السبت، 1 يونيو، 2013


أنصح بقراءة مقال الفنان طوغان بملحق أهرام الجمعة 31 مايو 2013، ص 7

هناك تعليق واحد:

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    ذكرى على ذكرى أو ذكريات طفل
    كان يوما كابوسيا قاتما وكنت طفلا في السنة السادسة ابتدائي يقيم عند عمته في العاصمة، أطال الله في عمرها وعمرك، إلى يومنا هذا تعدني عمتني أحد أبنائها كيف لا وأنا الوحيد لابن أخيها الوحيد والشهيد . في ذلك اليوم كان جميع أخوالي عند عمتي التي تملك "فيلا" واسعة عادة ما كانت ملتقى العائلة الكبيرة كانوا كلهم مجتمعين جول الراديو ويلفهم صمت رهيب وهم يتابعون الأخبار القادمة من أرض المعركة رأيت دموع خالي عبد القادر أطال الله في عمره وهو يستمع إلى الأخبار كيف لا يبكي وهو من أوائل المجاهدين في ثورة لتحرير كما اعتقل وعذب في سجون الاستعمار، ويري في جمال عبد الناصر بطلا قوميا وقف إلى جانب الثورة الجزائرية
    كان المذيع عيسى مسعودي رحمه الله وهو مذيع الثورة الجزائر يذيع أخبار المعركة لقد أبكي كل الجزائريين وهو يذيع بصوته الجهوري أخبار المعركة .لازلت أذكر جملة كان يرددها لن أنساها مهما امتد بي العمر كان يردد " أخي في دمشق أخي في عمان أخي في تونس أخي في المغرب " وبين الخطبة و الخطبة كان الإذاعة تذيع أغنية حماسية لا اعرفها صاحبتها لكن مطلع الأغنية لن أنساه مهما امتد بي العمر الذي يقول "احنا العربان ونحب العروبيي ونحب الشاب اللي ما يهاب المنيي" لم كم أعرف معنى المنيي التي كنت أنطقها حسب ما نطقتها المطربة إلا بعد سنوات .
    كانت المعركة وكانت جزائر هواري بومدين الذي خطب وقال جملته المشهورة: لقد خسرنا المعركة ولم نخسر الحرب . وتوجهت فيالق من الجزائري إلى الشقيقة مصر بقيادة المجاهد عبد الرزاق بوحارة الذي فارقنا هذه السنة .
    انتشر الخبر مثل النار في الهشيم بين أطفال الجزائر أن المطرب "انريكو ماسياس" جمع المال من المطربين الفرنسيين من أجل دعم إسرائيل .كنا نجمع أغانيه وصوره في كراريس ومعه معظم المطربين الفرنسيين مثل "جوني اليدي وصاحبته سيلفي فارتون .كما نجمع صور وأغاني المطرب اداموا واغنيته المشهورة "إن شا الا إن شا الا " طبعا الخواجة لا ينطق إن شاء الله إن شاء الله . كما كنا نجمع صور وأغاني "انطوانّ وكذلك المطربة "شيلا" كنا نتابع أخبارهم من خلال المجلات الشبابية التي كانت تصل يوميا من فرنسا إلى الجزائر وقتها لم يكن قد مر على استقلال الجزائر إلا خمس سنوات .
    بعدما انتشر الخبر قرر أطفال الجزائر ،وهذه الواقعة معروفة ،جمع جميع صور انريكو ماسياس وحرقها ومعه كل المطربين الفرنسيين وكان الطفل نور الدين من ضمن الحارقين للصور
    كان خالي الأصغر عمر وهو من مواليد 44 الذي التحق بالثورة ولم يكن يتجاوز 16 سنة وفي سنة 67 كان عمره 23 سنة ذهب خالبي إلى مكتب منظمة التحرير الفلسطينية من اجل التطوع و الجهاد في فلسطين مثلما فعل الكثير من الشباب الجزائري آنذاك، لكن خالي عمر كما كان يردد أنه أخبر المسئولين في منظمة التحرير الفلسطينية أنه كان مجاهدا في الثورة وأنه استمر فترة بعد الاستقلال داخل الجيش وأنه كان يحمل رتبة عريف مما يعني أن له أولوية في الجهاد
    كان خالي ينتظر الرد ،كان يوميا يسأل عن "الفاكتور " ساعي البريد " الذي سوف يحمل له الاستدعاء .
    انتظر خالي عمر "الفاكتور" الذي تأخر كثيرا في حمل الاستدعاء للجهاد إلى فلسطين
    هذه المرة جاء الفاكتور وكان يحمل معه ظرفا بريديا كبيرا باسم الحاج عبد الحفيظ عمر لم يكن خالي عمر موجودا بالبيت انتشر الخبر بين أفراد العائلة أن عمر جاءه الاستدعاء وهو ذاهب إلى الجهاد إلى فلسطين شاهدت جدتي فاطمة الزهراء رحمه الله تبكي إنه آخر العنقود ذاهب إلى الجهاد وقد لا يعود
    في المساء عاد خالي عمر إلى البيت وسلموه الظرف البريدي الكبير الحجم .فتح خالي الظرف وأحرج منه مطبوعة كبيرة لم يكن يحسن القراءة و الكتابة ،ناداني"نور الدين أرواح أقرالي"
    ناولني خالي وأجلسني قربه وناولني المطبوعة المكتوبة بالآلة الراقنة بدأت بالعنوان وقرأته مثلما كان المذيع عيسى مسعودي يقرأ الأخبار و نظرت وقلت بصوت عال "العاصفة"
    لقد ظلت منظمة التحرير تراسل خالي بانتظام وترسل له مجلة "العاصفة التي تطورت لاحقا وأصبحت مجلة كما ظل الطفل نور الدين الذي يجزم أنه أول طفل على امتداد الوطن العربي قرأ مجلة العاصفة وطل خالي عمر يستمع وأنا اقرأ له كل عدد جديد وكان يردد في كل مرة وهو يستمع فيقول " فلسطين لازمها الدم و البارود "

    ردحذف