الثلاثاء، 17 ديسمبر، 2013



حكاية أديبة فرّت إلى الله

يوم الخميس 4 يناير 1996 كان رحيل الكاتبة الأديبة "أليفة رفعت" عن دنيانا ونشرت أسرتها نعيها في صفحة الوفيات باسمها الأصلي "فاطمة عبدالله رفعت" فلم ينتبه أحد.

قرأت اسمها "أليفة رفعت" لأول مرة في عمود يوميات الأستاذ أحمد بهاء الدين،رحمه الله، حين نوّه بحماس عنها بعد أن قرأها مترجمة إلى الإنجليزية، فحرصت أن أقرأها  بأصلها في اللغة العربية، فكثيرا ما تعطي الترجمة رونقا وطلاوة لأعمال نجدها ركيكة جدا في لغتها الأصلية، وحين وجدت في أحد أعداد مجلة الهلال قصة بقلمها فرحت. بدأت أقرأ والسطور تشدني بشغف، كانت القصة  حول امرأة متزوجة من رجل متزوج في بيئة بدوية. لم يهمني الموضوع بقدر اللغة والأسلوب والإيقاع وكل هذه الأشياء التي نسميها "الأدوات الفنية" في الكتابة؛ لغة قوية طيعة سلسة تتنقل رشيقة عبر مفارقات تبعث على الإبتسام والضحكة الخافتة حتى في أشد المنحنيات ألما ووجعا. بعدها واظبت على قراءة ماتنشره لها مجلة الهلال وما زلت أذكر قصتها البديعة "عيون بهية"، هلال أكتوبر 1990، التي تدور على لسان فلاحة عجوز مريضة اسمها بهية تملي خطابا إلى إبنتها تحكي في سياقه كل المظالم التي انهالت عليها والقهر الذي عانت منه لمجرد كونها أنثى، ومهما أتى الصوت يملؤه الحزن والصورة مريرة والتجربة موجعة  لايمكن أن نغفل عن الروح المازحة واللقطات الفكهة واللمسات المتهكمة التي تمثل الأرضية الثابتة لفن أليفة رفعت. المؤسف أن فن أليفة رفعت تم تجنيبه وأصبحت تتلخص في كونها شاهدة على حرمان المرأة العربية ومن هذا المنطلق كان السعي الحثيث لترجمتها.

كان من الطبيعي أن أسعى لمقابلتها، هاتفتها قبل وفاتها بشهور ردت بصوت واهن حين سألتها: حضرتك الأستاذة أليفة رفعت؟ وقلت إنني أبحث عن كتبها ولا أجدها، أجابتني :" أدب إيه؟ قُطُع! أنا تبت خلاص عن الكتابة واستغفرت ربنا أمام الكعبة..."، قلت: "لا أفهم!"، تدفقت:"الكتابة جرت عليّ المصائب والكوارث...الرجل الإنجليزي الذي ترجم كتبي ضربني في لندن وبهدلني، كان عايزني أكتب عن شذوذ النساء وأنا رفضت لأن الجنس في كتابتي وسيلة للتعبير مش غاية قذرة، أنا أردت الدفاع عن المرأة لكن هم كان لهم غرض آخر، غرض استغلالي لطعن أهلي وديني، معقول أنا أطعن الإسلام؟ خطفوا مني جواز سفري لإرغامي على السفر إلى إسرائيل لإلقاء محاضرة أهاجم الإسلام، قلت: لأ! أنا كنت بكتابتي أحارب تقاليد غلط ده كان هدفي بس، أرهبوني وعشت أيام رعب وأنقذتني السفارة المصرية، ماصدقت وصلت مصر سافرت للكعبة فرارا إلى الله أستغفره وأتوب إليه....".

سألتها موعدا للقائها قالت: "لا..لا.. أرجوك أنا لا أقابل أحدا أنا مريضة جدا..."، وعن كتبها: "أهم تحت رجلي متكومين بس ماأقدرش أمد يدي، لا أستطيع الحركة وآلامي شديدة....".

عبرت عن لهفتي بصدق وعبرت عن رفضها تدخلي لمد يد العون، لكنها تحت إلحاحي رضيت أن أطلبها بعد فترة لعلها تستطيع ترتيب لقاء. طلبت رقمها مرة ومرات حتى أجابني صوت إبنها: "البقاء لله"، فتمتمت: رحمها الله.


هناك 4 تعليقات:

  1. الردود
    1. بل أين أنت؟ وحشتينا! كما نوّهت أنا معظم جهدي الآن على صفحة الفيس بوك وأعتقد أنك تعرفين الدخول إلى صفحتي واطلبي صداقة أرحب على الفور. الدخول يكون إلى:
      safynaz kazem facebook.

      منتظرة تشريفك.

      حذف
  2. إلى حد الآن لازلت انتظر الموافقة على طلب الصداقة

    ردحذف
  3. لقد أرسلت الموافقة في حينها على اسم هاجر ووافقت على آخرين لأجل خاطر هاجر فكيف لم تصلك؟

    طيب إرسل مرة أخرى وقل لي هنا تحت أي اسم أرسلت ؟

    إحنا مانستغناش!

    ردحذف