الأحد، 18 نوفمبر، 2012

فن كتابة:

بل الرقص "عيب" و"حرام"

 "مونودراما" بعنوان "الرقص حرام" مضمونها، كما يقول الخبر، عن راقصة شهيرة "تعقد مقارنة بين طبيعة عملها الذي يُحرّمه الناس وما يرتكبه آخرون من جرائم لا يوصمون معها بالعار على الرغم من أنهم يتسببون في إيذاء الآخرين بأفعالهم"، وهكذا تبدأ المغالطات التي لابد من تصحيحها؛ فالحلال والحرام ليسا بيد الناس، وغير صحيح أن الجرائم التي تؤذي الآخرين لا توصم بالعار.

عندما تصرّح راقصة بأنها تصوم وتصلي وترقص لأن الرقص "لا عيب ولا حرام"،  نفهم أن المسكينة لديها الإيمان لكنها لم تتعلّم دينها على وجهه الصحيح، هي محتاجة أن تفهم أن عليها الاختيار بين الاستقامة على دين الله وبين مواصلة الانكفاء وراء منطق الشيطان الذي يغرر بها حين يسوّغ لها الفتوى الضالة: "الرقص لا عيب ولا حرام"، ومع ذلك فأنا على يقين أنها لو ظلت على إيمانها وصلاتها وصيامها وإحسانها إلى الفقراء فلا بد أن يأتي اليوم الذي يشدها فيه حبل الإنقاذ لتتوب وتؤوب وتنال نصيبها من خزائن رحمة ربنا العزيز الوهاب.

 الذي يتدلى في بئر أو يتسلق الوعر في طرقات الجبال يربط خصره بحبل متين طرفه في يد مشفق أمين يشده، حين الخطر، فلا يغرق المتدلي في البئر، ولا يتوه الشاطح في الجبال أو ينزلق متهشما، هكذا أنظر إلى من يواظب على صلاته وعبادته مع ارتكابه حماقات وأخطاء القول والفعل، فالصلاة والعبادة تكون هي حبل الانقاذ للمؤمن السادر في فتنة الدنيا وزلات أهواء النفس ومكابرة الجدل والمِراء.

يقف المؤمن يردد قنوت وتر العشاء مجددا العهد أمام الله كل ليلة: "...نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجُرك"، مما يدفعه إلى مراجعة نفسه، وحين يجد أنه لا يخلع ولا يترك صُحْبة الفُجّار يؤلمه ضميره ويصاحبه وخز النفس اللوامة، ثقيلا موجعا، فلا يعود يجد في صُحبة الفجار أو أفعالهم ماكان يُمتعه أو يُسلّيه أو يُغريه، بعد قليل يجده الفُجّار ثقيل الظل ويجدهم غُلظاء؛ فلا ضحكهم يُضحكه ولا مداعباتهم تُلاطفه ولا إنفلاتهم إنطلاقه ولا تحللهم حُريّته؛ تشده صلاتُه إلى الاستقامه لابد، إن عاجلا وإن آجلا، فالله حليم صبور ينتظر الاستغفار ليغفر، والتوبة ليتوب، يطمئن عباده بأنه كتب على نفسه الرحمة ويقول في سورة الزمر آية 53: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"، صدق الله العظيم.

 بعض العاملين بالمهن التي تُخالف الكثير من حدود الله، مثل التمثيل والرقص وخلافه، يتسابقون إلى أداء العُمرة وزيارة قبر الرسول الكريم، ونلمح نبرات التهكم على ألسنة المُعلّقين الزاعمين أنها رحلات مظهرية للشهرة والمباهاة...إلخ، وأقول: فليكن! إن المباهاة بالتقوى أفضل كثيرا من الجهر بالمعاصي، إن جيلي لايزال يذكر مظهريات نقيضة كان الحرص عليها من مفاخر العصر؛ مثل ديكور "البار"في المنازل والبيوت "المسلمة"، وتقديم المشروبات المحرّمة كأمر عادي مُسلّم به، ورحلات الشتاء والصيف إلى أوروبا وأمريكا ومحاكاة أهلها في الآثام، والتعجب لأن هناك من لايزال يصوم ويصلي، وأتذكر فورا الآية رقم 100 من سورة الاسراء: "قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي إذا لأمسكتم خشية الانفاق وكان الإنسان قتورا".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق