الخميس، 8 ديسمبر، 2011

28 نوفمبر 2011
في الساعة السابعة صباح يوم الإثنين 28 نوفمبر 2011 كنت عند باب الخروج متوجهة إلى لجنة الإنتخاب 418، التابعة لقسم الوايلي، في مبرة طلعت حرب قرب بيتي. بيدي ورقة كتبت فيها باهتمام شديد رقمي في الكشف وبطاقة رقمي القومي والخطوات التي يجب أن أتبعها لتحقيق المراد والأمل المنشود في إنتخابات حرة نزيهة نرتضي نتائجها مهما كانت؛ طالما هي صوت الشعب الصادق. وصلت مبكرة حريصة، كل لحظة، كل الحرص على مراجعة التعليمات والخطوات، وجلة خشية الخطأ والسهو كأني في مناسك الحج. طابور النساء يمتد ولم يحن بعد موعد فتح اللجنة، الحمد لله لاتوجد بينهن عجوز تنافسني في التمتع برخصة الأسبقية في الدخول بسبب سنوات عمري التي أعلنتها بفخار شديد، غير مبرّر، على ملأ المنتظرات في الطابور حتى لا يتصوّرن أنني أغتصب حقا ليس لي: "أنا أربعة وسبعين سنة"! فبادرتني واحدة: "وأنا ورايا أروح شغلي"! لم أشاكسها بأي جدال إذ أسرع شاب من مشرفي اللجنة باحضار كرسي لأجلس عليه بعد وعد بتلبية رجائي. مبسوطة جدا بالشمس الساطعة والهدوء والسكينة أسترجع إنشراحي يوم ذهبت، عام 1956، أمارس مع نساء مصر حقنا الإنتخابي في الترشيح والتصويت لأول مرة بعد أن ناضلنا طويلا لنيله، وبيدي بطاقتي، صادرة عن وزارة الداخلية، محافظة القاهرة: "شهادة انتخاب طبقا للمادة 21 من القانون رقم 73 لسنة 1956، الإسم ....، والصناعة: طالبة، والسن وقت القيد: 18 سنة، ورقم القيد في جدول الإنتخاب: 18 \ سيدات"!

بعد تلك المرّة الأولى لم تكن هناك فرحة لأنه لم تكن هناك جدوى!

في مثل 28 نوفمبر 2010، وكان يوم أحد، ذكرت في مفكرتي: "الإنتخابات: طبعا لم أحاول النزول!"، وفي يوم الثلاثاء 30 نوفمبر 2010 دوّنت: "نتيجة الإنتخابات عجيبة!". وكتبت في 13 ديسمبر 2010 أقول: (إذا كانت الإنتخابات تؤدي بنا إلى هذا المستوى المتدني في كل إجراءاتها ثم نتائجها؛ فلا بد أن نكون على يقين بأنها ليست الإنتخابات المرجوة لحياة نيابية محترمة وموثوق بها، ولا يمكن أن نحقق معها مانتأمله من إصلاح وتغيير ينهضان ببلادنا بعيدا عن كل بؤر الفساد .

في يوم الأحد 12\12\2010، الذي كثرت زعابيبه واشتدت رياحة وتدنت فيه الرؤية تحت شبورة ترابية كتمت أنفاس القاهرة، وغرقت الإسكندرية ومدن الدلتا  تحت الأمطار الغزيرة متسببة في خسائر في الأرواح والأموال، تم افتتاح الدورة الجديدة لما اصطلح على تسميته "مجلس الشعب"، البرلمان في قول أقدم، ولم تستطع الكلمات الواثقة أن تخفي الوجوم الجمعي، الذي ظهرعلى الوجوه  جليا أمام الجالس من المواطنين يتابع الحدث عبر شاشات المذياع المرئي، ليكون بدوره شبورة أخرى، موازية لشبورة التراب، كاتمة لأي ملمح من ملامح الفرح أوالإنتصار، فيما كان الجمع الغفير من قوى المعارضة متجمهرا في الشارع أمام دار القضاء العالي يرفع هتافات "باطل..باطل"!

لم يكن هناك مجال لتصور آخر غير أن الأمر برمته تسديد خانة: "وهم" اسمه الحياة النيابية، ولم يكن هذا "الوهم" بالشئ الجديد؛ فالذي يجب أن نعترف به أننا لم يكن لدينا حياة نيابية حقيقية منذ أسس محمد علي دولة الإستبداد وحكم مصر بمقتضاها عام1805، وظل "الإستبداد" وتزوير مصالح الناس أساس الحكم في كل العهود؛ ملكية وجمهورية، وإن تزوق في بعضها بالدساتير وملاعب الإنتخابات والخطابات الرنانة في قاعات امتلأت بالأعضاء الذين طالما داعب النوم أعينهم فاستسلموا له من دون أن يحرجهم الغطيط!

الناس تواقة إلى نيل الحقوق وتقديم الواجبات، بل والتضحيات، عبر سعي جاد، لامراوغة فيه ولا تلاعب، يؤدي إلى تمثيل صادق لمصالحهم اليومية والتاريخية، لامنٌ فيه ولا أذى، بعيدا عن هؤلاء الذين "لا يعرفون الحكم غير غنيمة وسعت محاسيب الرجال كما ترى، يتخاصمون إذا المآرب عُطّلت فإذا إنقضين فلا خصام ولا مرا"، على حد تعبير مقولة شاعر في أربعينات القرن الماضي!

مالم يتحقق ذلك فسيظل هتاف "باطل..باطل" النشيد الوطني المتواصل لكل رافض، عن حق، الإستمرار في مهزلة "وهم" حياة نيابية!)

نسأل الله النجاح والفلاح هذه المرّة؛ التي ستكون بحق: أوّل مرّة!





هناك تعليق واحد:

  1. واحدة من الشعب المصري

    وام من امهاتنا

    هكذا انتي سيدتي

    اثرتي النزول لانكي احسستي ان صوتك يعني شيئا

    تحية لكي

    ردحذف