الجمعة، 18 مايو، 2012

مأثورات فتحي رضوان عن الرئاسة

فتحي رضوان هو المحامي والأديب والخطيب والسياسي الثوري، من سلالة أحمد عرابي ومصطفى كامل ومحمد فريد، الذي عندما قامت 23 يوليو 1952 كان في سجن الملك فاروق وكان من البدهي أن يطلق سراحه في الحال ويضع نفسه متطوعا لخدمة المصلحة الوطنية لا يريد من أحد جزاء ولا شكورا. هو حكاية كبيرة طويلة عريضة لا مجال لتلخيصها في تعريف مبتسر لهذا الجيل الثوري المنتمي لـ 25 يناير 2011، يكفي أن أقول أنه من آباء هذه الثورة التي يتنازعها الآن من ليسوا منها ويلبسون ثوبها وهم يضمرون قتلها أو دفنها بالحياة على أقل تقدير.

 اسمع يابني منك له إذهب إلى مؤشر البحث عن المعلومات في حاسوبك وستعرف عنه مؤقتا مايجعلك تتعجب كيف تمكنوا من طمس ذكرى رجل بهذا القدر من الوطنية والموهبة والكفاءة وأنه أول من دعا إلى إنشاء وزارة الثقافة والإرشاد القومي وكان أول وزير لها، وليس غيره كما يوحي البعض بذلك، ثم أخذها منه الضابط  صلاح سالم، عضو مجلس قيادة الثورة، ثم عاد إليها لإنقاذها حتى تاريخ إعتذاره عنها وعن المشاركة برمتها أكتوبر 1958، واستلمها من بعده الدكتور الضابط  ثروت عكاشة الذي فوجئ باختياره وهو يستمع إلى نشرة الأخبار من الإذاعة وكان وقتها سفيرا لمصر في روما! ولقد مرت  ذكرى ميلاد فتحي رضوان المئوية، 11 مايو 2011، من دون أي تنبّه أو إهتمام ممن ربضوا على أنفاس ساحاتنا الثقافية الذين لم يعنهم في يوم من الأيام إحياء أي ذكرى تستحق الإحياء. ماعلينا: في إستحضار لصوته وبشاشته في عيد ميلاده الواحد بعد المئة، الذي مضى منذ أيام قليلة، عدت إلى قراءة كتابه الوثيقة، "72 شهرا مع عبد الناصر"، أتعجب وأضحك وأطمئن أن معظم مآسينا ليست وليدة اللحظة.

في نصيحة مستخلصة من التجربة والخبرة يقول فتحي رضوان، في مجال العقبات التي يلاقيها رئيس الدولة في سعيه لإختيار معاونيه: "ليس أشق على أي رئيس دولة من اختيار رجاله الذين يعملون معه، وينفذون أوامره، ويقترحون عليه الأفكار والمشروعات، وينصحونه، أو ينقدون قراراته عند الاقتضاء؛ فإذا وفق الرئيس إلى اختيار الرجل الصالح والمناسب فإن (بطانة) الرئيس المقربة إليه والمحببة إلى قلبه قد لا تقبل هذا الرجل لأنها ترى فيه ما يهدد امتيازاتها ويشاركها في حب الرئيس فتفعل المستحيل لتمنع تعيينه. وإذا صمد الرئيس للمؤامرات حوله، وعيّن الرجل الصالح الذي اختاره، فقد تطارده (البطانة) بعد ذلك وتضع في طريقه العراقيل والعقبات حتى يفر من وجهها نجاة بنفسه، وإذا صمد في وجهها رأى نفسه آخر الأمر غير قادر على أن يعمل شيئا. وقد يرى الرجل الصالح أن خير وسيلة لبقائه هي أن ( يفسد)، وأن يخضع لأوامر البطانة والحاشية ذات النفوذ ثم يكتشف الرئيس أن الرجل الذي ظنّه (صالحا ومناسبا) لا هو صالح ولا مناسب."!

ومن الفقرات الطريفة ما يحكيه عن جلسات مجلس الوزراء التي كانت طويلة "طولا لم يعهده مجلس وزراء لا في مصر ولا في غيرها"، ونتج عن ذلك أن عددا من الوزراء كان يستغرق في النوم أثناءها، ولهذا أصبح من فكاهات المجلس المتداولة، حين يتوجب إحصاء الآراء في المسائل المعروضة، قول فتحي رضوان: "الموافق من حضراتكم يصحى"!

هناك تعليق واحد: