الأحد، 23 سبتمبر، 2012


أقراص العسل التركية

 أخيرا مارس الرئيس التركي المنتخب عبد الله جول حقه في  قيادة الاحتفالات الرسمية بعيد النصر، الذي وافق الثلاثين من أغسطس، بدلا من رئيس الأركان، وقد تمكن هو وزوجته خير النساء، الملتزمة بغطاء شعرها، إستقبال الوفود المهنئة بالقصر الجمهوري الذي كان يمنع ،بالجبروت العسكري، دخول الملتزمات بغطاء الشعر، ليس هذا فحسب بل إن بعض كبار القادة العسكريين تنازلوا عن عنجهيتهم وشاركوا في الاحتفال الذي كانوا يقاطعونه منذ 2007 إحتجاجا على وصول سيدة "مُحجبة" إلى القصر الجمهوري!

 هذا الخبر يعني أن المشكلة لم تكن أبدا في فتح أبواب الحرية على مصراعيها للبارات والحانات والمراقص وكازينوهات لعب القمار وفضائيات الإباحية وممارسات بنات الليل عملهن في الشوارع تحت حماية الشرطة....إلخ، تحقيقا لنتائج حكم أتاتورك الذي نحى الدين عن كل مناحي الحياة، بل إن المشكلة كانت في استعادة الشعب التركي لجزء من حرية ممارسة عقيدته بعد قهر سنوات تسعين دكتاتورية عسكرية حاولت سرقة مسلمي تركيا من اسلامهم تم فيها، بالإجبار والقسوة وسحق المقاومين، نزع كل ما يمُت إلى هويتهم الإسلامية.

منذ أعوام مررت عابرة لليلة واحدة بمدينة إستنبول، أو إسلامبول، زرت  بعض مساجدها، التي بدت لي وقتها شبه مهجورة، في صلاتي بها إبتهلت إلى الله أن يعيد المسلمين إلى إسلامهم، ثم أتاح سبحانه لي بعدها بسنوات فرصة زيارة أخرى وكان أبرز إختلاف لاحظته هو عمار المساجد بالمصلين؛ ما أن يعلو الأذان حتى يهرع الرجال والنساء والأطفال إلى أقرب مسجد في تلبية مشتاقة للنداء. التف حولي مجموعة من الأطفال، بوجوه كأقراص العسل وأسماء عربية مرتبطة بالوجدان الإسلامي ،  يتزاحمون للتكلم معي باللغة العربية الفصحى قلت لهم: أين تعلمتم هذه العربية الممتازة؟ ضحكوا فرحا بشهادتي لهم، ولم يعلموا أنهم هم أنفسهم كانوا لي شهادة أثلجت صدري لاعتدال الميزان وعودة المياه إلى مجاريها الصادقة و كانوا برهان تحقيق الآية 28 من سورة الشورى: " وهو الذي ينزّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد"، صدق الله العظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق