السبت، 13 نوفمبر، 2010

رسالة من ليلى الذهبي

"بالنسبة لتلخيصك لمأساتكم كجيل فقد أوجزتِ فأفدتِ, نعم ذلك الجيل الذي شاهد و تعرف على نفسه في مرآة المستشرقين الذين فطموه عن تراثه و جعلوه يرمي في بئر تاريخه و كرامته المستمدة منه... حجراً, خرج جيل مستقوي بخيال غيره لذلك كان كما تفضلتِ بتصويره بأنه :

 ( هو جيل اضطهد نفسه، ويكره زميله الذي تحسنت أحواله، ولا يتعاطف مع زميله الذي تنكست أعلامه) و هنا مشكلتنا لحد الآن, نرى الحريق يشب في بيت يبعد مسافة قليلة عن بيتنا و لا نهرع لإخماده ليس من باب النصرة و المساعدة حاشا لله و لكن من باب إتقاء مصيبة وصول الحريق لبيتنا حتى...

 قد تكون أول مظاهر الخديعة هي استبدال مصطلح الهزيمة بمصطلح النكسة, في حين جيلنا و من قبلنا و من بعدنا يشاهد كل يوم نكسات و وكسات في نشرات الاخبار و لا يملك أن يُغير شيئ سوى رقم القناة!

 إنها سُنة التاريخ جيل سلف يُسلم الميراث التاريخي للجيل الخلف, مما يجعله جيلاً مُثقلاً مهموماً حيناً و لاعناً أحيانا, و الغريب في هذه الدائرة المفرغة أننا كالمريض النفسي لا يحتاج سوى للإيمان بنفسه و بعظمة الانسان الذي بداخله ليشفى و لكنه يُصّر على الاستسلام.

و ما يجري الآن من تهديد لمن تبنى نهج المقاومة و الممانعة أكبر دليل على أن أكبر خطر يُهدد عدونا هو أن نعي أهمية كلمة " لا " كيف نقولها و لمن و متى, فهم يستهجنون من بقي واقفاً على قدميه في زمن الانبطاح.

 لكن يبقى الرهان على مقولة أن دوام الحال من المحال , حتى يمّل الجيل المحظوظ من طرق الأبواب الموصدة  في وجهه ,ليتجه للباب الوحيد الذي يضمن له الخروج من المتاهة التي هو فيها و هو باب الايمان والثقة بتاريخه و بنفسه و بقدراته و بخالقه الذي قال في سورة هود: " و ما كان الله ليهلك القرى بظلم و أهلها مصلحون" فسبحان الله لم يقل : و أهلها صالحون...بل خصهم بأنهم مصلحون ليعملوا على الإصلاح و المبادرة و الايجابية.


و إن كنتِ حضرتك تكلمت عن مأساة جيلكم, فأنا لا زلت أرى بأنك من زمن جميل, لجيل أتى بعدكم فنفعتموه بخلاصة خبرتكم و منحتموه شرف أن يرى زماناً لم يعشه و لكنه شاهده بعيونكم. فماذا سنُسلم نحن كجيل للجيل الذي سيأتي بعدنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 و أشكر لك السكينة و اليقين و الراحة الروحية التي نحصل عليها عند دخول محراب كلماتك في مدونتك التي تُثبتي لنا من خلالها بأنك أستاذة من الزمن الجميل الذاخر برموز و شخصيات ضنّ علينا زماننا بمثلها, فكنتِ لهم عنوان الوفاء لذكرى قناديل أضاءت في سماء حياتك."


هذه الرسالة العزيزة وصلتني من ليلى الذهبي، صديقة بريدي، حادة الذكاء والحزن الناضج؛ المهم أنني بعد قراءتي لكلماتها إنشغلت بالتساؤل: لماذا "الذاخر" وكنت أظنها "الزاخر"؟

هناك تعليق واحد:

  1. سيدتى ما اجمل هذه السطور

    ""
    إن كنتِ حضرتك تكلمت عن مأساة جيلكم, فأنا لا زلت أرى بأنك من زمن جميل, لجيل أتى بعدكم فنفعتموه بخلاصة خبرتكم و منحتموه شرف أن يرى زماناً لم يعشه و لكنه شاهده بعيونكم. فماذا سنُسلم نحن كجيل للجيل الذي سيأتي بعدنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    """


    كل عام وانت بخير

    ردحذف