الأحد، 15 ديسمبر، 2013

إبتسام الهواري:

 ذكريات الصبا الغالي

لايمكن إقتران اسمها مع الموت فهي إبتسام الهواري ، النموذج الصالح لمولودة تفتتح بميلادها ، 23 يولية 1935  ، برج الأسد : الحركة الدائبة والتلفت مفتوح العينين بحثا عن مستغيث لإغاثته وطالب عون لإعانته وتائه في حيرته لتكون مصباح هدايته إلى السبيل النافع. صاحبة قلم فصيح تتكلم لغته بالعقل وبالإختصار مغلبا الفائدة على الزركشة. إيثار بلا حدود ، تتشبث بالعطاء كأنه طوق نجاتها من الغرق في بحار الأنذال الأشحاء  الناكرين الناس في ساعة العسرة ، المولين أدبارهم للحق والعدل والمواساة.

إبتسام الهواري تخطفها لحظة إنتهاء الأجل بسرعة إقبالها على الخير. يا إلهي كانت معي على الهاتف فكيف.....؟

أستغفر الله!

تأتي إلينا ، في أخبار اليوم ، من الإسكندرية متخرجة لفورها في جامعتها من كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1957 ، تقتحمنا بصوتها المفوّه ، في إجتماعات مجلة الجيل برئاسة موسى صبري ، تشارك بحماس في الإضافات والتقييمات والإقتراحات ، يفرح بها من يراها متعاونة في العمل الجماعي ويغتاظ منها من يراها مُتريّســة. أتآلف مع شخصيتها المستقيمة الصريحة الأمينة التي لاعوج فيها ولاخبث ولا لؤم ولا ضغينة وتصبح منذ ذلك الحين صديقتي في قلب القلب، على حد وصف هاملت لصديقه هوراشيو.

تسافر أول رحلة صحفية لها إلى السويد 1958 وتعود بنجاح وتوفيق، وأظل أشاكسها بنطق السويد لإسمها "إبتسن" ،أناديها به حتى آخر مكالمة هاتفية بيننا ، نعم ! مكالمات هاتفية هي كل زياراتنا التي حرمتني من رؤيتها منذ 2009 ، حين كانت لي آخر زيارة خاطفة لها ، فلم تعد الزيارات متاحة باليسر القديم بين بيتها في برج الزمالك وبيتي في مساكن أساتذة جامعة عين شمس عند قصر الزعفران ، يحجزني عن زيارتها توتري المتصاعد من وحشية الطرقات، وتأخذها مشاغلها المعطاءة ومسؤولياتها نحو الآخرين.

 1960 تسافر إلى زوجها ، صديقنا وزميلنا حسن رجب ، الدارس للدكتوراة في ألمانيا ، وأسافر إلى أمريكا ونظل على تراسل لاينقطع على مدى 6 سنوات؛ حريصة على الصداقات لا تبيعها عند أول منحنى بأبخس الأثمان، فعهد الصبا الغالي لا يتعوض.

كانت فرحتنا المشتركة هي رؤية أسماءنا "بحروف الطباعة" تذيل كتابتنا بعد أن نحارب من أجل نشرها، في مواجهة مدرسة عدم التسرع في نشر أسماء المحررين الصغار عمرا وإن أنجزوا عملا يستحق تألق صاحبه، وكان نصيرنا في تلك المعركة أصحاب الدار أنفسهما: علي ومصطفى أمين ومعهما موسى صبري رحمهم الله أجمعين.


حين قرأت اسمها بالجريدة ، الأهرام 8 يناير 2010 ، تحت حقيقة " البقاء لله توفيت إلى رحمة الله الكاتبة الصحفية إبتسام الهواري....." ، حدث لي ما أنا فيه حتى الآن: دمع لايكفكف، فليست هذه حروف الطباعة التي أحبها لإسمك يا "ابتسن"!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق