الأحد، 25 ديسمبر، 2011

أرجوكممممممم: لاتنادوني مدام!
 

ليس هناك أرذل من كتابة اسمي مشبوكا "صافيناز"، بدلا من الصواب "صافي ناز" سوى الإصرار على مناداتي "يامدام".  دائما ألفت إنتباه من يلقبني "مدام" بأنه لقب يؤذيني، ألفت الإنتباه مرة بالمزاح كأن أقول: "أيوة يا مسيو!" أو "يامستر" فيكون الرد: "لماذا تناديني مسيو يامدام؟" فأقول: "لأنك تناديني مدام يامسيو وأنا أغيظك كما تغيظني"، فيضحك: "ماذا أقول إذن؟" فيتعاظم غيظي: " تلقبني أستاذة كما أن حضرتك أستاذ !" فيعتذر من دون تركيز: والله يامدام مش قصدي!".

قبل 23 \ 7 \ 1952 كانت لدينا في مصر صيغة واضحة بخصوص ألقاب المرأة: فست البيت التي لا تعمل تنادى "ياهانم"، والريفية والشعبية " ياست أم فلان"، أما العاملة فهي "ياأستاذة"، وكان لقب "مدام" يخص الخواجاية الأرمنية واليونانية واليهودية والأجنبية على وجه العموم ، وكن الخياطة والكوافيرة والبائعة في المحال الكبرى زمان إدارتها الأجنبية. بعد 23 \ 7 \ 1952 ألغيت الألقاب وتقلص حجم الوجود الأجنبي وأصبح النداء الموحد لجميع المواطنين والمواطنات هو "السيد المواطن" و"السيدة المواطنة". منذ السبعينات بدأت ألقاب العهد الملكي تعود تدريجيا لتفخيم الرجال فحسب وأصبحت ألقاب "باشا" و"بك" ـ ماعدا أفندي!ـ عملة متداولة لحضراتهم ، إلى جانب "أستاذ" الذى يلحق بداهة على الرجال كافة من كبير المركز إلى صغير الوظيفة. البهدلة صارت في ألقاب المرأة، إختفت "ياهانم" بحجة أنها تركية وشبطت فينا "يامدام" رغم ارتباطها بعهود الإذلال الأجنبي من فرنسي إلى إنجليزي. كان مفهوما أن يلحق لقب "مدام" بالمرأة التي إحتلت مواقع عمل الخواجايات في الحياكة وتصفيف الشعر والتجميل والأزياء وما إلى ذلك، لكن ليس مفهوما أبدا أن تصير" مدام" لقب الصحفية والكاتبة والموظفة العمومية في دوائر الدولة والوزارات.  الوحيدة التي استطاعت أن تستخلص لنفسها لقب "الأستاذة" ويصبح دليلا عليها هي المحامية حتى تصور البعض أنه قاصر عليها، فيقول قائل "يامدام" وحين أصححه "من فضلك لقبي أستاذة!" فيتساءل "هو حضرتك محامية؟ ".

المشكلة ليست في الرجال الذين يحتكرون لأنفسهم المقامات العليَة (رغم أن باشا في أصلها تعني  ِرجل الملك؛ بما يفيد أنه خادم الملك!)، فيصير بدهيا لأصغر صحفي وموظف، بل وسائق تاكسي، أن تناديه "ياأستاذ" ولا يكون بدهيا له أن يخاطب رئيسته "ياأستاذة": هي التي تناديه "ياأستاذ" فيكون رده: "أيوة يامدام!"، المشكلة هي في تساهل المرأة وتنازلها عن حقها في لقب استحقته بالدراسة والجهد أي بالعرق والدموع، مثلا: تكلمني الصحفية الشابة "من فضلك يامدام..." فأجيبها، قاصدة
توجيهها ، "نعم ياأوستااااذة" لعلها تلقط الرسالة لكنها تظل على ندائها البايخ "يامدااامممم".

حالة "بلم" وبلادة تعم المرأة رغم صيحات مطالبتها بالمساواة والندية والعدل. لو استشعرت المرأة المساواة والندية حقيقة لما قبلت بألقاب دونية يمارسها عليها الرجل وتمارسها هي من بعده على نفسها وعلى بنات جنسها.

في إطار التعامل بين الملتزمين إسلاميا الموضوع منته بلقب "الأخت فلانة" و "الأخ فلان" فالحمد لله وكفى الله المؤمنات شر "يامدام"!



هناك 7 تعليقات:

  1. استاذتنا الجليلة

    احيي في حضرتك اعتزازك بنفسك

    ونحن نعتز بكي وباسلوبك المحترم

    حفظكي الله

    ردحذف
  2. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    إنا نحن زلنا الذكرى وإنا له لحافظون " كيف جسّدها الشعب الجزائري
    لما الشيء بالشيء يذكر ،عندنا في الجزائر مفردة "مادام "هي السائدة و المعمول بها وتوصف بها المرأة بوصفها امرأة بدون النظر إلى مركزها الاجتماعي، أما الشابة غير المتزوجة فنناديها." مادموزيل" وهذا قادم من الاستعمار الاستيطاني الذي لم يعرف العالم مثيلا له .ربما الوحيد من المشارقة الذي عرف حقيقة الاستعمار الفرنسي للجزائر هو المفكر الراحل عبد الوهاب ألمسيري.
    لقد أعلن الاستعمار الفرنسي في الدستور الفرنسي أن الجزائر فرنسية ،ولقد جسد ذلك ميدانيا بتصفية الهوية العربية الإسلامية وأقر قوانين تقول أن العربية لغة أجنبية في الجزائر وفعلا منع تعليم اللغة العربية ، كما قتل مشايخ الإسلام وهجر الكثير منهم إلى بلاد الشام و الحجاز ، كما اصدر قوانين بموجبها يعدم كل جزائري يعلّم اللغة العربية أو يعمل على تحفيظ القرآن . لهذا كان القرآن يتم تحفيظه سرا وفي الليل ولهذا انتشر عندنا في الجزائر حفظ القرآن أيام الاستعمار بطريقة غريبة وهو أن الكثير من حفظته كان يجهل القراءة و الكتابة وهؤلاء يسمون " الصدرية" أي الذين يحملون القرآن في صدورهم بحيث لا يستطيع الاستعمار رؤيته ثم يحفظونه للآخرين .لقد كان المهم بالنسبة للشعب الجزائري هو بقاء القرآن واستمراره بين الشعب الجزائري .
    وهكذا استطاع الشعب الجزائري أن يجسد الآية الكريمة التي تقول " إنا نحن نزلنا الذكرى وإنا له لحافظون " لقد جسدها الشعب الجزائر أن حافظ عليه في أعز مكان وهو الصدر وينقله جيل وراء ، ويورثه جيل بعد.
    و أثناء الثورة كان معظم المجاهدين يحملون معهم القرآن الكريم في جيوبهم، ولقد ذكر ذلك الراحل حسين الشافعي في حديثه مع أحمد منصور. وهناك رسائل للجنود الفرنسيين أثناء الثورة الجزائرية أرسلوها لأهاليهم وهي متوفرة، يصفون فيها المجاهدين الجزائريين وكانوا مندهشين من عبارة يرددها المجاهدين تجعل الفرنسيين يرتبكون ويخافون لأن تلك العبارة كانت تدفع الجزائريين بحماس للقتال وهي كلمة" الله اكبر. " لقد حول المجاهد الجزائري كلمة " الله اكبر" إلى قوة مادية كفاحية استمد منها كل معاني الفداء و التضحية

    سيدتي لقد كافحنا كثيرا وعانينا كثيرا من أجل الحفاظ على هويتنا العربية الإسلامية، لهذا الجزائري حساسا جدا لما يقال له" عربيتك كويسة " لأنه يعلم أنه دفع ثمنا غاليا حتى تظل هذه العربية ومعها القرآن يرفرفان عاليا في سماء الجزائر.
    مرة أخرى تحياتي الخالصة

    ردحذف
  3. اسمحيلى اعبر لحضرتك عن اعجابى الشديد برايك وبتفكرينى ديما بأراء امى فى اشياء كثيره وعجيبه قوى البوست دا انا لسه امبارح متحانقه مع صحابى على كلمة مدام دى :)) ....لانى مبحبهاش برضو
    انا بتفرج على حضرتك دلوقتى فى التلفزيون ورايك فى د زويل صح جدااا ودا راينا عنه من زمان والله هو ودكتور محمدالبرادعى وللاسف ديما الواحد بيتهاجم بسبب الراى دا بس هى كلة حق وتتقال وعلى الله كل شىء
    ولكى منى ومن والدتى السلام

    ردحذف
  4. نسيت اقولك لحضرتك انى برتاح نفسيا اما بسمع كلامك او اتفرج عليكى

    ردحذف
  5. اولا اتقدم بإحترامي الشديد واعجابي الاشد باستاذتنا الكبيرة صافي ناز
    متابع لقلمكم واعمالكم من الجزائر.تقبلي مروري

    ردحذف
  6. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  7. السلام عليكم...

    كنت أشاهد حلقة سيادتكم مع الإعلامية هالة سرحان و قد ذكرت وجود المدونة فقمت على الفور بالبحث عنها و تصفح بعض مقالاتها، و كانت هذه أولهم فأردت طرح وجهة نظري مسنوداً بموقف قد حدث لي...

    من وجهة نظري و مما قد يكون مستوحى من إسم المدونة (لساني حصاني) هو أن لسان الشخص هو مايدل عليه فعلياً و عملياً - فكرياً و علمياً...

    و إيماناً بالمقولة (تكلم حتى أراك) فأنا أري ضرورة ترك كل شخص يتحدث بما أوتي له من علم، و بما يستطيع عقله أن يفكر، فهذا بالنسبة لي هو نقطة قوة، أستطيع من خلالها التعامل مع الشخص الماثل أمامي...

    قد يكون تلقيبه لي هو شيء ضعيف، و لكنه يجعل من السهل الحكم السريع على الشخص المتحدث...

    و هذه المقالة فى الواقع جعلتني أفكر فيما أستخدم من الألقاب لتلقيب بعض الأشخاص ذو المكانات المختلفة، فبالنسبة لي...

    و كتأثيراً من البيئة التي نشأت بها سواء العائلية أم التربوية، فأنا لا أستطع بما قد تحمل الكلمة من معاني أن أتلفظ ببعض الألقاب و التي إن لقبت بها أحداً لن تكون غريبة بل ستكون واقعية جداً متماشية مع عادات و تقاليد هذا الشعب العريق...

    فعلى سبيل المثال أنا بالفعل لا أستطيع مناداة خالاتي ب(خالتي) أو عماتي ب(عمتي) أو أخوالي ب(خالي).... و هكذا

    فأستخدم الكلمة الشائعة جداً طنط - أنكل لمناداة أقرابي

    أيضا لم أعتاد على مناداة أستاذي ب(أستاذ) و كنت إلى أن أنهيت دراستي الثانوية ألقبه ب(مستر) و لم ألاحظ أبداً أني أستخدم كلمة إنجليزية لمناداة مدرس اللغة العربية...

    و كان عندي دائماً البديل الذي يراه البعض غير لائقاً فى بعض المواقف...

    و لكن هذا لا يعني أني أشجع تلقيبك ب(مدام) فى الواقع فهذه كلمة من الكلمات التي عند إستخدامها أشعر و كأنها تمزق حلقي عند خروجها فينخفض صوتي بحيث يكاد يكون مسموعاً فيمكن تشبيهه (بالهمس الصامت)...

    و بالمثل على كلمة (أستاذة) لتلقيب المحامية، فعندما أسمع هذا الشخص يتوارد بذهني مسلسل (حرمت يا بابا) و كيف كان الفنان الشاب الموهوب (علي قنديل )يلقب الفنانة المبدعة (منى هلا) بهذا اللقب...

    و بالتالي، فأنا دائماً عندما أريد أن أجذب إنتباه أحدهم فى الحديث أستخدم الكلمتين (حضرتك أو يا فندم)...

    أما بالنسبة للموقف الذي مررت به من قبل...

    فأنا كنت أعمل كموظف إستقبال بأحد الفنادق بالقاهرة، و كان مدير الفندق الفعلي هو مالكه، و كانت زوجته هى مديرة العلاقات العامة، كانت تدعي (مدام/منال) و كانت تصر على تلقيبها (مدام) و كانت ترفض رفضاً قاطعاً أي لقب آخر من أى شخص أياً كان...

    بالطبع لم أتخلي عن تمسكي بما أراه مناسباً لي و متماشياً مع تعليمي و ثقافتي و التي تختلف من شخص لآخر، لدرجة أنه من الممكن أن يتواجد هناك ثقافات مختلفة فى بيت واحد و أسرة واحدة...

    و فى ظل الإحترام و التقدير لم أدعوها أبداً (مدام) طوال سنتين كنت أعمل خلالهما كل يوم بدون إنقطاع بالإضافة لتعاملي المباشر معها بإستمرار بحكم مكان وظيفتي بالفندق...

    أنا لا أنتقد و لا أهاجم و أكن كل الإحترام لسيادتكم، و لكني أعرض وجهة نظر قد يتفق معي البعض و قد يختلف البعض، و لكنها فى النهاية ستبقى وجهة نظر...

    و مادمت لن أدعوك باللقب الذي لا تحبينه فنحن متفقان ولكني أيضاً لن أدعوك ب(أستاذة) ههههههه

    أكن لكي كل التقدير و الإحترام، و بإذن الله سوف أكون قارئاً و متابعاً - مختلفاً و مؤيداً.

    فى رعاية الله - و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    ردحذف