الجمعة، 27 يناير 2012

ترانيم في ظل محمد عفيفي

أخيرا عرفت متى وُلد محمد عفيفي، 25 فبراير 1922، ومتى رحل إلى رحمة الله، 5 ديسمبر 1981، لأنني بدون هذه المعلومات عن أي إنسان أكون تائهة مهما كنت قريبة منه، والحقيقة أنني كنت زميلة وصديقة وقارئة قريبة جدا من محمد عفيفي: الأديب الرائع والكاتب المذهل في فن المزاح الصعب. عاصرته في دار أخبار اليوم، منذ نوفمبر 1955، حين كان يكتب زاويته "إبتسم من فضلك" في مجلة آخر ساعة حتى صرنا معا في مجلة المصوّر عندما إنتقل إليها أحمد بهاء الدين رئيسا لتحريرها. لم أكتم إعجابي بما كان يكتبه لحظة واحدة؛ أهرع إليه: "يااااااااااه يا أستاذ محمد عفيفي"! متمزجة من فنه الباعث على الضحك من شر البلية؛ المشع بفكاهة اللغة والصياغة والثقافة.

 منذ 1971 حالت الظروف الإستبدادية، التي ناءت بكلكلها على المصور وعلى دار الهلال، بيني وبينه فلم أعد قادرة على متابعة ما يكتب حتى هدأت العواصف والأنواء فتمكنت في منتصف الثمانينات من الإلتقاء بزوجته العزيزة السيدة إعتدال الصافي وعرفت بخبر روايته "ترانيم في ظل تمارا" التي أوصى بنشرها بعد وفاته، وتم ذلك بالفعل 1984 بعد وفاته بثلاث سنوات، هذه الرواية لا تزيد عن 156 صفحة من القطع الصغير لكنني، برأي قاطع لا تردد فيه، أحسبها من عيون الأدب الروائي العربي ومن لم يقرأها فقد فاته أكثر من نصف عمره!

"ترانيم في ظل تمارا" لا تتلخص ولكني أذكر منها: "وهبت ريح شديدة فتحت الباب الذي أغلقته أمينة، ولوثت البساط النبيتي مرة أخرى بالزهور الضاحكة البيضاء، فتنهدت ونهضت لأجمعها وفي راحة يدي رفعتها إلى أنفي لكي أنهل من عطرها قبل أن أضعها في جيب الروب الرمادي.................. وباب الشرفة أقفلته كما كان ووقفت وراء الزجاج أقول معتذرا: معلش يا حلوين سامحوني النهارده! ومن وراء ظهري أتاني صوت أمينة يقول لي في دهشة: بتكلّم مين؟، فأجبتها في إيجاز: الشجر طبعا. وانتظرت أن تقول لي كلمتها الخالدة عن عقلي واكتماله لكنها لم تفعل بل قالت بنبرة بريئة: وهو الشجر ح يسمعك والباب مقفول؟".

من أقواله أختار:

"أحيانا أميل إلى قراءة الكتابات الخرافية، بالأمس عكفت ساعة على قراءة ميثاق حقوق الإنسان"!

"علمتني الدنيا أنه لكي يكيل الناس لي المديح بشدة، يجب أن تتوافر فيّ شروط كثيرة ، أولها - للأسف الشديد - أن أموت" !

هناك تعليقان (2):

  1. الأستاذة الفاضلة ألف تحية من الجزائر
    " من لم يقرأها فقد فاته أكثر من نصف عمره لقد قمت بتحميل الرواية بناء على هذه النصيحة وساتفرغ لها لما أجد الوقت المناسب دمت لنا أيتها الأستاذة الفاضلة.
    بالمناسبة اليوم في مقاله الأسيوعي خصص المفكر جلال امين مقاله للنوارة مقال جميل ، و النوارة تستحق اكثر من ذلك

    ردحذف