السبت، 8 سبتمبر، 2012


البحث العلمي أمن قومي

مع تأييدي لكل أشكال الاحتجاجات التي قام ويقوم بها طلبة وأساتذة جامعة النيل ،المظلومة والمغدورة والمأخوذة مبانيها والمشتتة أبحاثها، أسمح لنفسي بالتدخل في حكاية "البحث العلمي" بصفتي مواطنة مصرية نشأت وترعرعت في بلد لم يتوقف فيه لحظة واحدة نداء ملأ أذني منذ نعومة أظافري: "حي على الفلاح ، حي على البحث العلمي"؛ بما يعني أن التنبيه إلى ضرورة وأهمية "البحث العلمي" في مصر ليس إختراعا "زويليا"، كما يحب البعض الإيحاء بذلك، فهو بدهية حضارية تصبو إليها الدول الساعية إلى إثبات جدارتها والجلوس شامخة في صالون الأمم ذات الحيثية العلمية المساهمة في خدمة الإنسانية ورفعة شأن الوطن، ولا أدري كيف دلف اسم الأستاذ الدكتور أحمد زويل بصفته الراعي العلمي والإداري والإعلامي المهيمن على البحث العلمي في جمهورية مصر العربية، فلقد وجدنا أنفسنا نؤخذ في غمضة عين إلى ماتم تسميته "مدينة زويل العلمية"، وبين ضجيج الطبول وصفير المزامير وسرسعة المزازيك المختلفة ألقي في روع الجميع أن السيد زويل قد أتى إلينا بما لم يأت به أحد من قبل، بأصالة كونه الحائز على جائزة نوبل، وهي جائزة لا أحمل لها مع كثيرين في العالم أي احترام أو ثقة، لظلالها المشبوهة سيئة السمعة، لكن هذا لا يدخل في حساب رفضي لهيمنة زويل والتنبيه لضرورة اتخاذ الحذر لمنع اطلاعه على أسرار البحث العلمي في مصر، لكونها من مقتضيات الأمن القومي للبلاد، وهذا الحذر  ليس لكونه أمريكي الجنسية فحسب بل لكونه مستشار الإدارة الأمريكية، والحائز على جائزة وولف في الكيمياء من الكيان الصهيوني عام 1993، التي استلمها بنفسه في زيارته لإسرائيل داخلا في قائمة المطبعين معها من دون أي تأثم أو حرج.

 لقد تصور البعض أن الدكتور زويل ربما قد جاء لمصر بدعم مالي هائل استبسالا منه لتحقيق المرجو لأرض مولده ولكن الأمر لم يمهل الظانين به ظن الجود والعطاء وافتداء الوطن فقد توضح للجميع، بما لا يدعو للشك، قيام دعوة لحث المصريين على التبرع لـ "مدينة زويل للبحث العلمي"، ونهض سماحة المفتي الأستاذ الدكتور علي جمعة مصاحبا الدكتور زويل في كل جولاته الإعلانية والإعلامية داعيا بنفسه لجمع التبرعات؛ بما لم نرتضيه بتاتا لمكانة "مفتي الديار المصرية" وواحد من علماء ديننا الأجلاء، وصرنا لا نشاهد الدكتور زويل إلا في صحبة الرؤساء والوزراء وكبار المسؤولين؛ مُجتمعا بالباحثين وذوي المكانة العلمية نائلا هالة استثنائية من الأهمية، لم ينلها الدكتور فاروق الباز ولا الدكتور مجدي يعقوب، مما دفع  بعض الأساتذة من الكتاب إلى هيستيريا المبالغة حيث لم يجدوا أن هيمنة زويل على البحث العلمي تكفي فهتفوا به في عناوين مقالاتهم رئيسا توافقيا لجمهورية مصر الثورة!

إن جدية النظر في مشروع البحث العلمي يجعلنا لا نحيد عن حمايته من الاختراق: فهو أمن قومي، ومن ثمّ لابد من قرار مخلص سريع لايعيد لجامعة النيل مبانيها  وحقوقها ومكانتها العلمية فحسب بل يلغي ويزيل ويمحو بالضرورة  إلغاء وإزالة و محوا سريعا وتاما مستوطنة العالم الأمريكي الأستاذ الدكتور أحمد زويل المدعوّة: "مدينة زويل للبحث العلمي" التي أقامها من أقامها في غفلة منا ضارة بالبلاد والعباد.

هناك تعليقان (2):

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    غيبة طويلة ، يبدو أن الأستاذة صافي ناز الفاضلة مشغولة هذه الأيام بتجهيز العروسة أتمنى، وأنا صادق جدا في أمنيتي ،أن يدرج اسمي ضمن قائمة "المعزومين "
    أما بخصوص العلم و البحث العملي وبعيدا عن الدكتور أحمد زويل الذي لا أعرف بالضبط نواياه ،لكن ما أعرفه عن تاريخ العلم و البحث العلمي أنه لا يتقدم هكذا لله وفي سبيل الله ، إنما تقدم عبر التاريخ لما كانت وراءه مصلحة . مثلا أوروبا تقدم بها العلم و البحث العلمي لما شجعته الطبقة الرأسمالية التي كانت في حاجة للعلم و العلماء من اجل تطوير الصناعة و التكنيك.
    ولما الشيء بالشيء يذكر حتى الدفاع عن الحرية المرأة لم يكن من أجل سواد عيونها ، إنما كان يلبي مصلحة و احتياجا اقتصاديا ،لما توسعت القاعدة الصناعة أ صبحت الطبقة الرأسمالية في حاجة إلى يد عاملة فكلفت مفكريها وفلاسفتها بتطوير أفكار حول المرأة وحقوق المرأة ،ذلك كله من أجل إخراجها إلى سوق العمل .
    وإذا عدنا إلى الوطن العربي فلا أرى أي قوى اجتماعية لها مصلحة في تطوير العلم والبحث العملي . وما يسمى رأسمالية عربية فهي طبقة تابعة "كمبرادورية "،ولا زلت أحتفظ في مكتبتي بكتيب صغير للمرحوم الدكتور عصمت سيف الدولة، الموسوم " رأسمالية وطنية رأسمالية خائنة" لأنه يتعذر كثير الحديث عن الوطنية في ظل التبعية الاقتصادية وتبعاتها المختلفة .
    كما أن الفئات القابضة على السلطة السياسية هنا وهناك هي الأخرى ينحصر دورها في تعميق التبعية و التخلف. و كدليل لما أقول لما أضرب أستاذة جامعات الجزائر سنة 1996 وكان إضرابا وطنيا شاملا دام أربعة أشهر، بعدها خرج عليهم رئيس الحكومة في خطاب مشهور قائلا وبالحرف «سوف أغلق الجامعة "
    في تلك الفترة أجرت معي الصحافة لقاء حول تصريح رئيس الحكومة ، قلت بالحرف" أن رئيس الحكومة لم يخطئ في كلامه لأن الجامعة يحتاجها ويدافع عنها من يملك مشروعا وطنيا "
    مرة أخرى تحياتي الخالصة

    ردحذف
    الردود
    1. فكرة المقال أنه لا يجوز إطلاع أي غريب على إمكانيات الدولة سواء كانت جيدة أم ضعيفة، وهذا الزويل كما بينت لا يؤتمن والحيثيات مبينة.

      لست مشغولة إلا بما ينشغل به الإنسان عادة، ونوارة تعود اليوم بالسلامة من رحلة في النيل بين الأقصر وأسوان هي وزوجها محمد حسن؛ هدّأ الله سرّها ورزقها زواج السكن والمودّة والرحمة آمين.

      حذف