الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

هدى جمال عبد الناصر بأبيها مُعجبة: لا بأس بس بالمعقوووول!
المثل العربي يقول: " كل فتاة بأبيها مُعجبة"، هذا مقبول لو لم يتجاوز الإعجاب حدّه إلى إلصاق صفات بالأب لم تكن يوما من شيمه، ولقد آلت الدكتورة هدى جمال عبد الناصر على نفسها من خلال مقالات تنشرها بجريدة الأهرام كل حين أن تربط، بشكل أو آخر، ثورة الشعب المصري 25 يناير 2011 بالحقبة الناصرية، مثال ما أسمته في مقالها المنشور بالأهرام السبت 17 مارس 2012: " دليل عمل يجمع بين النظرية والتطبيق ويستند إلى تجاربنا الماضية..."، قالت الدكتورة ما قالت حتى ارتطمت عيني بفقرتها التالية: "ويعتقد جمال عبد الناصر أنه يجب الاعتماد على الأسلوب الديمقراطي في حل التناقضات داخل الشعب؛ فلا يمكن للثورة أن تؤدي مهمتها إلا بالاعتماد على جماهير الشعب. ويجب على القياديين أثناء القيام بعملهم أن يعتمدوا أسلوب الإقناع، وأسلوب التثقيف بطريقة ديمقراطية، وإن اعتماد الأساليب الإدارية والإكراهية أمر لا يمكن القبول به بتاتا"، عندها إنفجرت ضاحكة ضحكا مجلجلا لم ينتابني من "فشْر" أبو لمعة الأصلي ولا من أشد صفحات السخرية والمزاح  قدرة على بعث القهقهات، مسرعة إلى مهاتفة صديق من ضحايا "الزمن الجميل لديمقراطية عبد الناصر" أقرأ له الفقرة فلم يجد بدوره التعليق المناسب على هذا التزييف الباطش بحقيقة الواقع الذي عايشناه، نحن شهود الحقبة الناصرية الذين لم نمت بعد، سوى مشاركتي في الضحك ونحن نردد "إنهم لا يتوقفون عن بيع الترام للأجيال الحاضرة والمقبلة!".

من كتابي "الخديعة الناصرية: شهادة مواطنة مصرية على سنوات عاشتها"، الذي صدر في طبعته الأولى عام 1982، أنقل من طبعته الثانية الصادرة عام 2009 عن دار العلوم للنشر والتوزيع ما جاء صفحات 23 و 24 و25: "...كانت السلطة خائفة من هياج الفلاحين المتجمع كما خافت من قبل في بدايات أيامها من هياج العمال المتجمع، ورغم أن هياج الفلاحين كان مستندا إلى دعمه 23 يوليو 1952 وللسلطة الحاكمة باسمها، كما كان هياج عمال كفر الدوار من قبل في 8 \ 1952، إلا أن السلطة الحاكمة كانت تعرف نفسها وحقيقتها أكثر من معرفة الفلاحين والعمال بها؛ كانت تعرف أنها سلطة فوقية لا يمكن أن تسمح للفلاحين والعمال، بالذات، بمبادرات يمكنهم من خلالها المشاركة في تسيير البلاد، كانت تعرف أنها سلطة فوقية ارتدت الثورة رداء مستعارا ويمسك بتلابيبها فرد واحد لا يسمح لرأس مستقل وحر وعزيز أن يرتفع أمامه حتى ولو كان مخلصا محبا له مدافعا عن سلطته ممثلا لشعاراته ............ولقد طار من قبل رأس الشهيد العلامة عبد القادر عودة عام 1955 لأنه استطاع أن يسكت بإشارة من يده الجماهير المتجمعة في عابدين مارس 1954 بعد أن عجز عن ذلك عبد الناصر الواقف إلى جواره، فلقد عقد عبد الناصر العزم بعد انفراده بالحكم على ألا يسمح لكائن من كان أن يرتفع في مصر على أيدي الجماهير أو أن تفرز الجماهير باختيارها من تراه ممثلا لها............................".

 هناك روايات عديدة أوردت جريمة إعدام الشهيد عبد القادر عودة ظلما فوق ظلم بقرار من عبد الناصر شخصيا، منها واحدة سمعتها من الأستاذ محمد عودة الكاتب السياسي الناصري وأخرى من الأستاذ فتحي رضوان رحمهما الله، وشهادة الأستاذ أحمد حسين التي نشرها، رحمه الله، قبل وفاته بأيام في جريدة الشعب 7 \9 \ 1982 ص 6، ولأهميتها أنقل منها هذه السطور: "............... نحن الآن في عام 1955 أُفرج عني وتنازلت عن القضية ولكني ظللت مجروحا فلم يحدث في كل تاريخي النضالي أن أهنت كما أهنت واعتدي عليّ كما اعتدي عليّ في ظل الثورة...........أطلق الرصاص في ميدان المنشية على جمال عبد الناصر، وكان الضارب شخصا يدعى عبد اللطيف من الإخوان المسلمين، وعلى الرغم من أن عبد الناصر قد نجا فقد ظن أنه أصيب في مقتل وراح يثرثر بكلام فارغ يكشف عما في عقله الباطن، وأخذ يخاطب الشعب بقوله: غرست فيكم العزة والكرامة! واستغل هذا الحادث للبطش بالإخوان المسلمين وتألفت محكمة خاصة لمحاكمتهم وقضت على زعمائهم بعقوبات قاسية وعلى الرغم من أن واحدا منهم وهو عبد القادر عودة كان مسجونا قبل وقوع الحادث فلم ينج من عقوبة الإعدام، فزعت من هول المحاكمة ومن فظاعة أحكامها وأدركت أننا أصبحنا نعيش في ظل عهد جديد: حيث لا قانون ولا حدود وإنما إرادة الحاكم ومطلق مشيئته فقررت أن أهاجر من مصر، وإذ كان الوقت هو موسم العمرة فقد قررت أن أسافر السعودية طلبا للعمرة ومن السعودية أختار البلد الذي أتوجه إليه، وإمعانا في التمويه والتعمية طلبت مقابلة عبد الناصر لاستئذانه في السفر وبالرغم من أنني كنت مقررا أن لا أتحدث في غير التحيات والسلامات والمجاملات العادية فقد كان هو الذي دفعني للكلام حيث لم أتمالك نفسي عن نقده. سألني ما رأيك في الإخوان المسلمين؟ قلت إنك تعرف رأيي ـ أقصد الموقف الأخير ـ ووجدتني أندفع بلا وعي أندد بإعدام عبد القادر عودة، قلت: لقد كان بإستطاعتك أن توفر 50% من النقد الذي وُجّه إليك لو وفّرت حياة إنسان واحد، وأسرع يقول: تقصد عبد القادر عودة؟ قلت: نعم، فإن عبد القادر عودة برئ من الحادث الذي وقع، كما أنه برئ من أعمال العنف، ومضيت أترافع في حماسة: وهناك ثلاثة أدلة يكفي كل واحد منها لتبرئة عبد القادر عودة كلها أمام المحكمة؛ الأول إنه كان سجينا قبل وقوع الحادث بعدة أسابيع، والثاني إنه اقترح بعض الأعضاء القيام بمظاهرة مسلحة فأنكر عبد القادر عودة هذا الاقتراح بشدة، والثالث إن البعض اقترح القيام بمظاهرة سلمية فرفض عبد القادر عودة القيام بأية مظاهرات. وأصغى عبد الناصر لمرافعتي ثم قال: والله يا أحمد نحن لم ننظر للأمر من الناحية القانونية بل نظرنا إليه من الناحية السياسية!
غادرت مصر إلى السعودية وأنا لا أكاد أصدّق أنني هربت من الجحيم الذي أصبح فيه الأبرياء يُعدمون لأسباب سياسية.............". إنتهى المقتطف من شهادة أحمد حسين .

هناك تعليقان (2):

  1. صحيح إذا لم تستح فإصنع ما شئت
    دا سجون عبد الناصر بينضرب بيها المثل في القسوة و الظلم و التعذيب

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا للتأييد من جيل لم يعاصر هول الأكاذيب!

      تحياتي.

      حذف