرأي" في ذلك البوفيه الإنتخابي المفتوح! والدليل على ذلك أن الأصوات توزعت على المرشحين بنسب متقاربة بين الخمسة الأوائل، ثم كادت تتساوى بين البقية الباقية من الـ 13  مرشحا، ولو أنه كان هناك ثمة تلاعب جوهري في الصناديق لكنا قد رأينا الـ 99,99%، التي تعوّدنا عليها في تمثيليات الإنتخابات والإستفتاءات على مر سنوات القهر الذي تجرعته مصرنا العزيزة، تطل علينا طلّتها المشؤومة.

ذهبت أصوات كثيرة نحو مرشحين معروف سلفا أنهم لن يفوزوا أبدا، تلك التي يعتقد من لايلتقطون حكمة الشعب المصري أنها ضاعت وأهدرها التفتت، وكان المقصود  منها بث رسالة مثالية فحواها: أنا اخترته ليعلم أن هناك من يريده بعيدا عن سوق المكسب والخسارة !

إذا وافقنا على أن ثورة 25 يناير 2011 كانت أولا ثورة من أجل الكرامة وحق إثبات الذات الشعبية وقدرات الجسارة الوطنية على فرض إرادتها السلمية في التغيير، فإن إنتخابات 23 و24 مايو 2012 كانت من أجل  الإستمتاع بممارسة  حق "الإختيار" مهما كان، عاجب أو غير عاجب؛ بما يعني ما يلخصه التعبير المصري الخالص حين تسأل عن السبب في أمر يدهشك لماذا؟ فيكون الرد:"مزاجي كده!".

نعم ياسادة إن النتيجة النهائية لأول إنتخابات "حقيقية" يخوضها الشعب المصري جاءت مطابقة لـ "مزاجه كده"، وعلينا أن نحترمها ونتحمّلها ونتلافى أخطارها بدلا من تسفيهها والسعي لتزويرها بنزاعات تشبه "حمرقة" الصبيان في الملاعب حين يُغلبون.

العقلية الحسابية القديمة لا يمكن أن تفهم العملية الحسابية الجديدة؛ أصحاب العقلية الحسابية القديمة تعوّدوا التلاعب والتدليس منهجا يؤمّن لهم مصالحهم، ومن بينهم شريحة عريضة ممن يسمون أنفسهم: "النخب الثقافية"، الذين لم يروا مانعا فكريا أو أخلاقيا يعوّق وفدهم، المكون من 11 شخصية مابين شاعر وناقد وروائي وخلافه،  ذهب يمثلهم في لقاء بحسني مبارك، يوم الخميس 30 سبتمبر 2010، وظلوا معه يتحدثون على مدى أربع ساعات، يلاطفهم ويلاطفونه خرجوا بعدها يلتقطون صورة جماعية معه تطل بالبشاشة والتآزر المتبادل وتؤكد ما أكدوه بأنه يتمتع بصحة جيدة ويحضّر نفسه لجولة إنتخابية سادسة! (راجع جريدة الشرق الأوسط أول أكتوبر 2010).

 هذه النُخب الثقافية، هم أنفسهم بأسمائهم ووجوههم وتفاصيلهم، التي ارتضت لنفسها التحابب المخزي مع الرئيس المخلوع قبل ثورة الشعب بأقل من أربعة أشهر، تتأبى الآن على اختيارات الشعب الدالة عليها نتائج الصناديق، مرتدية  مسوح  ثورة 25 يناير 2011، وتجلس بيننا، كما الذئب في سرير الثورة يتحين التهامها، تعظ وتحذّر من هذا وذاك، وتقرر الزعامة الحلم لمن شاءت وكيف شاءت، محاولة قسرا إدخال البغل في الإبريق، وتنصح بالمقاطعة؛ إذا لم يتم لها ماتريد وينصاع الناس لها، بإلحاح الدوي على الأدمغة، لكي يشرب الدائخون كأسها المُحلى بالسم الزعاف!




هناك 6 تعليقات:

  1. يا أستاذتنا.. بنتك المناضلة نوارة الانتصار هي أول من ينادي بذلك !! حاولنا معها و لكن دون جدوى

    ردحذف
    الردود
    1. أنا أعرف بالطبع.. و لكن وددت لو حاولت معها يا سيدتي الفاضلة.. فقد أعيتنا المحاولات.. و يحز في نفسي أن يكون هذا رأي نوارة التي ما عهدتها كذلك

      حذف
    2. نوارة مخلصة و أمينة ولها رأيها فيما تحسب أنه خير لدينها وبلادها، وأنا أقول لها رأيي ولكني لا أحاول فرضه.

      هدانا الله جميعا ووهبنا عملا صالحا يقربنا إليه.

      إن الله بالغ أمره.

      حذف
  2. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من
    هذا النوع أو هذه الفصيلة من المثقفين خبرناها في الجزائر في بداية التسعينيات أثناء الانتخابات التشريعية التي فازت فيها الجبهة الإسلامية في الدورة الأولى ب188 مقدعا وكانت ستحصد الباقي في الدورة الثانية.
    كنت ،وأنا العلماني و اليساري، قد أيدت الجبهةالإسلامية حتى نقطع الطريق على النظام لكن " النخبة" الفرنكوفيلية وليس الفرنكوفونية ، كما تسمى خطأ، لأن البون واسع وشاسع بينمهما الفرنكوفوني هو المتمكن و المتخصص في الثقاقة و الحضارة الفرنسية أما الفرنكوفيلي فهو المحب لفرنسا أما الفرنكومان فهي حالة مرضية نتيجة الإفراط في حب فرنسا.
    هذه النخب المريضة أسست ما سمىى آذاك جبهة إنقاذ الجزائر بدعم من المخابرات ودعت إلى إلغاءالانتخابات وكان لها ذلك ووقع الانقلاب العسكري مما أجبر أبناء الجبه على حمل السلاح و البقية معروفة.
    ومأ اسمعه في مصر لا يختلف كثيرا عما كان عندنا باستثناء الكانب المحترم و المناضل الفذ صاجب المواقف الثابتة الدكتور عبد الحليم قنديل الذي أعلن صراحة مساندة غير مشروطة للدكتور محمد مرسي ،بل لقد ذهب إلى أبعد عندما اتهم النخبة المصرية بالابتزاز بما فيهم صديقه حمدين صباحي .

    ردحذف