الأحد، 15 ديسمبر، 2013

"سطوح" الشاعر نجم



فوبيا "سطوح نجم" في كتابات أكادميين تنقصهم فضيلة الدقة؛ بعيدا عن الخشونة التي أقاومها أعود لأصحح لحضرة الدكتور سليمان عبد المنعم وأمثاله معلومات خاطئة في كتاباتهم عن الشاعر أحمد فؤاد نجم، فقد تفضل حضرة الدكتور سليمان عبد المنعم في مقاله المنشور اليوم بجريدة الأهرام تحت عنوان: "رحيل طفل ثمانيني مشاكس" بهذا القول العجيب عن الشاعر نجم: "عرفناه في خوش قدم في غرفة السطوح حيث كتب أروع القصائد و أطلق أنبل الصرخات ......إلخ، من هنا أناشد وزير الثقافة د. صابر عرب أن يهتم بأمر خوش قدم (؟!) ليبقى مكانا أو مكتبة أو مزارا يحفظ فيه للتاريخ ذكرى أحد شعراء مصر الكبار، فنحن لا نعرف شاعرا مصريا كبيرا كانت غرفته فوق السطوح (؟!) مكانا يؤم عبر السنين كل هؤلاء البشر على اختلاف مشاربهم ......إلخ، مثلما حدث في خوش قدم التي سكنها أحمد فؤاد نجم، (الحمد لله لم يكرر هنا "السطوح")، وسكنت أشعاره وقصائده."

تعالوا هنا الآن يا حضرات: أولا لم يحدث أن سكن نجم أي سطوح لا في خوش قدم ولا في أي بولاق من البواليق، و هذا التكذيب ليس من باب الحط من قدر "سكن السطوح" ولكن من باب الحقيقة التي يجدر بنا أن نتوخاها في كلامنا بصفة عامة. حوش قدم وخوش قدم لافتتان تتجاوران واحدة "عطفة" والأخرى "حارة" متفرعتان من الغورية، والسكن الذي كان نجم يسكنه مع إمام ومحمد علي ليس به "سطوح" أصلا، وظل به نجم حتى أتيح له الإنتقال إلى "غرفة عيد" بمدخل خاص غير مدخل بيت محمد على وإمام، ثم جاء الزلزال 12 أكتوبر 1992 على حين غفلة فطربق البيت والغرفة وأصبح الثلاثة في عراء خوش وحوش قدم، وبواسطة الطيبين إستطاع الرسام محمد على أن يحصل على سكن تعويضي في الدويقة وإستطاع الشيخ إمام أن يجد له شقة في جوار الغورية وإستطاع نجم أن يحصل على شقة في مساكن الزلزال بالمقطم، (إذا لم أكن ناسية ساعده محمود السعدني رحمه الله في الحصول عليها من المحافظة بواسطة المحافظ)، هنا دخلنا في أصل حكاية "السطوح"! إنتقل نجم وأسرته إلى شقة مساكن الزلزال بالمقطم التي كانت عبارة عن غرفتين وصالة و "عفشة مية"، يعني مطبخ وحمام. الشقة كانت بالطابق الأخير وفوقها "السطوح"! تفتق ابتكار نجم على سلم خشبي من داخل شقته تدخل زحام زواره إلى "السطوح" الذي زرعه وجمّله بكتابات عشوائية من أشعاره وجعل به غرفة خشبية مضيفة لكل فاجومي من زواره لا يجد مأوى يأويه! و كنا نمزح ونقول "روف جاردن نجم الفاجومي"، فمتى يا دكتور بعد هذا السرد لحكاية "السطوح" عرفت حضرتك الشاعر الذي تقول بعظمة لسانك :" عرفناه في خوش قدم في غرفة السطوح" وتريد من صابر عرب أن يخلدها حيث أنها أول غرفة سطوح لشاعر مصري؟

أمنع نفسي بالعافية من كلام خشن أدعو الناس أن يتجنبوه، لكني والله في غاية التقزز من مقال الدكتور بأكمله، وليس بسبب جزئية "السطوح" فحسب.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق