الاثنين، 16 يوليو، 2012

صاحب الحاجة أرعن!

بعض الناس يرددون ما حفظوه من جدول الضرب لكنهم يقفون في عجز كامل أمام حل المسائل الحسابية؛ يسمّعون النظريات ويحتاسون في تطبيقها، وبينما يختلط الحابل بالنابل، بين المتخصصين وبين من لا يعرف في القانون الفرق بين الألف من كوز الذرة، لم يعد أحد يتردد في الشرح والإفتاء، ولمَ لا مادامت المغالطات هي سيدة الموقف؟ يقف مثل المخرج خالد يوسف يحاجج بفهلوة سينمائية المستشارين القانونيين والفقهاء الدستوريين ويؤكد أنه قرأ ما نصّه النص وفهمه من دون حاجة إلى تخصص! برافو!  ولا يهم أن ما فهمة لا يعدو رغبته المسبقة في رفض حق الناخبين في استعادة برلمانهم الذي كلّفهم الجهد والهمّة والمال!

لو استعرنا بداهة الطفل الذي لم ينافق لعدنا إلى منطق ثورة 25 يناير 2011، التي صار البعض يستخف بها وبثوارها  وينكر شرعيتها الثورية ويسميها، ومنهم الدكتورة هدى عبد الناصر،  "تمرد" و يشير إليها الأستاذ أحمد رجب في نُص كلمته بأنها "الفوضى التي عشناها"، لتذكرنا أنها أطاحت برئيس كان يحكم البلاد بالعسف والجور والقوانين المستبدّة، وأن هذا الرئيس المخلوع سقط هو وقوانينه وأحكامه ومحاكمه ولا حق له ولا لذيوله في إدعاءات واجبة التقديس أوالإحترام، و أنه لا يجوز، بحكم الشرعية الثورية، أن يعلو صوت فوق إختيارات إختارها شعب مصر الباسل ودفع ثمنها بدماء غالية لشهداء منهم من رحلوا إلى رحمة الله ومنهم من يعيش بخسائره الجسمانية أحياء بيننا أو محابيس في المعتقلات ظلما.

المطلوب حالا وفورا من السادة الذين أعطاهم الشعب ثقته، من أول السيد رئيس الجمهورية إلى كل نائب في البرلمان، أن يحرروا الآلاف من أبنائنا المحكوم عليهم والمعتقلين ظلما في قهر السجون، وهذا المطلب العاجل لا يتطلب ذكر حيثيات مضافة، وعلينا أن نعلم حق العلم المثل القائل: "صاحب الحاجة أرعن"!

 في سياق ثورة القاهرة الثانية مارس 1800، التي إستمرت 37 يوما، بعد أن أخلّ كليبر بالشروط التي وافق بها على الخروج من مصر، والتي كان من بينها أن تكون نفقة رحيل عسكره على مصر فاجتهد المصريون في جمع المال المطلوب بواسطة كبير تجار العاصمة السيد أحمد المحروقي،  يذكر محمد فريد أبو حديد في كتابه "السيد عمر مكرم"، أن الثورة أدخلت "قلوب المصريين عامة في بوتقة الانصهار ليتكون منها شعب جديد يتقارب فيه الأمير من العامي ... وتنبغ من غمرات ذلك أمة حديثة يحس فيها الفرد بأنه للمجموع ويحس فيها المجموع بأنه من الأفراد، ولقد كانت حوادث الاضطراب الكبرى أبدا هي المعالم الظاهرة في تاريخ الشعوب، ولو شئنا ضرب الأمثال لذكرنا من تاريخ كل شعب حوادث اضطرابه وثوراته"، وكما جمعت ثورة 25 يناير 2011  كل أطياف المجتمع المصري؛ جمعت ثورة القاهرة مارس 1800 الأمراء المماليك إلى جانب العامة من أهل القاهرة، "وهم بين بنّاء وقصاب وخضرى وجعلوا قبلتهم جميعا تحرير مصر والجهاد في سبيلها". وشهد الفرنسيون من تلك الثورة غير ماكانوا يتوقعون فراسلوا بعض الزعماء يطلبون إليهم الصلح "فذهب إليهم جماعة من المشايخ ففاوضوا الفرنسيين في شروط الصلح وكان في هؤلاء المشايخ الشرقاوي والمهدي والفيومي والسرسي وعادوا إلى الناس يحملون مطالبة الفرنسيين بايقاف الحرب على أن ترجع الحال إلى ماكانت عليه قبل الثورة ... فما كاد الناس يسمعون هذه الشروط حتى ثار ثائرهم ونادوا باستمرار الثورة وقد بلغ من حنقهم أن اعتدوا على وفد المشايخ بالضرب ورموا عمائمهم إلى الأرض وأسمعوهم قبيح الكلام"!

صحيح يامصر: الذي أنجب لم يمت!


هناك 4 تعليقات:

  1. خالد يوسف ده جاهل عصامي بنى جهله بنفسه ..الأفلام اللي عملها عن العشوائيات أكبر دليل على الخليط المذهل من الجهل و العبط على الفزلكة والخيابة على شوية فشل في وعاء ملئ بالقذارة المشكلة...ياريت نرجع نجل العلماء ونفكر وكفايانا مدعين و مقززين

    ردحذف
  2. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    ما تعيشه مصر هذا الأيام عشنا مثلها بعد أحداث 1988 مع بداية الانفتاح و العددية الحزبية شيء لا يصدق و لا يخطر على بال ،تطرف ما بعده تطرف ،كل جزائري أصبح جمهورية قائمة بذاتها. أما كمية السب و الشتم التي تعرض لها رئيس الجمهورية فلا يمكن تصديقها .
    ولهذا لم أفاجأ ، ما اسمع و ما أقرأ و ما أشهاد من تجاوزات مختلفة إنها عملية "تفريغ " كما يقول علماء النفس مما يتطلب التعامل مع هذه اللحظة بمرونة وكياسة والكثير الكثير من التسامح حتى لا تقع انزلاقا ت مثلما حدثنا عندنا لما كل جهة "ركبت راسها " وكل واحد يقول " فولي طياب " كما نقول بلهجتنا الجزائرية والمحصلة كانت كما أخبرتك ذات يوم 200 ألف قتيل وأكثر من 7 آلاف مفقود، ونفس الجنرالات ونفس اللصوص و نفس المافيا المالية و السياسية هي نفسها لازالت تتحكم
    الأستاذة صافي ناز أنا اعرف أن كلمة " فولي طياب " صعبت عليك ، سأشرحها لك حتى تتعلمي بعض أمثلتنا
    الفول معروف وهو الفول أما "طياب" معناها يستوي بسرعة ومعنى العبارة كل واحد يفتخر بنفسه أو بما يملكه

    ردحذف