السبت، 10 نوفمبر، 2012

فن كتابة:

الراقصة والإسلام "المُعتدل"!

سنوات طويلة مضت منذ مشاهدتي راقصات محترفات يرقصن في الأفراح؛ ربما كان ذلك منذ كنت طفلة وكانت الأفراح تقام في البيوت في الردهات الواسعة أو فوق أسطح المنازل التي لم تكن ترتفع أكثر من ثلاثة طوابق، ولا أزال أذكر لمحات من تلك الأفراح حضرتها عند بعض معارفنا وكانت الراقصة تعتلي منضدة وترقص وهي تغني "خاين ياغزالي خاين كَل عيشي وملحي وخلا بيا"، و تشعرني بالبؤس والجزع والرغبة في البكاء شفقة عليها وهي تُمتهن بوضع النقود ملتصقة بجبينها أو صدرها وأتمنى لو توقفت عن رقصها وغنائها أو قرر أهلي ترك المكان، منذ ذلك الحين لا أتذكر أنني حضرت حفلا به راقصة حتى جاملت، منذ سنوات، صديقة لي بحضور حفل زفاف نجلها في واحد من فنادق القاهرة الكبرى ظهرت به الراقصة فيفي عبده مختلفة تماما عن تلك الراقصة المنسحقة صاحبة الغزال الخاين؛ استولت الراقصة على الساحة وأصبحت المستضيفة للعروس والعريس وأم العريس ووالده وأم العروس ووالدها، تأمر فتطاع هذا يغني وهذا يتكلم وهذا من هنا يسير وهذا يقف وذاك لا يتحرك، كل شئ من حقها، لا تترك الساحة إلا لتأتي بثوب جديد ورقصة جديدة كان منها "رقصة العوالم"  تقدم فيها لقطات من حياة "عالمة" أسطى معها صبيها المخنث يقدم لها الشيشة لتدخن تمهيدا للدخول في طقوس البخور لحماية "العالمة" من الحسد، وكان أن وضع الصبي المبخرة على الأرض لتمر عليها الراقصة العارية وهي تمضغ في تهتك كلمات التسابيح الطاهرة: "الأولة بسم الله والثانية بسم الله...... حتى السابعة بسم الله، رقيتك رقوة محمد بن عبد الله،  وحصوة في عين اللي شافك وما صلاش ع النبي!".

 نعم لهذا الحد كانت الاستهانة بذكر الله والنبي الكريم قد بلغت مبلغها أمام الحاضرين بين متأفف في صمت مستكين للورطة متحرج من الانسحاب، ومن لبسته مقولة "دعنا من التشدد تشجيعا للإسلام المعتدل" فتصور أن تلك الصيغ المقدسة صارت "فولكلورا"  له حصانة "حرية الإبداع"؛ بعد أن شاعت لوحات الرقص التي تصور الموالد والكل يهتز على إيقاع "الله الله الله"، والصياح بـ "الله أكبر..الله أكبر" في مجال العبث والهزار، والترخص الذي دفع بعادل إمام إلى إستباحة أجمل مقولة نطقها المسلمون الأول وهم تحت وطأة التعذيب: "أحدٌ أحد"، قالها سيدنا بلال الحبشي، مؤذن الرسول، وأرتجف لها وأنا أكتبها الآن، لكن السيد عادل إمام كان قد وجدها، في عديد من عروضه، محكا للمزاح والسخرية؛ يقولها فيضحك الناس من دون وخز لتأثم ومن دون ادراك لذنب استشعره الناس اليوم حيال فيلم اسمه "عبده موتة" لم تزد إهانته للمقدسات عن تراث من  الإهانات الجسيمة سكتت عنها طويلا أجهزة رقابية، أزهرية ومدنية، لم تكن تسكت عن إهانة من كانوا يستحقون الإهانة.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق