الخميس، 9 ديسمبر، 2010

التأريخ بالهجري

في مفكرة زرقاء تعود إلى عام 1937 بالتقويم الميلادي كتب والدي يوم الثلاثاء 17 أغسطس :" بحمد الله وعنايته في هذا اليوم السعيد وفي الساعة 9 و15 صباحا ولدت لي بنت من زوجتي خديجة هانم واسمها صافي ناز جعلها الله سعيدة وموفقة آمين" ، إلى جانب التأريخ الميلادي كان هناك الهجري : 10 جماد ثاني 1356، ثم التأريخ القبطي :  11 مسري 1653 ، حسبت حسبتي فوجدت أن عمري بالهجري يكون بزيادة عامين عن الميلادي والقبطي.  ابتسمت : هل هذا هو السبب في هجر المصريين التعامل مع الهجري ؟

إلى زمن كنت فيه تلميذة، من الروضة حتى الإبتدائي والثانوي في المدارس الحكومية المصرية ، كانت كتابة التاريخ الهجري على اليمين والميلادي على اليسار من القواعد الملزمة للمدرسين والتلامذة ،وكانت هذه المزاوجة ضرورية في نظر البعض يتحسر بسببها البعض الآخر على أيام إنفراد التقويم الهجري بالساحة ، إعتزازا بهويتنا العربية والإسلامية و تواصلا مع تراث أمتنا الثقافي والأدبي الذي ظل حتى السنوات الأولى من القرن العشرين الميلادي يعتمد الهجري في مدوناته ومراسلاته ومذكراته وشواهد القبور.

تدريجيا أصبحت المزاوجة بين الهجري والميلادي اختيارية تمهيدا لإهمال الهجري لصالح الميلادي!  الطريف أن العامة ، الذين لم يعودوا يعرفون من الهجري إلا رمضان وشوال وذو الحجة والمناسبات الدينية التي يحرصون على صيامها والإحتفال بها ويســمونها "الموسم" ، لم ينشغلوا بمعرفة أسماء الشهور الميلادية الثقيلة عليهم مكتفين بترقيمها: شهر واحد اثنين ثلاثة.....إلخ!

لاشك أنني من المنحازين إلى الهجري دينيا وثقافيا ووجدانيا ، ولو أضاف إلى سنوات عمري زيادة  إلى الثمانين ، وأغبط من هو متمسك به في زمن يتجه إلى طمس ملامحنا لصالح إبراز ملامح الأعداء ولو بالتزوير والإدعاء ، وأظن القارئ يفهم مقصدي من دون شرح طويل في مؤامرات الغزو الفكري المتولد منه المسخ العلماني والمكر اللاديني والتربص الصهيوني!

قلت لصديقات جيلي وزميلات عمري :  هه! كل سنة وأنتن طيبات عمركن بالهجري زائدا عامين!

صحن بوجهي : ياسم م م م م م م م م م م!

هناك تعليق واحد:

  1. الغريب أن الايرانيون يعتزون بتقويمهم الفارسي و الاسرائيليون يعتزون بتقويمهم العبري
    و العرب لا يهتمون كثيرا بتقويمهم العربي الا قليلا من الدول

    ردحذف