السبت، 15 سبتمبر، 2012



فن كتابة

تبرعوا بوزارة الثقافة لوزارة الصحة

هذا العنوان كان صيحة غاضبة  زفرتها منذ عشر سنوات إثر متابعتي لأحوال عنبر المصابين في حوادث الطرق بالقصر العيني؛ الذي لم يتعد كونه "جراج" يُحشد فيه الجرحى ينازعون الموت حتى يأذن الله برحمتهم فيأخذهم إلى رحابه من ضيق الإهمال والاستهتار والخيبة والنذالة وانتفاء المسؤولية، عند الذين إنتزعت من قلوبهم الرحمة لا يوجعهم انسحاق المواطن المصري وإهدار قيمته وحقه في العناية والرعاية، في ظل بذخ إحتفالات وزارة الثقافة ومشاريعها التي تكلفت الملايين، وليست من أولويات شعب فقير مريض، تغدق عليها الميزانيات، التي لو أنفقنا نصفها لنهضة مستشفى القصر العيني وترميمه من أجل الإنقاذ والإسعاف وحياة أصحاب الحق الأصيل في الخدمات لما أزهقت أرواح الضحايا بحجة: "الميزانية لا تسمح!". كانت صيحتي وقتها تحمل نسبة من مبالغة زعقة الغضب غير أنني حين أنادي بها اليوم أعنيها جادة مئة بالمئة؛ فمستشفياتنا تحتاج مولّدات كهرباء وترميمات جمّة شاملة، وأجور مجزية لأطباء وممرضين وعاملين يرهقهم عمل الواجب ولا يجدون المقابل المنصف الذي يقوّهم على تحقيق أماناتهم، وعلى ضوء حالة الهشاشة البالغة التي تعاني منها البلاد بعد أن أكلها النمل الأبيض على مدار سيطرته على الحكم، نجد أن وزارة الصحة الأولى بكل مليون من ملايين السفه المتفشي بوزارة الثقافة، ولقد عشنا سنوات طويلة قبل 23 \ 7\ 1952 من دون وزارة ثقافة وعرفنا مع ذلك كل ما لذ وطاب من فنون ونشر وإبداع وثقافة وبأرخص التكلفة وأقل الخسائر؛ ولمن يحب التفذلك أنعش ذاكرته بقول فنان عالمي: لو شب حريق يهدد لوحاتي وحياة قط لأنقذت القط أوّلا!

 في سياق وادي المواجع هناك ما أنقله، عن عمود الأستاذ صلاح منتصر بأهرام 9 \9 \ 2012، أن الفنان محمد صبحي شهد في لقاء السيد رئيس الجمهورية، بوفد ما سُمّي "وفد الفنانين والمبدعين والمثقفين"، شهادة نادرة لصالح فاروق حسني مضمونها، فلست متأكّدة من نصّها، أنه اختلف مع وزير الثقافة السابق عشرين سنة لأنه اهتم بالآثار على حساب المسرح والسينما لكنه اليوم يشهد له أنه كان طاهر اليد ووزيرا محترما ورمزا لمصر في محافل العالم الفنية ومن الظلم - خذوا بالكم قال "من الظلم"- محاولة تشويه صورته بتسعة ملايين لم يستطع إثباتها في ثروته بعد 22 سنة وزيرا!

الحمد لله لقد أثبت محمد صبحي، بدفاعه العجيب هذا، معظم التهم الموجة إلي السيد فاروق حسني، إن لم يكن كلها، وأوّلها استمراره، الداعي للريبة، وزيرا للثقافة مايقرب من ربع قرن، وثانيها التسعة ملايين جنيها، أو دولارا لم يدقق حضرته في  تحديد ذلك، و هي، وأذكركم تسعة ملايين!، الجزء "الطفيف" من ثروته التي لم يستطع إثبات مصدرها، بين ما أثبته من مصادر ملايينه الأخرى بزعم أنها من عائد بيع لوحاته؛ هذه الملايين التي لم يحزها أي فنان مصري من بيع لوحاته مهما عظُم قدره حيث أن الفرصة لم تُتح لأي فنان، في كل تاريخ مصرنا المبدعة، للجمع بين سوق بيع لوحاته وسلطات منصب وزير ثقافة مصر سوى للسيد فاروق حسني، فهل كانت الملايين تُدفع ثمنا للوحات أم لمنافع غير مشروعة تحت يد وزير ثقافة حر التصرف و التبديد؟

 ساعدوني: لمن تُدق هذه الأجراس؟






هناك تعليقان (2):

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    ألف شكر ، من ضمن ما يعجبني في مقالاتك المواقف الصارمة حتى لو اصطدمت مع الجميع
    أما "الأستاذ" محمد صبحي لا أعلم إذا تابعت مواقفه وتصرفاته وكلامه البذي في حق الشعب الجزائري أيام الماتش عندها تكتشفين أن حديثه ودفاعه عن ملايين فاروق حسني ولا حاجة

    ردحذف
    الردود
    1. طبعا تابعت كل السفلة وقد أضاف صبحي إلى جرائمه تأييده لصدام السفاح ولا أستغرب لو ساند بشار!

      حذف