السبت، 29 سبتمبر، 2012


شربت الحبر وأكلت الطباشير

عندما مات أبي اقتنعت لسبب غير واضح أن بابا داخل مذياعنا التليفونكن الخشبي الكبير، الذي اشتراه أبي سنة 1932 قبل مولدي بخمس سنوات. أرسلت اسمي إلى "بابا شارو" لكي يذكرني في برنامجه "حديث الأطفال" ويقول أنه يرحب بصداقتي، وفرحت عندما وافقت والدتي على ذهابي أنا وأختي فاطمة للغناء مع مجموعة "عش العصافير"، بدعوة من زهرة عباس زميلتنا بالمدرسة اللإبتدائية، وعدت أقول لماما أن "بابا شارو" قال أن صوتي جميل جدا وأنني سأغني بمفردي في المرة القادمة فقررت منعنا من تكرار الذهاب إلى إذاعة الأطفال خوفا من أن نتحول إلى مطربات، مثل نجاة الصغيرة التي بدأت غنائها مع "بابا شارو" ثم تحولت وقتها إلى مطربة، قالت فاطمة أنني كاذبة وأن "بابا شارو" لم  يحدّثني إطلاقا بل لم يلحظني بالمرّة وأنني أخترع حكايات من بنات أفكاري أكون بها بطلة أو مُهمّة.  جرحني تكذيب فاطمة أكثر من قرار حظر الذهاب إلى إذاعة الأطفال وقررت أن أثبت لها أنني بطلة رغم أنفها فجلست في حوش مدرسة العباسية الإبتدائية أقول للبنات أنني أستطيع شرب الحبر وأكل الطباشير!

التفت التلميذات حولي في الفسحة الكبيرة وجاءت فاطمة ترى سبب الزحام ووجدتني والأيدي ممتدة إليّ بدوايات الحبر وأصابع الطباشير وأنا آكل وأشرب بهدوء وطبيعية منقطعة النظير فوقفت تقول بفخر ودهشة "أنا أختها..أنا أختها!"، واحترمتني على طول طريق عودتنا إلى منزلنا وحكت لماما ماحدث مؤكدة صدقي في هذه الحكاية. قالت والدتي: الطباشير كالسيوم مفيد للعظام ولكن يجب ألا أشرب الحبر خشية أن يجعلني سوداء!




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق