السبت، 10 نوفمبر، 2012

لساني حصاني:

حكاية جُحا والصّبيان  (4)

مارس 1948: أخذتني زهرة عباس إلى بيتها في شارع فاروق. ذهبت مع أختي فاطمة التي تستعد لشهادة الابتدائية، إنها تكبرني بقليل لكنها تتصرف معي كأنها أستاذة لمجرد أنها تدرس حساب المائة، وتشبك الحروف في الكلمات الإنجليزية التي ما زلنا نكتبها منفصلة. ماذا ستفعل معي العام القادم عندما تكون هي بالمدرسة الثانوية وأكون أنا مازلت بالمدرسة الابتدائية؟ الذي غاظني منها اليوم وجعلني أبكي بدموع حقيقية تصرفها في بيت زهرة. قالت زهرة للأستاذ أحمد خيرت إننا نريد أن نغني مع الفرقة. سأل الأستاذ أحمد خيرت أختي كم عمرك قالت: 12 سنة، وسألني فقلت: عشر سنين، فجلس على البيانو وقال: من التي تريد أن تغني؟ كان يجب على فاطمة أن تنسحب وتشير إليّ لأنها تعرف أنني أنا التي أعرف أغني، لكنها طبعا أستاذة في الابتدائية تدرس حساب المائة وتكتب الحروف الإنجليزية بالمشبك، تقدمت هي إلى الأستاذ أحمد خيرت بعد أن دفعتني بعيدا، وقالت له: أنا!  وكان ما توقعت فبمجرد أن سمع الأستاذ أحمد خيرت صوتها قال لها: بس! وقرر أن نغني مع المجموعة فقط : "فلسطين لبيك نحن الفدا، وهذي الجحافل شحب الردى"! ولم يحاول أن يعطيني الفرصة ويمتحن صوتي.

خسارة الأحلام التي حلمتها قبل أن أقابله في أن يلعلع صوتي من الراديو بعد أن ظللت أسبوعا أغني في الحمام وأتدرب على أغنيتي المفضلة: "قد قيل للصبيان/ جحا اشترى خروفا / فجمّعوا جُموعهم/ ووقّفوا صفوفا/ وكلما جر جحا خروفه تعجبوا/ وقال منهم قائل/ هذه أمور عَجب/ كيف تجر يا جحا/ كلبا وأنت طاهر؟/ فترك الحبل لهم/ وعاد وهو حائر"!


والسلام ختام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق