الجمعة، 13 ديسمبر، 2013

الأستاذ الدكتور حسن رجب في ذمة الله


  1. البقاء لله.اليوم قرأت بالأهرام نعي واحد من أعز أصدقائي الذي لا أنسى أبدا أفضاله؛ الأستاذ الدكتور حسن رجب الكاتب بأخبار اليوم وأستاذ الصحافة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وزوج صديقة غالية هي الكاتبة الصحفية إبتسام الهواري التي سبقته إلى رحمة الله منذ أربع سنوات، رحمهما الله. معرفة زمالة وصداقة لإبتسام وحسن منذ 1957 في دار أخبار اليوم، ظلت على مدى السنوات رابطة لا تنقطع؛ بلاد تشيلنا وبلاد تحطنا وإبتسام وحسن إلى جواري مهما بعدت بيننا المسافات. تتوهج في ذاكرتي الآن لقطة تعود إلى نوفمبر 1976 وإبتسام وحسن يأخذاني ونوارة إلى المطار عائدة إلى عملي بالجامعة المستنصرية ببغداد؛ وكنت قد حضرت لتوديع والدتي التي توفاها الله 11 نوفمبر 1976 رحمة الله عليها، في خضم الألم وشوشتني نوارة البالغة من العمر ثلاث سنوات: "ماما حاوسه أسوف بابا"! حقّها قلت لنفسي، من يا ترى يمكن أن يأخذها لوالدها؟ بسبب ارتباكي خطرت لي محسنة توفيق وزوجها أحمد خليل؛ "ممكن يا محسنة تاخدوا نوارة لنجم عشان إنتوا عارفين السكّة و الوقت ضيق وظروفي لا تسمح بالإستعانة بأي أحد"؟ (كنت مقاطعة مجموعة من البشر بسبب ملابسات زواج نجم وطلاقي منه)، لم أندهش لإعتذار محسنة فهي لم ترزق بدهية النجدة والإنقاذ، هكذا خلقها الله وهذا عذر مقبول. سكتت نوارة حتى ركبنا سيارة حسن رجب وإبتسام الهواري وفي منتصف الطريق إلى المطار نظرت لي بتجهم معاودة طلبها بإصرار مزّق قلبي: "ماما حاوسة أسوف بابا"! قلت: "حسن ممكن تاخد نوارة لنجم؟"، بشهامة منقطعة النظير قال: "طبعا ولازم حتى لو فاتتك الطيارة"! دار بنا حسن إلى شارع الأزهر وركن السيارة أمام مدخل الغورية، شرحت له الحودة إلى حوش قدم حيث يجد نجم. حمل حسن نوارة وقال: سأعرف طريقي. من حُسن الطالع؛ كان نجم متوفّر في مكانه بالفعل! بعد قليل رأينا حسن ومعه نجم يعبران الطريق إلينا، نجم يحمل نوارة وهي شابطة في صدره كأبو جلمبو!. كان نجم يبكي. إشترى حسن جملا صغيرا من الجلد المحشو وقدّمه لنوارة يحايلها حتى تفك كلابشاتها من صدر والدها: "خدي يا نوارة دي هدية من بابا". قال لها نجم : "تعالي بكرة"! قلت: "لا يانوارة مافيش بكرة"! وقلت له: "الكدب كده ماينفعش حرام البنت تتعشم"! وسافرنا وبدأت كوابيس نوارة وبكاؤها الليلي يوميا.

    في حفظ الله يا حسن رجب بيض الله وجهك عند المسألة في القبر وعند العرض عليه.
    Like ·  · Promote · 

هناك تعليقان (2):

  1. تعيشي وتفتكري ياست الكل عملت ايميل على جوجل مخصوص عشان اكلمك وبرضه مش عارفه ادخل على التعليقات صعب قوي كتابة تعليق على مدونتك مش عارفه ليه

    ردحذف