الجمعة، 3 أغسطس، 2012


بالمزاح تشتفي الأرواح!

صيغة المزاح هي التعبير الأقوى عن الحزن الجارف والألم العميق والضيق الجاثم على الصدر؛ لولا صيغة المزاح لجاء التعبير عن الأوجاع مغرقا في الميلودرامية المنفرة العاجزة عن الاحتجاج المؤثر والرؤية الموضحة للعذاب. تتشكل صيغة المزاح أساسا من الإفصاح بهدوء عن خوالج لا تقال عادة، وعلاقات لا تسمى بأسمائها ولا بصفاتها الحقيقية، ويبدو قائلها، لحظة قولها، بريئا أو مسامرا بينما هي حين تقع على أذن سامعها أو عين قارئها، من غير توقع، تأخذه بالمفاجأة ويباغت بدقتها وصدقها فيتولد فورا ذلك "الضحك"، ذلك "الابتسام" الذي نعرف أنه قد إلتقط عمقا خفيا يدلل على مشاركة في فهم أمور وأحوال كنا نتصور أننا نكتمها سرا في قلوبنا؛ هذا الاكتشاف بـ "المشاركة" هو منبع الالتذاذ بفن "المزاح" الباعث على الضحك جدا والجاد جدا بذات الوقت، وهذا تماما مايلخصه المثل، الذي كانت أمي تردده دائما على مسامعنا، القائل: "بالمزاح تشتفي الأرواح"!

من أعلام فن المزاح لدينا هنا في مصرنا المحروســة الراحلين، رحمة الله عليهم أجمعين، بالإضافة إلى محمد عفيفي صاحب الرواية الخلابة "ترانيم في ظل تمارا" وجلال عامر صاحب أعقل "تخاريف"، هو مؤلف كتاب "ودخلت الخيل الأزهر"  محمد جلال كشك، الذي أذكر له صرخته المدوّية تعليقا على من يقتحم لغة "المزاح" مطبشا عكرا منزوع الموهبة: "واحد دمّه تقيل بينكّت ليييييييييه"!

أي والله ليييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه؟


هناك 7 تعليقات:

  1. الأستاذة الفاضلة كل رمضان وأنت بألف خير
    عموما الأشقاء في مصر لهم باع طويل في ذلك وهو جانب أصيل في الطبع المصري الذي نفتقده نحن في الجزائر بشكل ملحوظ حتى الجزائري يقر بذلك . و يعترف بطبعنا الذي لا أعرف كيف أصفه .
    وهناك نكتة جزائرية حول هذا الموضوع تقول النكتة : في إحدى المرات كان "عرسان" جدد على البلكون في المساء ، وكانت العروسة تشاهد القمر ولأنها متأثرة بالمسلسلات المصرية قالت له شايف يا أحمد القمر ما أحلاه ،لقد كانت المسكينة تنتظر مجاملة على الطريقة المصرية ، لكن " أخونا" الجزائري نظر إليها وقال لها :
    هل هذه أول مرة تشوفي القمر.
    طبعا أنا أتحدث هنا عن الطبع الجاف الذي لا يعرف المزاح ولا المجاملة.
    وعلى ذكر المزاح المصري تحضري مزحة جميلة للشيخ عبد الحميد كشك وأخرى للشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليهما .
    في إحدى المرات استدعى الشيخ كشك لمقر امن الدولة ،كالعادة ، وبدأ الضابط بالأسئلة التقليدية الاسم و اللقب فأجابه الشيخ كشك و لما سأله عن المهنة قال له الشيخ : مساعد طيار .
    أما مزحة الشيخ محمد الغزالي لما كان عندنا في الثمانينيات برفقة الشيخ القرضاوي وقد جيء بهم للعب دور سياسي و هذا حديث آخر ، في نهاية البعثة وهو عائد إلى مصر نظمت له طالبات جامعة العلوم الإسلامية احتفالا يليق بمقام الشيخ ، وأثناء الاحتفال تقدمت إحدى الطالبات من الشيخ وطلبت منع نصيحة تفيدهم في دنياهم وآخرتهم ، فالتفت الشيخ إلى الطالبات قائلا :أنصحكم يا بناتي ألا تتزوجن بالجزائري .
    لكن الشيخ القرضاوي ما طلعش من المولد بلا حمص
    أما القصة الكاملة و الرسائل ، الرايحة و الجاية " بين الشيخ و الشابة أسماء الطالبة بكلية العلوم السياسية تلك الرسائل التي لا يتجاوز ،من يعرفها، عدد أصابع اليد الواحدة ، وأنا واحد من هؤلاء ،فصدقيني أيتها الأستاذة الفاضلة إذا قلت لك ، و أنا اقرأ تلك الرسائل في التسعينيات لم يخطر على بالي لحظة واحدة أن تلك العبرات والمفردات تصدر عن رجل دين وأي رجل دين ،شيء لا يصدق و لا يخطر على البال . و للأمانة هي أيضا بادلته نفس المشاعر التي قاومنها عائلتها بكل قوة وهي عائلة إن صح التعبير أرستقراطية ثقافية ومن منطقة متميزة تاريخيا .

    ردحذف
    الردود
    1. بطل الشيش المصري الذي فاز بالميدالية الفضية والدته جزائرية. كيف اطلعت على الرسائل المتبادلة بين الشيخ والعروسة؟

      غفر الله للجميع.تحياتي.

      حذف
  2. الأستاذة الفاضلة لقد كانت الصدفة أو المصادفة لأن الأخت الكبرى "للعروسة " زميلة وصديقة ولا تزال زميلة و صديقة فكانت تلطعني على تلك الرسائل أنا وصديق آخر وذلك يعود للثقة الكبيرة و الصداقة المتينة.
    ولقد كانت رافضة بشكل قاطع وحاد لهذه العلاقة ووقفت بشكل حاد وصارم ضد أختها الصغرى وكانت متوترة جدا و قلقلة جدا وحتى والدها رحمة الله عليه كان رافضا لكن الشيخ تدخل وكان يسانده صديقه وزير الأوقاف.
    وما كان يدهش الأخت الكبرى بخاصة أن ثقافتها فرانكوفينة وجوها فرانكفوني وليبرالي كان تدهشها تلك العبارات وذلك الوصف الجريء جدا جدا أن يصدر من رجل دين وفي سن معينة .
    و حتى بعد الطلاق حدثتني عن بعض المواقف التي صدرت من الشيخ.
    ولعملك سيدتي لقد تدخلت الشيخة موزة وطلبت من بوتفليقة ترشيح " العروسة" للانتخابات البرلمانية الأخيرة وكان للشيخة ما أرادت وأصبحت العروسة التي تتهكم عليها الصحافة بتعبير زوجة القرضاوي سابقا ، أصبحت "العروسة " عضو البرلمان" قد الدنيا "
    والله العظيم هذه أول مرة أتحدث عن الموضوع لكن لا أخفيك أيتها الأستاذة الفاضلة لقد بدا لي أن هناك جانب من الموضوع يدخل في الشأن العام بمعنى الحديث المشاعر و العواطف أو بتعبير دقيق عن الحب من طرف رجال دين بتلك الصراحة .والله العظيم لو تنشر بعض تلك العبرات لما صدقها الناس ، هنا تنشا جملة من التساؤلات كيف يسمح رجل دين لنفسه ما لا يسمح لغيره وهل تلك العبارات يجوز استعمالها مع امرأة لم تصبح زوجته بعد ومن طرف أحد شيوخ الإسلام وغيرها من التساؤلات

    ردحذف
  3. أستغرب جدا تصرف الأخت الكبرى، فما فعلته ليس من حقها. غفر الله للجميع.

    ردحذف
  4. الأستاذة الفاضلة كل رمضان وأنت بألف خير

    من الناحية الشكلية ليس من حقها، لكنها كانت تتعامل مع أصدقاء على درجة كبيرة من الثقة وهذه الصداقة مستمرة إلى اليوم وفي حقيقة الأمر هي كانت تطلب الرأي و النصيحة لمنع هذا التقارب لهذا أطلعتنا على مجريات العلاقة
    وفي بعض الأحيان نبحث عن من نثق فيهم لنبوح لهم أو لتتنفس من ضيق أو من اختناق. وكما أخبرت سيادتك حتى بعد الطلاق حدثتني عن مواقف وممارسات الشيخ تكاد تكون خاصة
    ولعلمك أيتها الأستاذ الفاضلة أنا لم أكن ضد تلك العلاقة لسبب بسيط لأنها كانت قائمة على قيمة كبرى وهي الصدق ،فالرجل كان صادقا في مشاعره وواضحا لم يغشها ولم يخفي عنها أي شيء كما كانت هي أيضا صادقة في مشاعرها و الأيام بيت ذلك أما مسألة الطلاق كانت نتيجة ضغوط خارجية أي عائلية .

    ردحذف
  5. والله يا ست صافيناز انا اتبسطت لما شفت مدونتك

    اسمحي لي أن أكون ضيفا خفيفا

    وكل سنة وانتي بالف خير

    ردحذف