الجمعة، 16 سبتمبر، 2011


بين الحق وأفضل الأضرار!
  

ـ أهلاً يا أم فلان، كل عام وأنتم بخير، كيف الحال، ركبتك وظهرك ورأسك وأوجاع عينك ونهجان قلبك و...

ـ الحمد لله، كل شيء على حاله.

ـ طيب وأخبار بنتك العروسة؟

ـ كل شيء على حاله، زوجها سايبها لا ينفق عليها وإحنا زعلانين.

ـ لماذا الزعل؟ يعني هو أبو فلان بينفق عليك؟

تضحك أم فلان:

ـ ليه هو كان اتجنّن؟

ـ طيب ما هي الحكاية واحدة، زوج بنتك من حال زوجك!

ـ بس يعني..

ـ بلاش خراب بيوت، بنتك راضية بزوجها ولها طفل وليد، ساعديها وهي مع زوجها أفضل ما تساعديها وهي مريضة بانهيار عصبي...

 لم أكن أبحث لها عن «حق» كنت أبحث لها عن أفضل الأضرار!

دار هذا الحوار مع «أم فلان».

أم فلان مثل كثيرات غيرها ممن خرجن يعملن بمهاراتهن البيتية من طبيخ ومسح وكنس ومهام التنظيف والترتيب كافة. تعمل من دون كلل على مدار سنوات، من الصباح حتى المساء، لتحقق طموحها في تعليم أولادها!

ساعدت الولد، في زواجه بالمهر والشبكة. وساعدت البنت في جهازها وولادتها. وعلى الرغم من خضوعها لكل هذه الالتزامات، التي لم يتحمل «أبو فلان» معها في إنجازها مليماً واحداً، تشكو لأن زوج ابنتها نذل ولا يدفع نفقات زوجته أو ابنه!

تذكرت هذا الحوار مع «أم فلان» وأنا أقرأ مشادة فقهية بين علماء متخصصين في الشريعة الإسلامية انقسموا فيها إلى قسمين: قسم يقرر أن من حق الزوجة «شرعا» أخذ الأجر من زوجها لإرضاعها أطفالها منه، وكذلك مقابل خدمته، إذا لم يحضر لها من يساعدها في الخدمة، والقسم الآخر يقرر بالأسانيد، أن من واجب الزوجة الإرضاع والخدمة مجاناً.

يا لهفى. هكذا صحت، وهي صيحة تكون بلغة «أم فلان» مساوية لصرختها: يا لهوي ي ي ي !

ألا يدري هؤلاء العلماء الأفاضل أن هذه القضية غير واردة إطلاقاً على أرض الواقع في ملف «علاقة الإنفاق» في الحالات الزوجية السائدة في بلادنا ـ خصوصاً مصرنا المحروسة التي جاء منها العلماء المنشورة آراؤهم؟

ألا يعلمون أن الزوجة في بلادنا ترضع أطفالها مجاناً، عن طيب خاطر، ومستعدة لإرضاع أطفال الجيران كذلك، من دون أن يساورها الاحتمال بأن من حقها طلب أي أجر، وتخدم في بيتها بالليل والنهار ببداهة أن هذا واجبها، ولا تحلم حتى بكلمة «شكراً»، وتخرج للعمل وتكد وتكدح، وتسلم دخلها كله لمصروف البيت، و«اللي مش عاجبها تخبط راسها في الحائط»؟

نعم الشريعة الإسلامية تقول وتقول وتقول، ونحن نتباهى بأنها قد أعطت المرأة «ذمة مالية مستقلة»، لكن هل طالت الزوجة في بلادنا حقوقها في الشريعة الإسلامية؟

في الشريحة الفقيرة، الزوج لا يهتم بتعليم أولاده، وإذا تمسكت الزوجة بتحقيق هذه الرغبة فعليها أن تسعى «هي» لتحمل هذه المسؤولية بالخروج إلى العمل، طاهية أو منظفة منزل باليومية، على شرط ألا تخل بواجبات خدمة الزوج وتحسين مستوى معيشته حتى يسمح لها بالخروج، ويكون بهذا «السماح» هو «الكريم» و«الطيب» والراجل الأمير!

وفي شريحة المتعلمات، تخرج الطبيبة والمدرسة والمهندسة والموظفة العمومية في الدوائر الحكومية.. إلخ، للعمل، وهي تعلم أن «ذمتها المالية المستقلة» قد ذهبت مع الريح، فالزوج إذا لم يطالبها بمرتبها كاملاً مصروفاً في البيت، فهو يطالبها ـ على الأقل ـ بالمساهمة لمواجهة أعباء المعيشة. ولو أرادت الزوجة التمسك بحق إنفاق الزوج عليها، فعليها أن تواجه عاصفة الإتهامات الجالبة للنكد المزمن.

كان على الزوجة أن تعمل لتضمن دخلاً مالياً من دون أن تصطدم بالبخيل والمقتِّر والمنّان، والذي يرى أن كل طلباتها لا لزوم لها، ومع ذلك لا يزال الكاريكاتير الذي يغيظني سادرا في غيه يصور الرجل المعذّب الذي ترهقه زوجته بكعك العيد وخروف الضحية!

هناك 3 تعليقات:

  1. هي الحكاية سيدتي مش حكاية فتاوي دينية

    لان معظمهم ياخذون الفتوي ولايستطيعون العمل بها

    نظرا لان هناك طرفان

    طرفا يريدها كحجة تؤخذ علي الطرف الاخر

    والطرف المتجني يرفض الاخذ بها

    ((ان جاءكم من ترضون دينه وخلقه قه فزوجوه

    فهو ان احبها اكرمها وان كرهها لم يهنها ))

    صدق رسولنا الكريم

    هذه هي القاعدة في الزواج

    ومن ياخذ بغير ذلك فليتحمل التبعات

    تحيتي لكي سيدتي

    ردحذف
  2. تعليقى على البوست السابق
    ياريت لو فى صور أخرى لنوارة تنشريها على المدونة
    خاصة ان الصور الموجودة لنوارة كلها حديثة جدا
    شكرا

    ردحذف
  3. كلام فعلا يخلي الواحدة مننا تعيط داحتى من عجائب مصر انهم يقولوا للست خديه على قد عقله ..ولما يعجبهم يوقللها ناقصات عقل ودين ..
    طيب مين اللي ياخد التاني على قد عقلة ويمشيلي ؟؟العاقل الكامل ولا الناقص عقل

    ردحذف