الجمعة، 25 مايو، 2012

لغة الظاد!

صار الخلط بين حرف "الزاي" وحرف "الذال" وباء وصل إلى كل الصحف المصرية، بعد أن كان داء متفشيا بين الناطقين من المذيعين والمذيعات فحسب، ناهيك عن كتابة المعلقين في مواقع "الفيس بوك" و"التويتر" وما إلى ذلك، صحيح أن من سمات لهجتنا المصرية العامية تحويل "الذال" إلى "زاي"؛ فحين نريد أن نقول "الذين" نقول "الّزين"، وحين نريد "ذكي" نقول "زكي"، كما أننا نحوّل "الثاء" إلى "سين" فنقول "سُمّ" ونحن نقصد "ثمّ"، و"حديس" ونقصد "حديث"..إلخ.

 الطريف أنه عندما تنبه البعض إلى هذا الخلط، الذي تأثرت به فصحانا، وجدنا من حوّلوا كل "زاي" إلى "ذال" وكل "سين" إلى "ثاء" فنجد من يقول "الذكاة" وهو يشير إلى "زكاة"عيد الفطر مثلا، أو "الناشذ" وهو يعني المرأة "الناشز"، والذي يغيظني أنني كلما كتبت "لا تنابزوا" يتم تصحيحها، وبكل قنزحة، إلى "لا تنابذوا" حتى تعالى صياحي بأن يا ناس اقرؤوا آية 11 من سورة الحجرات وارحموني، أما إذا كان الإسم "سناء" فلابد أن يحوّلوه إلى "ثناء" وإذا كان "ثناء" حوّلوه إلى "سناء"!

 ولا نعد ولا نحصي في حواديت الخلط والخلاطين، الحل هو أن يتم توزيع قاموس على المراجعين في الصحف والمجلات يراجعون الخلط المؤسف ليعرف الناس متى يخرج اللسان ومتى يدخل الفم تمهيدا للنطق الصحيح والكتابة السليمة، أما حضرات المعلّقين في ساحات الشبكة العنكبوتية فـ "إيدكم والأرض" منهم؛ يكتبون العامية بكمية أخطاء مهولة  لاتخطر على بال، في الهجاء وكل شئ!

 وأذكر في هذه المناسبة أن الإخوة في العراق والخليج ينطقون ويكتبون "الضاد: ظاء"، وينطقون ويكتبون "الظاء: ضاد"، وحين تراجعهم يتمسكون بنطقهم ويقولون بثقة: "ألا تعرف أن العربية اسمها لغة الظاد؟"!


هناك تعليق واحد:

  1. أعاني بشدّة من ذات المشكلة، فلا يسعني إلّا الحنق على من يكتبون إملاءًا خاطئًا، لدرجة أنه يصرفني لأول وهلة عن متابعة ما يكتبونه بالأساس!
    قرأت منذ فترة كتابًا الكترونيًا اسمه: "من ذا الذي قدد البيان؟ أخطاء وخطايا لغوية مصوّرة" للكاتبة حياة الياقوت. يحوي الكتاب تجميع لأشهر أخطاء الكتابة في قالب سلس ومُبهِج.
    شكرًا لأنكِ أشعرتني أنني لستُ وحدي.
    :)

    ردحذف