السبت، 21 يوليو، 2012


لُقمة فينو

رمضان كريم جدا جدا وقد عاد حار جاف صيفا، مثلما كان أيام طفولتي التي صمت فيها أول رمضان في حياتي بإغراء رغيف فينو من عم جودة؛ قالت لي والدتي في ذلك الرمضان سبتمبر عام 1942: لو عرفت تصومي النهارده ح أجيب لك رغيف فينو!

 في استبسال طفلة بلغت الخامسة من عمرها وتحب العيش الفينو قبلت التحدي وصمت اليوم بأكمله، رغم حر سبتمبر، وإن كنت قد قررت أن أنتظر وَهناً على وَهْن صندوق عم جودة، مُحكم الغطاء بما لذ وطاب، على دكة أحمد البواب لأتأكد من صدق الوعد!

كان للعيش الفينو مكانة رفيعة في ذلك الوقت أكدتها مقولة صديقي الصحفي والكاتب الراحل فيليب جلاب، وكان رحمه الله من ظرفاء جيلنا، أن الناس في بلدته بالصعيد كانت عندما يمرض لهم طفل ينصحون: "أعطوه لقمة فينو"!

السر غالبا يكمن في أن أفران عيش الفينو كانت تحت إدارة وتخصص مهاجرين من ألبانيا و جزيرة كريت، جاؤا مصر هربا من المذابح التي طاردت المسلمين في أوروبا عشرينيات القرن الماضي، تميّزوا بصنع ألذ مخبوزات على اختلاف أنواعها من البسكوت أبو سمسم والشيليك والكِِفِل حتى العيش الفينو مرورا بالسميط الذي لم يتكرر، منذ اختفاء أفرانهم العبقرية، ولم أستعد مذاقه إلى أن زرت تركيا وتجولت في أسواقها وشممته منبعثا برائحته الفذة فصحت: اللللللللللللللله! ليس في كل حوانيتك يا تركيا شئ مثلك يا سميط!

هناك 3 تعليقات:

  1. سعيدة باكتشاف تلك المدونة الغنية و الجميلة :)
    أعجبني المقال جدا
    أحيا داخلي الزمن الهادئ و الدافئ
    بعيدا عن سرعة اليوم و ضوضائه

    تشرفت بمعرفتك :)

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا ياكارول أنا كمان تشرفت بزيارتك، كل سنة وأنت طيبةعلى أي حاجة!

      حذف