الأحد، 29 أبريل، 2012

تداعيات مع مأساة الحلاج

 بعد الخلط غير المتعمّد بين "الحلاج" المتصوف من القرن الرابع الهجري و"الحجاج" السفاح من القرن الأول الهجري، هرعت إلى ركن في مكتبتي أضع فيه مجموعة مؤلفات أخي وصديقي الشاعر صلاح عبد الصبور أبحث عن مسرحيته "مأساة الحلاج"، التي صدرت عن دار الآداب ببيروت 1965،والممهورة بإهدائه لي، بخطه الجميل الدقيق، نهاية عام 1966 مع "خالص مودته وتقديره"! الحمد لله لم يكن عليها أي غبار متراكم بسبب ترددي عليها كلما حاصرني الضيق أقتبس من أبياتها ما يهدئ من روعي، وأبتسم متذكرة  احتجاجاتي: " شايف يا صلاح ما يكتبون؟" فيجيبني بهدوئه الساخر: "يا ستي ولا يهمك؛ يعني هم يكتبون على رأسنا؟"!

كتب صلاح عبد الصبور "مأساة الحلاج"، في الحقبة الناصرية، رسالة إدانة واضحة  لـ "تكويش" سلطتها الإستبدادية القاهرة على مقدرات البلاد وعباد الله؛ تستحل قتل العلماء وتعذيب من يغريه تفكيره، من أي جانب، بالرأي الحر المعارض حتى يتحقق فيه الإنكسار والإذلال ويسود الخنوع وتخرج صيحة الإستسلام الناطقة بلسان الغضب المسحوق، التي جاءت في خاتمة قصيدة "مذكرات رجل مجهول" كتبها صلاح عبد الصبور  متزامنة، بتوقيت كتابتها بين 1964 و1965، مع كتابته "مأساة الحلاج: " ها قد سلّمت لكم قد سّلمت، ضاعت بسماتي ، لم تنفعني فلسفتي، سلّمت، كٍُسرت راياتي، عجزت عن عوني معرفتي، سلّمت، وشجاعا كنت لكي أنضو عن نفسي ثوب الزهو المزعوم، وشجاعا كنت لكي أتهاوى عريانا أثني ساقي، أستصرخكم: هل تدعوني وحدي؟ وكفاكم إني سلّمت؟ أم  تضعوني في لحدي؟ كونكم مشئوم، كونكم مشئوم"، وتسبق هذه الصيحة  المحتجة، التي تبدو كأنها تقبل الهزيمة، حيثياتها المؤدية إليها و منها: "هذا يوم كاذب، قابلنا فيه بضعة أخبار أشتات لقطاء، فأعنّاها بالمأوى والأقوات وولدنا فيه كذبا شخصيا، نمّيناه حتى أضحى أخبارا تعدو في الطرقات، هذا يوم خوّان، سألونا قبل الصبح عن الحق الضائع، فنكرناه وجحدناه.............هذا يوم بعناه للموت اليومي، بحياة زائفة صلدة، وفرحنا أنـّا ساومناه، وخدعناه، ومكسناه" و "الأبنية المرصوصة في وجه المارين سجون ............والأيام الأشراك، من تحت ملاءتها أخفتها عنا مائدة الإفطار........"!

إختار صلاح مخاطرة "الجهر بالكلمات" التي كان عليها ، مع ذلك، أن تتخفى وراء رمز تاريخي، مثل "الحلاج" يتعلق بثوبه يختبئ في أقواله ليعرض أحوال زمانه، "الفقر هو القهر، الفقر هو استخدام الفقر لإذلال الروح، الفقر هو استخدام الفقر لقتل الحب وزرع البغضاء............."، ولم يكن أمام ثورة جيل صلاح عبد الصبور الشبابية ضد الطغيان  في الستينيات سوى ذلك التحايل!

 في إطار إنعاش الذاكرة بعرض مسرحية "مأساة الحلاج"، التي أخرجها سمير العصفوري على مسرح دار الأوبرا الخديوية في الموسم المسرحي القاهري 1967 \ 1968، وذلك قبل الإحتراق الغامض للمبنى التاريخي العريق 28 أكتوبر 1971، أذكر رفضي أخذها كوثيقة تاريخية لقصة الحسين بن المنصور الحلاج، وإن أشار إليها الكثيرون وحاسبوها باعتبارها كذلك، ولعل مرجع التشويش يعود إلى التذييل الذي أرفقه المؤلف بالنص فأوحى فعلا بأنه يعني أن الرواية تاريخية، غير أن استقبالي شخصيا للمسرحية كان باعتبارها محك أشجان عصرية،وقد سمح لي هذا الإستقبال برؤية خاصة وقت عرضها، في الحقبة الناصرية، توضحت من خلال ما اعتبرته سقطات الإخراج حين برز التناقض الداعي للسخرية بين كلمات تقولها شخصية الحلاج مثل "بدني الناحل وجلدي المتغضن" وبين ما كنا نراه معاكسا تماما للحقيقة والكلمات تجري على لسان ممثل، ( محمد السبع)، متورد الوجه عظيم البدن! وقد جعلني هذا التناقض أرى قيمة واقعية مخالفة لرمز الحلاج المتصوف فرأيته عند ذلك: المثقف المتخم الذي أفسده تدجين السلطة أو الفنان المستريح الذي أخذ النضال قضية جدل ونقاش وحوار وحيرة ثرثارة مضيعة للوقت عن أيهما يختار: "أرفع صوتي أم أرفع سيفي" ومؤيد الصوت والسيف كلاهما يتكلمان ولا يفعلان!

وكم يكون لطيفا لوعنّ لمخرج شاب، من أيامنا هذه، أيام العصر الذي فرضته "25 يناير 2011"، تقديم هذا النص مؤكدا على إبراز التناقض المادي، الواقع بالفعل، بين الكلمات وقائليها؛ بين عناوين الأشياء وبين شكلها الحاصل، بحيث تكون " خرقة المتصوف"، التي يتردد لفظها والإشارة إليها رمزا للزهد المزعوم، تكون مثلا قطيفة ثمينة أو حريرا مرصعا بالأبهة ومثقلا بالإنعام وجوائز \ رشاوى السلطان. لو بدأ المخرج من هذه الزاوية لتوضح الكثير من جوانب العمل ولأمكن أن يقدم مفارقات ساخرة تلاحقها ضحكات، من  شر البلية، التي تدمع معها العيون إحساسا بواقع المأساة التي لم تفارقنا منذ  عرض المسرحية 1967 حتى الآن؛ منذ أحسسنا  الفجوة  المفجعة بين القول والفعل.

إن الموصول بين الماضي والحاضر هو الثورة المقاومة الرافضة للقهر والإفساد، مهما اشتد بغي القتلة واللصوص وفرحوا بما أوتوا وظنوا أنهم قد ملكوا الأرض واستعبدوا أهلها، فوعد الله سبحانه أن يأخذهم بغتة  فإذا هم مُبلسون.

 

الجمعة، 27 أبريل، 2012

الشمس عندي لنص الليل!

× قلت لقريبتي: تعالي زوريني؛ عندي شمس، قالت: وأنا عندي شمس، قلت: بس الشمس عندي لنص الليل! لم تضحك بل قالت بعفوية: بجد صحيح؟!

× من مأثورات صلاح جاهين: كل حاجة نعملها تطلع سيرك ما عدا السيرك!

× بعد مراجعة أقوال تزاحمت على أقلام وأفواه نخب كتاب ومثقفين ومفكرين ومسئولين تمتدح حكمة وطيبة وصلاح محمد حسني مبارك حتى آخر لحظات حكمه قبل خلعه واسقاطه 11 فبراير 2011 أتساءل: هل يجوز للمخلوع مقاضاتهم بتهمة "التغرير بقاصر" ؟

× تكاثر أشباه الشخصية السينمائية لإستفان روستي في برامج الفضائيات المُسماة "توك شو" والضحية المستهدفة دائما هي المشاهد؛ خذوا حذركم!

× قلت لفتاة البيتزا بغضب: لا تناديني مدام! قالت: حاضر ياميس!

× عندما سألتني ماذا تريدين في عيد الأم قلت: كوني لطيفة معي، قالت: بلاش يا ماما الشروط التعجيزية دي! أما صديقتي إحســان فقد قالت لها إبنتها: أنت أم معطاءة؛ بعد أن نقلت عنها عدوى الأنفلونزا الشديدة!

× ما كنت أظن أن تعود أيام "المَحمْل" السعيدة  بهذه الصورة الكئيبة؛ كان الـ "المَحْمل" في طفولتي فرحة شعبية تزف "الكسوة" المطرزة الجميلة، هدية مصر، المسافرة إلى الكعبة المشرفة، فكيف لم يستح من خرجوا في "محْمَل" زائف يسوقون صناديق توكيلاتهم في حشد بالمزامير إلى اللجنة  العليا للإنتخابات؟

× رسالة خاصة أرسلتها للرائع جلال عامر، رحمه الله، يوم الإثنين 26 يناير 2009:

 صباح الخير ياجلال: ألست أنت جلال صاحبي الذي قابلته على صفحات البديل؟ لم أتوقعك في المصري اليوم ولذلك فرحت بعد أن كان بوزي شبرين من القرف المكتوب في كل مكان؛ خاصة في الأهرام، وخاصة فوزي فهمي دائما، وخاصة اليوم. طول النهار نجيب سرور في أذني ياجلال يصرخ: آه ياضهرك يابلدنا إوعي ضهرك م الخناجر والخناجر يامّه بتحب الضهور........وطبعا مع الكلام ده تطل أمّياته، وعلى الله العوض. تحياتي وشكرا.



على أي وجه يبدو الشر؟
   

شاهدت منذ سنوات عرضا مسرحيا تجريبيا لا أنساه، قدمته، فكرة وإخراجا، زميلتنا الناقدة الفنانة منحة البطراوي، أستدعيه في ذاكرتي هذه الأيام ربما للأسباب نفسها التي دفعت منحة البطرواي للتفكير في تقديمه أيامه تلك التي مضت منذ سنوات. كانت فكرة مرتجلة عن «الغولة»، هذه الشخصية التي نعتقد أنها خرافية وإذا بها واقعية إلى حد الفزع!

اتفق الجميع على أن «الغولة»، «شر»، لكن على أي وجه يبدو «الشر»؟

 اختلفت الآراء في رسم الشكل الخارجي لهذا «الشر». كانت المخرجة ترى أن الصورة «البادية» للغولة يمكن أن تكون فتى وسيما أو امرأة خلابة الجمال تخطف الأبصار ببريق ثرائها أو وجاهتها أو سلطانها، لأن المشكلة في «الشر» أنه مراوغ  والتعرف عليه ليس سهلا، فهو «لا يبدو» دائما قبيحا مخيفا شرسا، وإلا لما كان فخا للغواية أو مصيدة هلاك، ولما كانت لديه فرصة التسلل للتدمير والأذى، غير أن أغلبية الفريق المسرحي كانت تحبذ تجسيد «الغولة» على المسرح في صورة بشعة وحشية على الرغم من محاولاتها في «التجمل»، لأن المسرح ـ في النهاية ـ إنما يعكس البعد الباطني في شكل خارجي. استمرت المحاولات مع التجريب حتى استطاعت المخرجة وفريق العمل تحديد العرض في أربع شخصيات تضاف إلى محور شخصية «الغولة»، الأولى: هي «النقيض» وتكون البنت الحلوة التي هي «ست الحسن والجمال»، أي: الخير الطفولي النقي كالحلم العذب، والندى كالزنبقة البيضاء المتفتحة، رضيعة لأول بشائر نور الفجر، والثانية: شخصية «الشينة»، التي هي في قول آخر «البنت الوحشة»، التي تترعرع إلى جوار «الغولة»، تكون بداية ضحيتها ثم تصبح امتدادا لها، ويدا لنشاطها، ترضعها لبن المرارة والحقد وعشق الفساد، تحنو عليها وتهدهدها في مشهد يبرز تعاطف الشر فيما بينه وتعاونه الوثيق لتحقيق العهد المبرم لترسيخ الباطل والوفاء له. والثالثة: يكونها «الشاطر حسن» الذي لا يملك سوى الحب والشجاعة والمروءة وساعد قوي يعرف إشهار سيف الدفاع عند الضرورة.

 «الشاطر حسن»، إلى جوار «ست الحسن والجمال» ـ الحرية، الحق، العدل...إلخ ـ مقاومة باسلة تكون سندها وقوتها الدفاعية المتعاونة معها، على نثر بذور للبر في كل مكان، وما تلبث أن تنبثق في الأرض براعم تنشأ منها أجيال، تكون بكثرتها سياجا يحمي «ست الحسن والجمال» وتكون ـ في الوقت ذاته ـ امتدادها في إشاعة الخير الجميل.

 مع هاتين القوتين المتعارضتين: قوة عدوان «الغولة»، بشرها البادي أو المستتر، وحليفتها «البنت الوحشة الشينة»، في مواجهة «البنت الحلوة ست الحسن» وقوة مقاومة راعيها «الشاطر حسن»، هناك «التنين»، الشخصية الرابعة: القوة الكامنة في الكون، التي قد يسخرها الله للغولة، حين يشاء تسليطها على البشر امتحانا أو عقابا، لكن رحمته سبحانه وتعالى ما تلبث أن تسخر هذه القوة الكامنة ذاتها وتحولها لتعاون فارس الخير وتعطيه سرها، بعد أن يمتحن صدقه وإصراره على الحق، وتكون دليله حتى يسير منتصرا في «سكة السلامة»، فالله ـ بحوله وقوته ـ قد جعل لشجاعة «الخير» وإيمانه قدرة على إخضاع «التنين» وتحويله من العداء إلى الحياد ثم إلى المؤازرة!


 


الخميس، 19 أبريل، 2012


إتقوا الله في النساء

في شأن "الخُلع" و"الإبراء"

أفاد تحقيق لمروة البشير، نشرته الأهرام 10\4\2012، بأن علماء الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية، ودار الإفتاء، انتقدوا المطالبة بالغاء قانون الخلع تحت دعوى عدم مطابقته للشريعة الإسلامية، ووصفوا تلك الدعوى بأنها جهل تام بالإسلام، وأبدوا ترحيبهم بقرار لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب برفض مشروع القانون المقدم من النائب محمد العمدة بشأن إلغاء قانون الخلع بعد الاستماع إلى رأي الأزهر الشريف ودار الإفتاء المُمَثّلين في الدكتور عبد الله النجار عضو مجمع البحوث الإسلامية والدكتور محمد عادل الزنفلي مستشار المفتي، واللذين أكدا أن إلغاء الخلع يتعارض مع الشريعة مع ما جاء بالكتاب والسّنّة.

الذي أحب أن أنوه عنه أن مطلب النائب محمد العمدة لم يكن سوى دفع متجدد بمطلب قديم صرخ به الكثيرون، عن غير حق، منذ صدور قانون "الخلع" في مصرعام 2000 ، فقد دأبت بعض الأصوات على الطعن فيه إلى حد المطالبة بإلغائه وبأثر رجعي؛ بمعنى أن تجد كل سيدة نالت الطلاق بالخلع أنها عادت زوجة من جديد للزوج الذي قبض منها ثمن الطلاق!

والحقيقة أن "تطبيق" قانون الخلع، المستمد من الشريعة الإسلامية، لم يتم ، في أغلب حالاته،على وجهه الصحيح والعادل كما شرعه الله سبحانه وتعالى حماية للحقوق والحدود بين الزوجين، فالخلع في حكمته ملجأ تلجأ إليه زوجة تريد الطلاق رغم خلو زوجها من كل عيب، غير أنها تخشى ألا تعطيه حقوقه وتخاف ألا تقيم حدود الله معه، فأعطاها الله سبحانه رخصة الطلاق مقابل إعادتها الصداق الذي دفعه الزوج. بيد أن الذي حصل وشاع هو أن بعض الأزواج، ومنهم من تزوج مُخفيا عجزه الجنسي أو عدم قدرته على الإنجاب أو عاهات أخرى، دفعوا زوجاتهم دفعا إلى طلب الخلع هربا من الظلم والمعاناة والتنكيل النفسي والبدني الذي يمارسه الزوج عليها حتى تقول الزوجة "حقي برقبتي"، لأنه لن يطلقها بالمعروف ولن يسرحها بإحسان كما أوصته الشريعة العظيمة التي استأمنته وجعلت الطلاق بيده؛ تُغلق الأبواب بوجه الزوجة الضحية وليس أمامها سوى القضاء بكل تكاليفه وتعقيداته وإجراءاته من تأجيلات للجلسات على آماد السنوات إلى لعبة رد القاضي ، وتنحية القاضي، وتحرج القاضي، والإستئناف، ثم النقض، والدخول في مهاترات بيت الطاعة إلخ إلخ... عملية البحث عن الماء في السراب، والزوج لايخاف الله بل هو متلذذ بتعويق الزوجة وسرقة سنوات عمرها الشابة، وضياع فرصها في الزواج الصالح من غيره، غير متأثم من شره ولا مستعظم. قليلون من الأزواج "الطيبين" الذين يقبلون الطلاق بـ "الإبراء"! يكون ظالما ومعتديا، نعم ، لكنه بالمقارنة يتم إعتباره "رجل طيب"، لمجرد قبوله أن يطلق أسيرته المعذبة المجني عليها بإبرائه مستحلا أكل حقوقها المالية التي شرعها الله لها!

ولقد أضاف "الخلع" فرصة جديدة للطماع والمحتال الذي لايخاف الله ولا يتقيه، فهو "يطلّع عين" المرأة ولا يطلّق بالإبراء، فليس فيه السحت الكافي لإشباع جشعه، ليرغم  الزوجة المسكينة إلى الهروب إلى الخُلع تجنبا لدوخة المحاكم، التي تتضاءل أمامها قسوة خسارتها المالية بالخلع. وقد لا يرضي أحدهم أخذ مادفعه فحسب، الذي هو ليس من حقه إبتداء، فيشترط المئات من الآلاف التي قد تصل إلى ملايين الجنيهات؛ إتاوة صريحة ليتفضل حضرته بطلاق المنصوب عليها من البداية بنقائصه وعيوبه التي نجح بالغش في إخفائها حين تقدم ليتزوجها، والطب الشرعي لا يفيد والقضاء لا يعتد بمثل هذه المسائل ولا يضعها من مبررات الضرر بالزوجة!

مع كل هذا صرخت الأصوات مدعية أن قانون الخلع لصالح المرأة وقال من قال ما ملخصه: هذا قانون لخراب البيوت، المفروض تعويق الطلاق وليس تسهيله.

نسى المتخرصون أنه ليس من حقنا "التعويق" ولا "التسهيل"، فواجبنا هو:

 إقامة حدود الله.



ابرهيم عيسى مبسوط من ثقافة أحمد زويل؛ بس لم يصرّح بحكايات زويل مع الكيان الصهيوني، ابرهيم عيسى يكتب كلاما غريب الشأن، لماذا لا يُجرّب الخشية من الله ولو قليلا؟ اللهم اهده فيمن هديت.

الأربعاء، 18 أبريل، 2012

سبحانك يارب لقد أنقذتنا من كل "طبوش عكر"، أتمم علينا فضلك واصرف عنا أحمد زويل، إنك على كل شئ قدير. حفظ الله بلادنا مصرنا الغالية. إن الله بالغ أمره. ولله الحمد من قبل ومن بعد.

الجمعة، 13 أبريل، 2012

أنا والكركديه!

أنا وجلة، لاتكف دماغي عن كتابة ما أتصوره المناسب واللائق، تنسج الكلمات السطور الأولى وما أن أفحصها حتى أمسحها بهزة رأسي:  لا! هذا حالي دائما مع كل دخول جديد إلى كتابة.  في البداية اقترحت على نفسي أن أحكي حكاية سرقة عنوان زاويتي :"تاكسي الكلام"، وهو عنوان قديم اخترعته منذ أكثر من عشرة أعوام وتنقلت به من جريدة  إلى جريدة إلى جريدة، وكلها أماكن تركتها ولسان حالي يغني "ودعتك وأنا أهون ليا تفارقني روحي ولا أسيبك" ، غير أنه للكرامة سطوتها فلي لسان حال آخر يغني "رضيت هوانها فيما تقاسي وما إذلالها في الصحف دأبي!"، لكن ما أن نظرت إلى وجهي بالمرآة متذكرة النشال الذي سمح لنفسه اقتباس عنواني  العزيز من دون أن يستبد به الحياء ويلصقه بكتاب له حتى تجهم جبيني ولم يعجبني شكلي وناقشتني في حوار بناء:  ياستي يغور العنوان وسارقه، الطيب أحسن!

اللللللللله أكبر!  هذا هو المدخل ولاأحلى منه!

صار لي وقت لا أكتب في أمور أساسية تبدو للناس هامشية فأكبتها ويرتفع ضغطي مما يؤدي إلى اقتحام إبنتي لسكينتي بصرختها المدوية "ماماااااااااه  كررررركديييييه"، وأظل يا إخوتي وأبنائي وأحفادي أقربع في منقوع نبات الكركديه، الذي ترى إبنتي أنه الدواء الناجع لإنقاذ حياتي؛ ومن لها من بعدي في غسيل المواعين وترتيب المنكوش وتنسيق جداول العمل اليومي في شتى شئون حياتها؟ بنتي حبيبتي "أحسن واحدة ينضحك عليها"، مع أنها كاتبة شاطرة أحب كتابتها ولها لقب يلاحقها منذ إنبثاق ثورة 25 يناير 2011 هو: "أيقونة الثورة"، وأنا والله لا أفهم معنى كلمة "أيقونة" على وجه الدقة ولا أرجح أنها السبب في بلاغات بعض السفهاء  عنها لتقديمها إلى المحاكمة العسكرية بتهمة: "بحبك يا مصر وأكره لصوص خزائنك وقتلة أولادك"، على العموم يكفي أنها إبنتي لتستحق مني التضحية بالإستمرار في الحياة، ولأجل أنها قد منحتني شرف أن أكون أما أشربك يا كركديه! بيد أن فرصة الكتابة عن الأساسي\الهامشي سيكون الأفضل في انضباط  ضغطي وتقليل أخطائي حين التعامل مع آلة الحاسوب والبريد الإلكتروني، فقد لاحظت  أنني كتبت رسالة وراحت لغير الجهة المقصودة بسبب لمسة شاردة لعنوان غير العنوان المطلوب لمجرد تشابه في الحرف الأول!

الخوف يتبدد قليلا، صحيح:  الطيب أحسن!

الأحد، 8 أبريل، 2012


 
لا لعمر سليمان

فور إعلان قراره دوّنت ملحوظتي: ليس من حق عمر سليمان، بكل سجلّه المعروف وغير المعروف، وكل مواقفه المُعلنة وغير المُعلنة، الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية؛ هذا عدوان سافر على ثورة الشعب المصري 25 يناير 2011، يجب أن تتوقف هذه المهزلة فورا بقرار شعبي صريح، وقد صدق القائل: لقد فرّقوا الشعب فرجعوا لتسيّده للأسف!

يجب أن نتجنب ما حاق بأحمد عرابي 1881، ذلك الذي جعله في رسائل منفاه يحذّر: "يا أبناء وادي النيل الذي عز خلاصه، إلى متى أنتم عاكفون على الفكاهات ومضاحك الحكايات ومحال التُرَهات؟ وإلى أين تذهب بكم المذاهب وحتى متى تغيب بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب، هل من..."! كان، وقد إستطاعوا تشويه جبينه الناصع بالإخلاص والأمانة وحب مصر، أن تشكك الناس فيه، وهو أحمد عرابي صاحب العزة الوطنية، تاركين الإحتلال يضرب أطنابه مع خدامه الماسكين بمقاليد البلاد، حتى إندفع مغفّل إلى البصق عليه، بعد عودته من منفاه متصوّرا بفعلته، العمياء عن الحق، أنه على صواب!

نعم يمكن للتغفيل أن يشيع العواطف الضالة ويقلب الحق باطلا والباطل حقا ويدفع الناس إلى حتفهم وهم ينشدون الخلاص، ذلك بكل وسائل طمس الوعي بالخداع والمراوغة وبحيل جسّدتها السينما المصرية بشخصيات مثل إستفان روستي ومحمود المليجي وعادل أدهم ووحش الشاشة فريد شوقي!

إن الذين إنصاعوا للدخول في حزب مبارك وسكتوا عن فساده على مدى السنوات الطوال ورضوا بأن يهجعوا متمددين  وسط القتلة عادوا، بعد أن باغتتهم ثورة الشعب، شامتين بالثوار مستعيدين بساطهم المسحوب، يطلون بابتساماتهم الصفراء من فضائياتهم مشبوهة التمويلات، يزرعون الفتن، ويشوشون المنطق، ويبثون اليأس بالمراء الكاذب ليدلف الوحش نحوالجميلة يفتك بأمانها كيفما شاء.

خذي حذرك يابلادي أرجوك ولا تنخدعي دائما!

الجمعة، 6 أبريل، 2012

ليس من حق عمر سليمان الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية، هذا عدوان سافر على ثورة الشعب المصري 25 يناير 2011، يجب أن تتوقف هذه المهزلة فورا بقرار شعبي صريح.

كمٌ كبير من الوهم

سألوني عن "زمني الجميل" فأجبت من فوري: هو زمن طفولتي وزمني الآن! قالت ابنة شقيقتي ضاحكة: " طبعا يا خالتو؛ لأنك في الطفولة لم يكن عندك همّ الذهاب للمدرسة، وبلغت الآن ما فوق السن القانونية وكل عمل تعملينه على مزاجك، يعني زمنك الجميل هو الزمن الذي لا يُلزمك"، وهذا تحليل به قدر كبير من المعقولية، غير  أن لافتة "الزمن الجميل" في مجملها بها كم كبير من الوهم.

 بالحق وبالباطل صار "الزمن الجميل" نعتا لكل ماض في السياسة والثقافة والأدب والفن والسينما، (وآخ من زمن السينما هذا المدعو بالجميل آخ)، لا يجوز أن نسيّد الحنين الفردي ونعممه حنينا جماعيا لزمن لم يكن جميلا بالدرجة التي يصوّرها وهم الحنين. من الحنين ما يستمد جماله من لحظات لم تكن جميلة بالمرّة؛ أقرب مثال لشرح هذا الكلام: ذكريات تدور بين مجموعة تعاصرت في سجن أو معتقل يجلسون بعد سنوات وعلى الفم ابتسامة وادعة "فاكرييين........."، وتكون الذكرى تنكيل ظالم بزنزانة التأديب أو تكدير أو ضرب في حوش السجن من قوة سجانة وعساكر تحت إدارة ضابط، وقد يراك هذا الضابط بعد سنين في الطريق فيهش لك ببشاشة وترد بشاشته بمثلها، (حصلت معي والله والله)، كأن لم يكن بينك وبينه سوى المودة والمحبة! في تفاصيل هذه الذكرى هناك لاشك المفارقات التي أضحكت، والتي باستحضارها يبدو المتذكر مستمتعا، ويظن المراقب أن أيامه المهينة كانت طيبة.

كان المستخرب الإنجليزي؛ المحتل، العدو للوطن، والمخاصم للعقيدة والثقافة الهُويّة للبلاد جاثما على الصدر زاكما الأنوف برائحة أنفاسه المخمورة، بالخمر والغرور معا، لايمكن الفكاك من رؤيته يوميا؛ فهوقبل كل شئ  اللورد كرومر أوغيره، الذي يحب كل لحظة أن يؤكد كونه سيد البلاد، ولكنا نقرأ في مذكرات سعد زغلول باشا عن حزنه لأن اللورد كرومر قرر، نظرا لضعف صحته، ترك مسؤوليته (القبيحة) والعودة إلى بلاده، ولا يتردد سعد باشا زغلول في ذكر الهم الذي ركبه إزاء هذه الأخبار "المزعجة" وعن "النكد" الذي حط عليه حتى أنه يهرع إلى بيت كرومر ليبدي عميق أسفه وأمنياته أن يراجع كرومر قراره والليدي كرومر تواسيه في مصابه الفادح قائلة: "أليس هذا مؤلما حقا؟". لا أريد هنا أن أدين سعد زغلول بخيانة أو غيرها لكني أريد أن أذكّر بقدر الهوان الذي كان يعيش الناس تحت وطأته في تلك الأيام التي يشار إليها كثيرا بصفتها الزمن الجميل :

قُُطعت تلك الأيام وذرها الهواء؛ لا أعادها الله ولا أعاد أشباهها!.

الثلاثاء، 3 أبريل، 2012

هدى جمال عبد الناصر بأبيها مُعجبة: لا بأس بس بالمعقوووول!
المثل العربي يقول: " كل فتاة بأبيها مُعجبة"، هذا مقبول لو لم يتجاوز الإعجاب حدّه إلى إلصاق صفات بالأب لم تكن يوما من شيمه، ولقد آلت الدكتورة هدى جمال عبد الناصر على نفسها من خلال مقالات تنشرها بجريدة الأهرام كل حين أن تربط، بشكل أو آخر، ثورة الشعب المصري 25 يناير 2011 بالحقبة الناصرية، مثال ما أسمته في مقالها المنشور بالأهرام السبت 17 مارس 2012: " دليل عمل يجمع بين النظرية والتطبيق ويستند إلى تجاربنا الماضية..."، قالت الدكتورة ما قالت حتى ارتطمت عيني بفقرتها التالية: "ويعتقد جمال عبد الناصر أنه يجب الاعتماد على الأسلوب الديمقراطي في حل التناقضات داخل الشعب؛ فلا يمكن للثورة أن تؤدي مهمتها إلا بالاعتماد على جماهير الشعب. ويجب على القياديين أثناء القيام بعملهم أن يعتمدوا أسلوب الإقناع، وأسلوب التثقيف بطريقة ديمقراطية، وإن اعتماد الأساليب الإدارية والإكراهية أمر لا يمكن القبول به بتاتا"، عندها إنفجرت ضاحكة ضحكا مجلجلا لم ينتابني من "فشْر" أبو لمعة الأصلي ولا من أشد صفحات السخرية والمزاح  قدرة على بعث القهقهات، مسرعة إلى مهاتفة صديق من ضحايا "الزمن الجميل لديمقراطية عبد الناصر" أقرأ له الفقرة فلم يجد بدوره التعليق المناسب على هذا التزييف الباطش بحقيقة الواقع الذي عايشناه، نحن شهود الحقبة الناصرية الذين لم نمت بعد، سوى مشاركتي في الضحك ونحن نردد "إنهم لا يتوقفون عن بيع الترام للأجيال الحاضرة والمقبلة!".

من كتابي "الخديعة الناصرية: شهادة مواطنة مصرية على سنوات عاشتها"، الذي صدر في طبعته الأولى عام 1982، أنقل من طبعته الثانية الصادرة عام 2009 عن دار العلوم للنشر والتوزيع ما جاء صفحات 23 و 24 و25: "...كانت السلطة خائفة من هياج الفلاحين المتجمع كما خافت من قبل في بدايات أيامها من هياج العمال المتجمع، ورغم أن هياج الفلاحين كان مستندا إلى دعمه 23 يوليو 1952 وللسلطة الحاكمة باسمها، كما كان هياج عمال كفر الدوار من قبل في 8 \ 1952، إلا أن السلطة الحاكمة كانت تعرف نفسها وحقيقتها أكثر من معرفة الفلاحين والعمال بها؛ كانت تعرف أنها سلطة فوقية لا يمكن أن تسمح للفلاحين والعمال، بالذات، بمبادرات يمكنهم من خلالها المشاركة في تسيير البلاد، كانت تعرف أنها سلطة فوقية ارتدت الثورة رداء مستعارا ويمسك بتلابيبها فرد واحد لا يسمح لرأس مستقل وحر وعزيز أن يرتفع أمامه حتى ولو كان مخلصا محبا له مدافعا عن سلطته ممثلا لشعاراته ............ولقد طار من قبل رأس الشهيد العلامة عبد القادر عودة عام 1955 لأنه استطاع أن يسكت بإشارة من يده الجماهير المتجمعة في عابدين مارس 1954 بعد أن عجز عن ذلك عبد الناصر الواقف إلى جواره، فلقد عقد عبد الناصر العزم بعد انفراده بالحكم على ألا يسمح لكائن من كان أن يرتفع في مصر على أيدي الجماهير أو أن تفرز الجماهير باختيارها من تراه ممثلا لها............................".

 هناك روايات عديدة أوردت جريمة إعدام الشهيد عبد القادر عودة ظلما فوق ظلم بقرار من عبد الناصر شخصيا، منها واحدة سمعتها من الأستاذ محمد عودة الكاتب السياسي الناصري وأخرى من الأستاذ فتحي رضوان رحمهما الله، وشهادة الأستاذ أحمد حسين التي نشرها، رحمه الله، قبل وفاته بأيام في جريدة الشعب 7 \9 \ 1982 ص 6، ولأهميتها أنقل منها هذه السطور: "............... نحن الآن في عام 1955 أُفرج عني وتنازلت عن القضية ولكني ظللت مجروحا فلم يحدث في كل تاريخي النضالي أن أهنت كما أهنت واعتدي عليّ كما اعتدي عليّ في ظل الثورة...........أطلق الرصاص في ميدان المنشية على جمال عبد الناصر، وكان الضارب شخصا يدعى عبد اللطيف من الإخوان المسلمين، وعلى الرغم من أن عبد الناصر قد نجا فقد ظن أنه أصيب في مقتل وراح يثرثر بكلام فارغ يكشف عما في عقله الباطن، وأخذ يخاطب الشعب بقوله: غرست فيكم العزة والكرامة! واستغل هذا الحادث للبطش بالإخوان المسلمين وتألفت محكمة خاصة لمحاكمتهم وقضت على زعمائهم بعقوبات قاسية وعلى الرغم من أن واحدا منهم وهو عبد القادر عودة كان مسجونا قبل وقوع الحادث فلم ينج من عقوبة الإعدام، فزعت من هول المحاكمة ومن فظاعة أحكامها وأدركت أننا أصبحنا نعيش في ظل عهد جديد: حيث لا قانون ولا حدود وإنما إرادة الحاكم ومطلق مشيئته فقررت أن أهاجر من مصر، وإذ كان الوقت هو موسم العمرة فقد قررت أن أسافر السعودية طلبا للعمرة ومن السعودية أختار البلد الذي أتوجه إليه، وإمعانا في التمويه والتعمية طلبت مقابلة عبد الناصر لاستئذانه في السفر وبالرغم من أنني كنت مقررا أن لا أتحدث في غير التحيات والسلامات والمجاملات العادية فقد كان هو الذي دفعني للكلام حيث لم أتمالك نفسي عن نقده. سألني ما رأيك في الإخوان المسلمين؟ قلت إنك تعرف رأيي ـ أقصد الموقف الأخير ـ ووجدتني أندفع بلا وعي أندد بإعدام عبد القادر عودة، قلت: لقد كان بإستطاعتك أن توفر 50% من النقد الذي وُجّه إليك لو وفّرت حياة إنسان واحد، وأسرع يقول: تقصد عبد القادر عودة؟ قلت: نعم، فإن عبد القادر عودة برئ من الحادث الذي وقع، كما أنه برئ من أعمال العنف، ومضيت أترافع في حماسة: وهناك ثلاثة أدلة يكفي كل واحد منها لتبرئة عبد القادر عودة كلها أمام المحكمة؛ الأول إنه كان سجينا قبل وقوع الحادث بعدة أسابيع، والثاني إنه اقترح بعض الأعضاء القيام بمظاهرة مسلحة فأنكر عبد القادر عودة هذا الاقتراح بشدة، والثالث إن البعض اقترح القيام بمظاهرة سلمية فرفض عبد القادر عودة القيام بأية مظاهرات. وأصغى عبد الناصر لمرافعتي ثم قال: والله يا أحمد نحن لم ننظر للأمر من الناحية القانونية بل نظرنا إليه من الناحية السياسية!
غادرت مصر إلى السعودية وأنا لا أكاد أصدّق أنني هربت من الجحيم الذي أصبح فيه الأبرياء يُعدمون لأسباب سياسية.............". إنتهى المقتطف من شهادة أحمد حسين .

الأحد، 1 أبريل، 2012