السبت، 18 أغسطس، 2012


وِشووو طارق أفنديييييييييييييييي؟

مسرح الشوك السوري من إبداعات فن السخرية الذي شاهدته في دمشق منذ 43 سنة؛ عام 1969 بالتحديد، من لقطاته التي لا أنساها مشهد لجنود من عسس الليل الذين يجوبون الشوارع والطرقات والساحات يشمشمون على مواطنيين يعكرون عليهم صفو تجوالهم بعد منتصف الليل بـ "وين كنت؟" و "وين رايح؟" و"ليش متأخر؟" إلى آخر كل أسئلة البواخة الروتينية، وفي تصور إفتراضي لإنبعاث البطل طارق بن زياد من صفحات التاريخ ليتجوّل في عاصمة الدولة  يقابله واحد من هؤلاء المُكدِّرين فيستوقفه بالفظاظة المعتادة: "إنتاااه منو إنتا؟ وليش هيك متخبّي في ها اللبس الشقلباظ؟ هاه؟ جاوب!"، وبكل الأدب مع الثقة يعرّف البطل التاريخي نفسه: "أنا طارق بن زياد"! وبالطبع، مع الجهل والغباء، لايملك قاطع السبيل سوى الرد بكل إستهانة واستخفاف وهو يهز كتفيه قالبا شفتيه: "وشوووو؟ طارق أفندييييي؟"!

في مساحة التعليقات، المتاحة للتواصل مع الكتابة والكتاب، في بعض مواقع الشبكة العنكبوتية تتسلل نماذج مشابهة لتلك التي لا تتحرّج من جهلها بل تتباهى به كحالة : "و شوووو طارق أفنديييي؟"، ويتبدى عارض مرضها في السخرية السلبية التي لا يشبعها سوى إنزال الناس عن منازلها بالتسفيه المُفتري على الحق وبذل الجهد للحط من القدر والقُدرة، ولا يملك العاقل منا سوى أن يعرِض عن الجاهلين، ومنعا لفوران الدم  أقول:"بناقص" قراءة التعليقات، طالما أننا لا نملك فرصة طارق بن زياد الذي وجد ملاذه بالفرار إلى صفحات التاريخ  عازما على ألا يخرج منها ثانية أبدا!

هناك 5 تعليقات:

  1. كل سنة وانتي طيبة بمناسبة عيد الفطر المبارك

    اعاده الله عليكي وعلي اسرتك بالخير والبركة

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا وكل عام وأنت بخير وبلادنا في صحة وعافية

      حذف
  2. الأستاذة الفاضلة عيد سعيد وعمر مديد ، كل عيد و الأستاذة صافي ناز بصحة و عافية وبألف خير، وتكون راضية علينا يا رب .
    مفردة "بنقاص" تعني لي ذكرى وذاكرة و تاريخ. الله يطول عمرك ويسامحك، لو كنت أعرف أنك ستستعملين هذه المفردة تحديدا لما دخلت المدونة في هذا الوقت المتأخر
    مرة أخرى عيد سعيد

    ردحذف
    الردود
    1. كل سنة والجزائر كلها بخير، مالها "بناقص"؟ التي كتبتها أنت "بنقاص"؟

      هل تعلم أنني زرت الجزائر عام 1969 في مهرجان الآسيوي الإفريقي وشفت أبو مدين عن قرب لكني لم أكلّمه؟

      أنا أستثقل دم الأخضر الابراهيمي، أعتقد أن عمره الآن فوق الثمانين، كان من أصدقاء الأستاذ أحمد بهاء الدين.

      حذف
  3. الأستاذة الفاضلة كل عيد وأنت بألف خير
    الأستاذة الفاضلة لا زلت اذكر أثناء تدشينك المدونة، مما قلت يومها، أو بالأحرى تمنيت أن تكون فضاء " للفضفضة " و الفضفضة في المحصلة هي الاعتراف ، هي البوح الذي يتطلب قدرا لا بأس به من الشجاعة بالمعنى الواسع للكلمة لأننا نبوح بالمكنونات "بالحميميات" بلحظات الضعف الإنساني ،ولهذا دائما أقول أن العرب يفتقدون إلى جنس أدبي وهو السيرة الذاتية .
    العربي يتحدث باسم الضمير الجمعي العربي يبدأ ب" نحن قوم " الشاعر يتحدث باسم النحن وليس الأنا ، كان صوت القبيلة يتحدث عن أمجادها ومآثرها وبطولاتها وجمال نسائها كهذا بصيغة الجمع والجماعة
    ولما العربي قرر أن يتمرد على الضمير الجمعي، على ذهنية القطيع ويصرخ أنا ذات أنا كينونة و قال :أقيموا بني قومي صدور مطيكم فإني إلى قومٍ سواكم لأميلُ
    سموه صعلوكا و نبذوه وطردوه .

    سيدتي الفاضلة ،بعض البوح وليس كله ،مفردة " بناقص " تلخص و تكثف وتفضح حكاية شاب في بداية العشرينيات من العمر وقتها كان طالبا بالسنة الأولى ماجستير بعيدا عن وطنه كان يرى في نفسه ثوريا و يساريا وتقدميا ولا يقبل بأقل من الإطاحة بالعالم القديم بكل رموزه وإقامة عالم جديد نظيف غير ملوث بحطام الماضي وركامه .
    كان يحلم بامرأة تشاطره أحلامه، امرأة ثورية وتقدمية ويسارية وتحلم مثله بعالم جديد كان ولا يزال يكره المرأة الخنوعة الذليلة المغبونة المسكينة " الولية" كان يبحث عن امرأة متمردة
    في يوم في شهر في سنة وهو في مطعم يدعى" الكينغ " يتردد عليه الشباب لأنه يقوم على السلف سارفيس وهو يتناول وجبة سمع إحداهن تتحدث باللغة الفرنسية كانت تجلس في الطاولة المحاذية لكن فرنسية بلكنة مشرقية و بكثير من الأخطاء اللغوية وجدها مناسبة بعدما نطقت جملة غير صحيحة فقام بتصحيح الجملة فكانت بداية صداقة وبداية علاقة مع شابة قادمة من بعلبك طالبة بالسنة الأولى بكلية طب الأسنان علاقة دامت سنوات من خلال تلك التجربة جعلته يكتشف أشياء كثيرة جعلته يكتشف أن الثورة على الماضي وتراثه ليس مجرد "طق حنك" لقد جعلته تلك القادمة من بعلبك ،التي لم تكن قد أنهت بعد دراسة طب الأسنان ،جعلته ،بجرأتها وتمردها وشجاعتها التي لم يقدر عليها ، يكتشف أنه جزء أصيل من ذلك العالم القديم الذي كان يحلم وسعى للإطاحة به
    صعب أن تحب امرأة لا "تقدر" عليها
    كيف لا ،وهي المسلمة ،في السنة الماضية و من باب الصدفة اطلعت على تحقيق صحفي يتناول الزواج المدني في لبنان ،طبعا هي الآن دكتورة قد الدنيا ، كانت من بين المستجوبات عن تجربتها ، كانت تتحدث بنفس الجرأة وبنفس الشجاعة وبنفس التمرد القديم ، بعدما تمردت على الماضي و تراثه ودينه تزوجت من مسيحي ماروني وعقد الزواج كان في قبرص ؟

    أما بخصوص السيد الأخضر الإبراهيمي فهو رجل محترم وهو يعد من النواة الأولى أثناء الثورة التي شكلت الدبلوماسية الجزائرية وبعد الاستقلال ،ورغم تكوينه المتفرنس ككل جيل تلك المرحلة كان يمثل داخل الدبلوماسية الجزائرية الخط العروبي الناصري وهو مصري الهوى
    لكن تمنيت لو حافظ على تاريخه وتقاعد بخاصة بعد هذا السن وأخشى أن ينهي حياته بطريقة تلغي تاريخه إذا قبل المهمة الجديدة
    ملاحظة
    الرجاء ألا تحاسبينني على الأخطاء المطبعية لأنني اكتب بسرعة و لا أراجع ما أكنت


    ردحذف