السبت، 20 نوفمبر، 2010

نهضة الكاريكاتير


شكرا لنهضة الكاريكاتير العربية على يد فرسانها الجدد في مصر والوطن العربي كافة؛ الذين يملؤون الساحة الصحفية بالعزاء في لحظات احتياجنا المُلِح للمواساة، ويؤسفني أنني لا أستطيع أن أخص بالذكر أحدا، فذاكرتي لاتستطيع أن تحصي أسماء كل من له الفضل في إبهاجي والتربيت على قلبي.

كاريكاتير الرأي، إن جاز لنا هذا المصطلح، يلخص ويكثف ويوجز رسالته؛ فما هو في حجم الفيل يصُُرُّه لنا في منديل، ويعدي به البحر من دون إبتلال لأنه في بطن فنانِه!

لاأدري ماذا كنت أفعل بالصحف من دون فناني كاريكاتيرها، كان هناك سؤال قديم من زمن بدايتي الصحفية عام 1955 هو: لماذا لا توجد رسامة كاركاتير؟ ووقتها أفتى من أفتى بأقوال عديدة لم يقنعني منطقها وإن ظلت الظاهرة قائمة رغم محاولات لبعض الفنانات لسد الخانة، إلا أن سد الخانة لم تكن هي المطلب، فبروز رسامة كاريكاتير كان يتوجب له توفر الندية الباهرة مع سائر المتألقين في هذا الفن الصعب، وهذا ماحققته حاليا في مصر رسومات فنانة شابة اسمها دعاء العدل.

في طفولتي كان بطلي الكاريكاتيري فنان أجنبي اسمه "بِرْني" يملأ إصدارات دار الهلال برسومات تضحكنا قبل قراءة تعليقها اللفظي، نعرفه من شخوصه من دون حاجة إلى توقيعه، وكنا في حياتنا اليومية حين نريد أن نحدد وصفا  تهكميا لبعض الناس نقول: "زي اللي بيرسمهم بِرْني!"، ومعه كنت أتابع شريط كاريكاتير الفنان رخا في الصفحة الأخيرة من أخبار اليوم منذ صدورها نوفمبر 1944، ولم أكتشف صاروخان إلا بعد أن إنضم إلى دار أخبار اليوم، بعدها إنهمرت علينا الولائم الكاريكاتيرية الفاخرة، "من أفكارنا بإيد أولادنا"، صناعة مصرية مئة بالمئة رائدها الفنان عبد السميع، ووراءه رهط بديع ازدهرت به مجلة صباح الخير، عندما كانت بحق للقلوب الشابة والعقول المتحررة من الركاكة والسماجة والتطاول والتجاوز بلا مبرر تحت قيادة أستاذنا المفتقد أحمد بهاء الدين عند إنشائها يناير 1956.

بصدور مجلة صباح الخير صار لفن الكاريكاتير المصري وطن نهرع إليه للإستجمام والإستشفاء على يد موهوبين في العلاج الطبيعي على رأسهم: صلاح جاهين وبهجت عثمان وحجازي وإيهاب شاكر وصلاح الليثي وغيرهم، بخطوطهم المختلفة وزواياهم المتعددة وتنافسهم الصِحي، يملؤون  صدورنا بالضحك المنقذ من الضلال في متاهات الإلتباسات السياسية المصاحبة لنا عبر العهود والسنوات؛ ومازلت لاأنسى لحجازي لقطته في مواجهة المستهينين بمقاومة الشعب الفيتنامي ضد العدوان الأمريكي في الستينيات عندما صور جالستين على طبلية تنقشان كحك العيد وتقول واحدة منهما غامزة للأخري متباهية باستعلاء واستنكار: "بقى هُمّا في فيتنام يعرفوا ينقشوا كحك زينا؟"!

لاأنسى فضل الكاريكاتير عليْ أبدا فهو نعمة من نعم الله أبحث عنها ولو في أمريكا، وكنت قد وجدتها عندما كنت هناك في الستينيات لدى رسام أمريكي رائع اسمه "فايفر"، وآخر لا أذكر اسمه كان يقدم سلسلة "بينتس"، أي فول سوداني،  ويرمز عندهم إلى من لاعقل له ولافهم.

لاحظوا أني لم أنطق بعد كاريكاتير بكلمة "سياسي"، فالكاريكاتير في كل أحواله كذلك!







هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم/انا بشوف الكاريكتير اكبر حزب معارضه
    في كل بلاد العالم بينتقد الاوضاع في رسومات بسيطه
    لو فسرت كتابة لاحتاجت الي صفحات شكرا ياستاذه

    ردحذف
  2. ياحسرتاه على كاريكاتير هذه الايام ، لا يغنى ولا يسمن جوع ولا يضحك وليس له معنى

    ردحذف
  3. أ. صافى ناز كل عام و أنت بخير متأخرة صحيح و لكن لى عذر السفر :)
    بالفعل دعاءالعدل من فنانات الكاريكاتير النادرات فى مصر و لكن هناك فى العالم العربى الفنانة أمية .. و بعد نكسة رهيبة أصابت فن الكاريكاتير المصرى أعتقد أنه قد بدأ يتعافى شيئا فشيئا فمن حين الأخر ينجح الفنان سعد الدين فى تحقيق فكرة فى الأهرام و لكن اعتقد ان الفنان وليد طاهر قد أصبح علامة مميزة جديدة فى الكاريكاتير المصرى سواء على المستوى التشكيلى أو على مستوى الأفكار المقدمة كما اعتقد ان من خلال إسلوبه المميز قد فتح بوابة واسعة للعديد من الفنانين الواعدين

    ردحذف