الأحد، 19 ديسمبر، 2010

إهداء إلى سواح في ملك الله حفظه الله

أصل وفصل اللادينية

يقول الأستاذ الدكتور توفيق الطويل أستاذ الفلسفة، في ضرورة الدين للفرد وللمجتمع، أن استقراء التاريخ من قديم الزمان يشهد بأن الشعوب لا تحيا بغير دين تعتنقه ، ومن ثم اهتم الملحدون من المفكرين والفلاسفة بالدين رغم رفضهم له ، وفي سعيهم للتوفيق بين رفضهم للدين مع اعترافهم بأهميته للإنسان أنكروا الدين المنزل بوحي إلهي وأنشأوا أديانا سموها حينا بالدين الطبيعي وحينا بالديانة الإنسانية ، ( وهي الرسالة المخبأة تحت طيات المناداة بما يسمى "الدولة المدنية" و " المجتمع المدني" التي لايكف الهادفون إليها عن التحرش بالمادة الثانية من الدستور المصري والزعق بهستيريا لتخليص الدستور من المواد الدينية التي تعتبر الإسلام دين الدولة ومصدر التشريع ، خيب الله سبحانه كيدهم آمين!).

يستعرض بحث الدكتور الطويل زعماء هذه الديانات المطروحة بديلة عن الدين الحق المنزل على أنبياء الله عز وجل، ومن بينهم المدعو أوجست كونت الذي يرى أن المجتمع في حاجة ماسة إلى مجموعة منظمة من العقائد تكون موضع اتفاق بين الأفراد جميعا، ولا يتيسر هذا إلا بإلغاء الأديان القائمة وصهرها في دين جديد يتمثل في عبادة الإنسانية من حيث هي فكرة تحل مكان الله في الديانات المنزلة!
 ( وهنا يجب أن نلحظ الكم الهائل من الخبث الذي تنطوي عليه أحاديث عن الإنسانية تمر من تحت أنف بعض السذج من دون أن يتشككوا في كونها وثنا معبودا إلى جانب أوثان أخرى، ما أنزل الله بها من سلطان، تعج بها مفردات اللادينيين).

تحت كلمة جميلة مثل "الإنسانية"، التي صنع منها الفيلسوف الملحد أوجست كونت ديانة إدعى أنها تحقق وحدة دينية للبشرية يتلاشى معها الشر والمنازعات...الخ ، لايتورع الفيلسوف الإبليس عن تقسيم للبشرية تفوح منه رائحة العنصرية المنتنة ، على الرغم من الكلمات المنمقة والشعارات المبهرة ، فحضرته يقسم البشرية إلى أجناس
 ثلاثة : الأبيض ويمثل الذكاء ، والأصفر ويمثل العمل ، والأسود ويمثل العاطفة! هذا الكلام العفن يعني بصريح العبارة سيادة وزعامة الجنس الأبيض متمثلا في العنصر الأوروبي وتراث حضارته الغربية سواء سكن أوروبا أو الأمريكتين أو أستراليا أو "الشرق الأوسط"!

هذه الرؤية الشوهاء، التي ترى في الصين واليابان حمار شغل، وترى في الجنس الأسود ـ الذي يضم إفريقيا والهند ـ الطبل والزمر والرقص وشهوات العاطفة ، لاترانا نحن العرب ، بأغلبيتهم المسلمة ، جنسا أبيض إنها ترانا خليطا لا يرقى للتصنيف من واجبه فحسب أن يكون بطانة، رضي البعض من أهلنا للأسف أن يكونوها، تغني معزوفات الرجل الأبيض العنصرية اللادينية بإعجاب شديد ، هذا بينما يقول لنا نبينا محمد بن عبد الله :" اتركوها إنها منتنة"، قاصدا العصبية القومية والقبلية والجنسية مؤكدا القاعدة التي ترتكز عليها النظرة الإسلامية للبشرية وللإنسانية: "كلكم لآدم وآدم من تراب ، لافضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ، ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى!"

"التقوى": أي مخافة الله الذي خلقنا سواسية بالعدل والقسط والميزان ، للجميع الذكاء ، وللجميع قدرة وأدوات العمل ، وللجميع عاطفته ومشاعره ووجدانه. لاعذرلمن لايعمل، ولاعذر لمن لايحس ويشفق ويحب ويرحم ويتراحم. هذه النظرة الإسلامية الكلية للبشر والإنسانية تقودها كلمة الله "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، فنعلم أنه ليس هناك شعب مختار ولا جنس أرقى  ولا بطاقة مكتوب عليها التفوق لأحد أبد الآبدين.

وإذ يستمر كلامي إلى فرصة تالية بإذن الله أقرأ من سورة "المؤمنون" الآيتين الكريمتين 97 و98 :" وقل ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون "، صدق الله العظيم.

هناك تعليق واحد:

  1. الاستاذة الفاضلة
    اعجز عن وصف كلمات شكري لاستاذتنا الكبيرة مقاما
    وعلما جازاكي الله عني خير وعن كل من يقراون سطورك
    اذا فسامري جديد اوجست كونت هذا
    ويتبعه سامريون ايضا من العرب
    ولا اجد غير خير كلام ختمتي به حضرتك البوست
    لرب العزة وشكرا لكي استاذتنا الفاضلة
    وقل ربّ أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون "، صدق الله العظيم.

    ردحذف