الأربعاء، 24 نوفمبر، 2010

تصحيح مصطلحات هام للغاية

     
 في البداية أكرر توسلاتي إلى حضرات الجميع بعدم الخلط بين مصطلح "الحجاب" و"الخمار"؛ فالسائد الذي تلتزم به المرأة المسلمة الآن هو "الخمار" وليس "الحجاب"، تنفيذا للأمر القرآني الواضح في سورة النور آية رقم 31: بسم الله الرحمن الرحيم "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن.." إلى نهاية الآية الكريمة. وسورة النور تبدأ: "سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون"، صدق الله العظيم. أما ما ورد عن "الحجاب"، في الآية رقم 53 من سورة الأحزاب، فهو خاص بزوجات الرسول أمهات المؤمنين: "واذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا، إن ذلك كان عند الله عظيما".

وبناء على هذا الفرق بين "الخمار" و"الحجاب" قال العلماء إن "الحجاب" ليس مفروضا على المرأة المسلمة لكنه خاص بزوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يعني الإسدال الكامل من الرأس حتى القدم واخفاء الوجه. لذلك نرجو عدم الخلط ،حتى لا تقع المغالطة، التي تشيع حاليا، فنطلق على من تظهر الوجه والكفين وتكتفي بغطاء الشعر أنها "محجبة" وهي في الحقيقة "مختمرة"، فتجد الأصوات الجاهلة أو المغرضة فرصتها لتعبث عبثها المؤذي للحق.

ومن ثمّ دعوني أكرر لمن هو جاد في البحث عن الحق:

 "الحجاب"، الذي هوغطاء للوجه مع سائر البدن، يقول أغلب العلماء، ومنهم الإمام محمد عبده، فرض على زوجات الرسول الكريم، ونافلة تطوع لمن تحب وتختار الاقتداء بهن، ومن تخلعه غير آثمة لأنه ليس «فرضا» عليها إذ أن المفروض عليها شرعا هو "الخمار"، وهو ملزم للمسلمة المؤمنة بنص الآية رقم 31 من سورة النور،  فالتخلي عنه معصية وإثم، ولا مجال فيه "للاختيار" وفقا للآية الكريمة رقم 36 من سورة الأحزاب: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا".

 وعلى المسلم الذي تضيق به السبل ويرغم في بلد ما على عصيان عقيدته، أن يذهب إلى مكان آخر يمارس فيه حريته الدينية الكاملة، اتباعا للآية الكريمة رقم 97 من سورة النساء: "إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا". واذا كان هناك احتجاج بمصالح مادية، فهناك وعد الله سبحانه وتعالى في الآية 28 من سورة التوبة: "وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم".

وأنا لا أدري ما هو الضرر الناتج من حقيقة أن غطاء الشعر كان موجودا من قديم الزمان ومطلوبا أو مفروضا في عقائد اخرى؟ إن الإسلام يأمر بالصلاة والصيام والزكاة وكلها كانت مفروضة في عقائد سابقة، ويحرم الزنا والسرقة والقتل والكذب وشهادة الزور وأشياء اخرى كثيرة اشترك في تحريمها مع اليهودية والمسيحية، فما الضرر في ذلك؟ وما هو المنطق في رفض فريضة أمر بها الإسلام لمجرد أنها وردت في اليهودية والمسيحية أو عقائد اخرى؟ نحن نفهم شريعتنا من مصادرها الصحيحة وعلمائها الموثوق بعلمهم.

بقى أن أنوّه بخطأين سائدين في ساحات مناقشة "الحجاب" و"الخمار" ـ غطاء الشعر ـ وهما:

أولا: غير صحيح القول بأن المرأة المصرية واجهت الاحتلال البريطاني بخلع زيها الإسلامي. فالثابت تاريخيا بالصورة الموثقة، خروج الفتيات المصريات في مظاهرة في الثورة الوطنية سنة 1919 وهن يلبسن "الحبرة" بغطاء على الرأس وثوب طويل وبرقع أبيض يغطي الوجه. وسجل الشاعر حافظ ابراهيم هذا الأمر في قصيدته "مظاهرة النساء"، التي تم نشرها في منشورات وطنية، وتبدأ بقوله: "خرج الغواني يحتججن، ورحت أرقب جمعهن، فاذا بهن تخذن من سود الثياب شعارهن، فطلعن مثل كواكب، يسطعن في وسط الدّجِنّ". حتى يصل في نهاية القصيدة، يهزأ بالشجاعة الخائبة لجنود الاحتلال الانجليزي، الذين صوبوا البنادق والمدافع نحو المتظاهرات، فسقط منهن شهيدات: "فليهنأ الجيش الفخور بنصره وبكسرهن، فكأنما الألمان قد لبسوا البراقع بينهن".

وهذه القصيدة تؤكد خروج المصريات لابسات البراقع  بـ "الحجاب"، بمصطلحه الأصلى، وليس فقط "الخمار" لمواجهة الاحتلال. والثابت أن حتى قاسم أمين، لم يطالب في كتاباته إلا برفع "الحجاب" ـ وهو غطاء الوجه ـ وطالب بـ"السفور" ـ  وهو غطاء الشعر مع اظهار الوجه والكفين.

ثانيا: لا يجوز التوقف بعد القول "لا إكراه في الدين" من دون إكمال الآية الكريمة رقم 256 من سورة البقرة: "لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم".

هناك "رشد" وهناك "غيّ"، والحرية هنا في الاختيار بين الحق والباطل، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ويتحمل مسؤولية الاختيار. و على رأي المثل العامي المصري: "إللي يروح في داهية مايتوهش"!



هناك تعليق واحد:

  1. اولا افادك الله ياسيدتي وزادكي من علمه
    ثانيا سامحيني ياسيدتي فاني اتحدث مع استاذه
    بمانعنيه الكلمة من معاني
    انا اعرف معني الحجاب والخمار جيدا ولكني كنت احدثك
    بالعاميه المصريه عن نظرة رجل شرقي لاهو متشدد ولاهو
    متسيب اعني رجل شرقي معتدل نظرتي الي صنفين من النساء
    من هي المختمره من وجهه نظره او نظري فانا
    اراها حرة وكلمه حرة هنا اعني بها انها من افاضل الاقوام تحافظ علي جسدها من ان يراه الا هو مايحل لها
    واري الاخري جاريه
    تخترق سهام النظرات جسدها من مايحل ومالايحل
    قد يعجب ارجل الشرقي بجمال السافرة وفتنتها ولكنه لايفضلها زوجه تحيه لكي سيدتي واشكرك علي افادتك لنا وعلي حد علمي ان كثيرا جدا يقراون لكي ماتكتبين ولذلك احببت ان اسدي نصحا للاخوات الفاضلات عل احدهنهن يفهم ويتعظ اشكرك جدا

    ردحذف