الأحد، 4 ديسمبر، 2011

 جيل الستينيات من القرن العشرين



التعريف المباشر لجيل الستينيات هو: إنه الجيل الذي خُدع، و قد تحول من خانة  المجني عليه إلى خانة الجاني، مثل الذي تحول إلى مصاص دماء بعد أن مص رقبته مصاص دماء أصلي!

  كانت 23 \ 7\ 1952 في بدايتها، حينما كان أبناء هذا الجيل في سن المراهقة يحملون أحلاما بتغيير ثوري، توقعوه منها، ينقذ البلاد من نظام فاسد؛ من كوارثه الكبرى هزيمة عسكرية مروعة عام 1948 تسببت في نكبة فلسطين وقيام كيان صهيوني غاصب، ولايلام جيل الستينات  على ذلك التوقّع، فقد تعلم  تعليما موجها، قبل إدراكه أن الخاطفين لحلم التغيير الثوري جهلة ومتعالون؛ ينطقون الأخطاء بزهو شديد ثم يتم تبريرها بحيث تبدو "كلاما كبيرا" سليما، حتى حانت لحظة اكتشاف حقيقة هذه المجموعة الحاكمة والمسيطرة التي تمص دماء من لا يطاوعها  وتنكل به ليصبح مثلها، ولم ينج منها إلا من رحم ربي.

 هذا الجيل هو الذي ولد بين عامي 30 و1940 ولأنه نشأ في عصر الفجوة بين الشعارات السياسية والواقع، والفجوة بين المصطلحات الثقافية والمتلقي، سادت ظاهرة من يقول كلاما لا يفهمه الناس، وهؤلاء ساعدوا على جعل الفجوة أخدودا.

 بسبب تعرض هذا الجيل للفكر الماركسي بكل أطيافه، الذي أمدّهم بقدرات عالية من الرطانة، تولدت الإزدواجيات ومايمكن أن نسميه شغبا فكريا، بالإضافة إلى من اجتذبهم الفكر الغربي الإلحادي وعرفوا تاريخهم عن طريق المستشرقين وأغرتهم معارفهم المزيفة لتحقير تراثهم فأصبحوا مفكرين غير مفكرين، وروادا غير رواد، لايزيدون عن كونهم "خايلة كذّابة" أي جعجعة بلا طحن، تفاقمت مع مرحلة نقد الذات والتنكيل بالذات التي لم تكن ذاتا بالأصل.

هذه مأساة جيل الستينيات، وسبب المتاهة الفكرية والثقافية التي مازالت تعيش فيها البلاد.

هو جيل اضطهد نفسه، والذي تميز منه يكره نفسه ويكره زميله الذي تحسنت أحواله، ولا يتعاطف مع زميله الذي تنكست أعلامه.

 في جيل الستينيات كان هناك مايمكن أن نطلق عليهم "جنود الحلم الثوري" وهم الذين اكتشفوا الزيف السياسي فعبروا عنه لكنهم اتفقوا على الرفض ولم يتفقوا على الحلول؛ فاختلطت عليهم الامور، بالاضافة إلى تأثر بعض أبناء هذا الجيل بأفكار الجيل السابق عليه؛ المناوئة للفكر العربي والإسلامي. ولا ننسى هنا مسئولية الماركسية ودورها في صناعة  هذه المتاهة، فصبغة الستينيات الرئيسية كانت الصبغة الماركسية التي ضللت هذا الجيل وتسببت في تجهيله، مع أنه لم يصبح  جيلا ماركسيا بالتمام سوى أن الضجيج العالي كان صرخة ماركسية خائبة لم توصلنا إلى شيء ولم تحارب سوى نفسها والأفكار الإسلامية وألقت بيننا العداوة والبغضاء.

 وصف التحولات السياسية في حياة أبناء هذا الجيل بالانقلابات غير دقيق فهي تحولات جاءت بسبب محاولاتهم تصحيح نتائج اندفاعهم وراء الوهم، والإنسان لا يستطيع أن يؤيد الوهم  طويلا، فأنا مثلا، واحدة من هذا الجيل، لم اكتشف الخديعة الناصرية إلا في نهايتها، بداية من 6819 بعد النكسة، عندها جرؤت على تسميتها بالخديعة، لأني كنت قد تصوّرت أن جنود الحلم الثوري يستطيعون أن يدافعوا عن حلمهم، لكننا تبيّنا، متأخرا، أننا خدعنا وأننا سرنا في زفة كنا فيها: الأطرش!

هناك 3 تعليقات:

  1. الأستاذة الفاضلة صافي ناز كاظم ألف تحية من الجزائر ومن القلب
    لي رأي في المتنبي وكافور، كما لي رأي في مرحلة الستينيات لكن خوفي من أن يضاف اسمي، إن لم يكن، إلى قائمة من وصفتيهم بالأوغاد منعي من ذلك. لكني دائم التواصل و سأظل كذلك مع المدونة وصاحبة المدونة.
    منذ أكثر من عشرين سنة وأنا أسهم في صحافتنا لا أعلم السبب الذي جعلني أتوقف رغم إلحاح الكثير من أصدقائي ومعظم يشرفون على صحف. وأتحول إلى عالم المدونات وافتح مدونة ،هل هو اليأس ، أم البحث عن الحرية أكثر ، أم شيئا آخرا لا أعرفه أو لا استطيع البوح به.
    على مدونتي مقال بعنوان " رسالة إلى اليسار العربي "أتمنى أن تخصصي ولو دقائق معدودات لأعرف رأيك
    مرة أخرى ألف تحية

    ردحذف
  2. أستاذتنا الغالية.. أود أن أعرف تعليقك على هذا المقال المضلل.. ليتك تفنديه في بعض النقاط ﻹظهار الحقيقة أيا كانت
    http://www.falasteen.com/spip.php?article152

    ردحذف