السبت، 10 نوفمبر، 2012

لساني حصاني:

من علّم الخروف أن ينطق الحروف؟  (3)

فبراير 1948: طرت اليوم فرحا، جاءت إلى مدرستنا تلميذة جديدة محوّلة من مدرسة أهلية، جاءت إلى فصلنا وأجلسوها إلى جواري واكتشفت المفاجأة: هذه التلميذة هي زهرة عباس التي تغني في برنامج بابا شارو مع فرقة عش العصافير. فرحت جدا فأنا أولا أحب صوتها، ثم أخيرا أصبح هناك من يمثل مدرستنا في برنامج حديث الأطفال. صحيح أن بابا شارو لن يقول زهرة عباس من مدرسة العباسية الابتدائية، لكنها صارت من مدرستنا هي وأختها الصغيرة سوسن على كل حال. طلبت منها أن تضمني لأغني مع فرقتها ورحبت قائلة إن الفرقة محتاجة لأصوات أطفال كثيرة لأناشيد وطنية خاصة بفلسطين، وسوف تأخذني لأتعرف على اختها الكبرى بلقيس التي تعزف على البيانو وعلى بقية أطفال الفرقة. سأتعرف أيضا على الأستاذ أحمد خيرت، الذي يؤلف ويلحن جميع الأغنيات التي تقدمها فرقة "عش العصافير" وفرقة "بيت الفن".

الأستاذ أحمد خيرت هو المؤلف والملحن للفرقتين، إلا أن كل فرقة لها شخصيتها. زهرة هي نجمة "عش العصافير" ونجاة الصغيرة هي نجمة "بيت الفن"، ولو أن نجاة الصغيرة بدأت تغني أغنيات الكبار وسمعنا أنها ستصبح مغنية محترفة خارج برنامج الأطفال. واضح الآن وهي تغني عند بابا شارو "طوفوا ببيت الله يا معشر الحجاج" أنها تقلد أم كلثوم ولا تغني مثل الأطفال، وكذلك اندهشنا من غنائها كلاما مثل: "أنا عاوزة ألعب وأغني، مدام فؤادي متهني، غني يا بلبل فوق غصنك، وريني فنك من فني، وحياة عينيك تسأل عني"، لقد أحرجتنا هذه الأغنية تماما خاصة كلمة "وحياة عينيك". الطفلة الظريفة في بيت الفن هي سعاد حسني التي تغني "من علم الخروف، أن ينطق الحروف، فقال ماء ماء، وما درى الهجاء"، وتغني "أنا سعاد أخت القمر، بين العباد حسني اشتهر".

ونواصل المرّة القادمة إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق