الثلاثاء، 22 مايو، 2012

..إنه في يوم الأربعاء 23 مايو 2012
في طريقي إلى لجنة مدرسة الشهيدة شيماء للإدلاء بصوتي أختار الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيسا لجمهورية مصر العربية، من بين 13 اسما مترشحا لهذه المسئولية المهيبة، التي نتحملها اليوم "فرحة هلّت ونحن حزانى" أو كما قال الشاعر.

 13 اسما  مطروحا للإختيار يجيب على تساؤل غبي طالما ألقوه بوجوهنا بنبرة التيئيس:"ماهو البديل ؟" ليتوجّب الرد بـ "لا أحد " سوى حضرة الكابس فوق أنفاسنا لا يتزحزح إلا بالموت.

 أطرد عن دماغي كل اللغط الذي صاحب ويصاحب هذه  "النّعمة" التي تبدو كمعجزة: إنتخابات حرة رئاسية، ليست استفتاء بنعم أو لا  حول شخص واحد يقبض بالفعل على سلطة الحكم، لا و ليست موافقة لتصعيد نائب فاقد القيمة يحل مكان سابق وافته المنية ويطمع في مُلك عضوض يورّثه لمنعدم الأهلية.

 ليس معي، يصاحبونني في طريقي، سوى وجوه الشهداء وجراح الذين خرجوا بالجسارة الوطنية يفتدون الوطن، أدندن وهم بعيني وعقلي وفؤادي: "آه لو قلبك يدري، آه لو تعرف مابي، إنها فرحة عمري، إنه عيد شبابي"! نعم "شبابي" قلتها بلا تردد وأنا أدنو نحو الخامسة والسبعين؛ إستعادة لشمس البشاير من 6 أكتوبر 1973.

 يا من تصاحبونني، بفضل "الذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون"، اليوم يأتينا عبور مماثل، هو حقنا الأصيل في ترسيخ معنى "النظام الجمهوري"، هذا الذي ظل حبيسا ، 57 سنة، حبرا على الورق منذ إعلانه في 18 يونيو 1953، يقسمون له قسم الحفاظ عليه و كلهم الحنث بالقسم ديدنهم؛ لايتحرجون ولا يتأثمون من خيانة الأمانة وعدم الوفاء بالعهد.

 مشوار طويل عبرناه بالصبر 207 سنوات مريرة، منذ أوقعتنا سلامة نية شيخنا السيد عمر مكرم في قبضة السفاح محمد علي مؤسسا  دولة استبداد تملكت البلاد والعباد وأشاعت وباء الخنوع لقوة الطغاة، تنهش أكباد المقاومين على مدار ما يقرب من قرن ونصف، حتى أذن الله بزوالها في 23 يوليو 1952، إلى أن أخذتنا يد المطامع من جديد لمنهاج استبدادي غاشم لم يختلف، بتنكره لحقوق الشعب في الكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية، عن عهود الإستبداد الملكي.

اليوم نحن الشعب المصري نملك زمام أمرنا بأصواتنا؛ نفي بقسم الولاء للنظام الجمهوري، نختار منا رئيسنا، ساهرا خائفا وجلا من ثقل الأمانة، لايؤنسه إلا الحق ولا يوحشنّه إلا الباطل.

ربّ يسّر ولا تعسّر ربّ تمّم بالخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق