الأربعاء، 4 يناير، 2012

سميرة وأخواتها الباسلات العفيفات

على طول سجلات الجرائم والإنتهاكات، التي عانت منها بلادنا على أيدي جلاديها، لم أسمع من قبل عن هذا الإنتهاك المروع المسمى: "كشف العذرية" الذي تعرضت له شابات مصريات باسلات عفيفات كل ذنبهن أنهن شاركن في إعتصامات ميدان التحرير السلمية المنبثقة من ثورة 25 يناير 2011.

 شاهدت الباسلة سميرة ابراهيم تتكلم في ثقة وتماسك تسجل إسمها كاملا وتوثق للتاريخ تفاصيل ماحدث لها ولغيرها من الناشطات؛ "فعلوا وفعلوا وفعلوا..........!"، ثم يخذلها التماسك وهي تصف حالها تحت وطأة عذاب النّكر: "تمنيت الموت بسكتة قلبية تباغتني وتخلصني من كل هذا الهوان والمذلةّ". لم تجد سامعا ولا مُغيثا ولا تقيا يهب لنجدتها حتى أيقنت: "الشعب سوف يأخذ لي حقي!". وأخذت سميرة حكما بحقها في أخذ حقها وحق كل باسلات مصر قصاصا، ليس من مرتكبي الجرم الفادح فحسب بل ومن السافلات والسفلة الذين إختاروا الهلاك بالخوض في الأعراض من دون تأثم أو تذكر لما جاءت به آيات الذكر الحكيم في سورة النور: "إذ تلقّوْنه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم (15) ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم (16) يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين (17)" \ صدق الله العظيم.

عندما قالت الباسلة سميرة "تمنيت الموت بسكتة قلبية"!، وعندما ذكرت الباسلة هند كيف تلمسوا منها ما لا يجوز؛ جاءتني صيحة : "ويقيني الموت شئ يُرتجى"! و "ضربوا ملمس العفة مني بالعصا"! قالتها ليلى العفيفة في القرن الخامس الميلادي، قبل ظهور الإسلام بقرنين، وليلى العفيفة هي ليلى بنت لكيز بن مرة (توفيت حوالى العام 483 للميلاد) شاعرة عربية جاهلية، خطبها البراق بن روحان و يقال أنه ابن عمها، ولكن أميرا من أمراء فارس أسرها وحملها إلى بلاده، وهناك رغب إليها في الزواج منها، فامتنعت عليه، وظلت على ذلك حتى وفد عليها البراق واستنقذها من أعدائها، و تنسب إليها القصيدة التي غنتها اسمهان عام 1938 بتلحين القصبجي :

"ليت للبراق عيناً فترى ما ألاقي من بلاءٍ وعنا
عُذبت أختكم يا ويلكم بعذاب النكر صبحاً ومسا
غللَّوني، قيَّدوني ضربوا جسمي الناحل مني بالعصا
غلِّلوني، قيِّدوني وافعلوا كل ماشئتم جميعاً من بلا
فأنا كارهة بغيكم ويقيني الموت شيء يرتجى"!

لكن القصيدة الأصلية تظل الأقرب لما حل ببناتنا، بعد ستة عشر قرنا من إستغاثة ليلى بنت لكيز في العصر الجاهلي وبعد خمسة عشر قرنا من ظهور الإسلام، إذ تشرح ليلى العفيفة ماحدث لها فتقول:

"ليت للبراق عينا فترى ما ألاقي من بلاء وعنا
ياكليبا وعقيلا إخوتي يا جنيدا أسعدوني بالبكا
عُذّبت أختكم ياويلكم بعذاب النّكر صبحا ومسا
غللوني، قيدوني، ضربوا ملمس العفة مني بالعصا
.................................................
..............................................
......................................
يابني تغلب سيروا وانصروا وذرواالغفلة عنكم والكرى
واحذروا العار على أعقابكم وعليكم ما بقيتم في الدنا!"

المجد لباسلاتنا العفيفات والعار على أعقابكم وعليكم يامن لم ترعوا في بناتنا إلاً ولا ذمة: لعنكم الله في الدنيا والآخرة ولكم عذابه العظيم!




هناك تعليق واحد:

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر

    أحيانا نقف امام مقالات من فرط إعجابنا بها نتمنى أن نكون نحن كتابها.استعارات تاريخية مبدعة متألقة تنم عن إلمام بالثراث .

    لقد كتب مقالا ، عن الفلاحة الصعيدية سميرة ابراهيم التي ثأرت لشرفها فحولته إلى قضية رأي عام عالمي، لكن المقال أخذ وجهة أخرى ،انا على يقين أيتها الأستاذة الفاضلة انها غير وجهتك. لكن يظل القاسم المشترك هذه الشابة المصرية الرائعة .
    مرة أخرى الف تحية

    ردحذف