الجمعة، 30 ديسمبر 2011

لو أبطّط العش وأكسّر القش يبقى منظر جميييييييييييييييل!

كان عندي حكاية، لم أكن أمل من حكايتها لطفلتي نوارة الإنتصار، أحفظها من تراث برنامج "حديث الأطفال" لبابا شارو العظيم، رحمه الله وجزاه عن إمتاع وتربية طفولة جيلي في أربعينات القرن الماضي خير الجزاء، عن  ثلاثه أصحاب ساكنين "في وسط الغاب بيحبوا بعضيهم والأصدقاء العزاز: ضفدع مؤدب ظريف و جوز حمام هزاز ريشه أبيض نضيف... وفي يوم بديع الجو، اللعب فيه يحلو، كان الحمام اللطيف بينطّط الضفدع ،وجنبه عشه النضيف بالشمس متمتع، وجنبهم زهوووووور؛ الله! يا محلاها، منظر في غاية العجب والله ما أبدع: نط الحبل رياضة مفيدة نط وفط  يا أجمل ضفدع"، والضفدع مبتهج يغني "أنا متشكر يا إخواني يااللي وجودكم أنس وفرحة نط الحبل صحيح خلاني زي البمب في أجمد صحة!". وتقول الحكاية أنهم وهم على هذا الحال "ربك مفرّحهم" جاء فيل "تخين قوام وراح مفركشهم"، متباهيا يغني: "أنا يابني الفيل أبو زلومة ونيابه العاج الأنتيكه، أنا صاحب القوة المفهومة في أوروبا ومصر وأمريكا، أنا أنا أناااااااااا يابني الفيل أبو زلومة!"، وراح الفيل يتلفّت باحثا: "أنا كنت سامع هنا أصوات موسيقى وغُنا، راحوا فين المجانين هربوا مني الملاعين؟"، لكنه لاحظ عش زغاليل الحمام : "وده إيه ده اللي مرمي هناك؟ عش الزغاليل؟ هاااااه!"، وواتته فكرة ظنها عبقرية: "لو أبطط العش وأكسر القش يبقى منظر جميييييييييييل يا أصدقائي الصغار ويفهم الزغاليل إني فيل جبار فيبطلوا التهليل والرقص والمزمار!"، وراح من فوره ينفذ جريمته بهمة القوة المفرطة مغنيا في إنسجام: "إتبطط  يا عش، إتكسّر ياقش، ها ها هاااااااااا، ده أنا يابني الفيل أبو زلوماااااااااااه!". بعدها نسمع نهنهة الحمام يبكي فلذة كبده الشهداء: "عملنا إييييييه للفيل لما يعذبنا؟ ونابه إيييييييه الغبي من قتل زغاليلنا؟"، فيرد الضفدع في حسم: "الفيل ده مُجرم قوي ولكل مجرم عقااااااااب!".

ويتفتق ذهن الضفدع عن حفر حفرة كبيرة يعلو عندها صوت نقيقه؛ حتى يتصور الفيل أن بها ماء، حين يظمأ بعد أن يصاب بالعمى من جراء "تخزيق" الحمام لعينيه، فيقع في الحفرة وينال القصاص المرجو جزاء جرمه الفاحش في قتل الزغاليل. عندما كنت أصل إلى هذه النهاية للفيل كانت طفلتي "نوارة" تصرخ باكية محتجة بشدة: "لأ لأ لأ مس يخزقوا عنين الفيل!"، ولا يجدي معها: "يانوارة ده مجرم قتل ولاد الحمام لازم يتعاقب!"، تدبدب مواصلة بكاءها المحتج: "مِس يخزقوا عنين الفيل!"، "يا بنتيييييييي!"، "لأاااااااه مِس يخزقوا عنين الفيل!". وإزاء إصرارها كان عليّ أن أغير النهاية وأقول إن الفيل عندما وجد الحمام  طائرا نحوه والغضب يجعله يهز جناحيه بعصبية خاف على عينيه و رفع زلومته متأسفا، فقبل الحمام أسفه وتنازل عن حقه، ولم يأبه للفتوى الشارحة بأن الأسف غير الإعتذار، عندها تاب الفيل عن غرور قوّته و توقف عدوانه و أصبح متعاطفا مع الضعفاء مساعدا لهم  ملبيا لمطالبهم، محتفظا بعينيه سليمتين حتى أنه لم تلزمه أبدا،بعد ذلك، نظارة طيلة حياته!

هناك 3 تعليقات:

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر

    يعني من صغر سنها و هي عنيدة و تفرض رأيها و تغير مجريات الأحداث

    سيدتي الفاضلة بمناسبة السنة الجديدة، لك ولنوارة مصر و العرب، كهذا أناديها ، ألف تحية متمنيا لكما دوام الصحفة و العافية وكل عام و الجميع بألف خير

    ردحذف